خلال برنامج "صوتكم مهم".. الخلافات العائلية والفلتان ووسائل التواصل تهدد النسيج الاجتماعي

01.10.2026 12:05 PM

وطن للأنباء: ناقشت الحلقة الثالثة من برنامج "صوتكم مهم" الذي تنتجه شبكة وطن الإعلامية، واقع السلم الأهلي في المجتمع الفلسطيني، في ظل تصاعد الخلافات العائلية والاجتماعية، وتراجع أدوار الإصلاح المجتمعي، وتأثير الظروف الاقتصادية والاجتماعية ووسائل التواصل الاجتماعي في تأجيج النزاعات.

واستضافت الحلقة رجل الإصلاح من مدينة دورا في الخليل محمد موسى رجوب، والضيف حامد جندية أحد وجهاء العشائر في الشجاعية في قطاع غزة، والمفكر والدعاية الإسلامي الشيخ ماجد صقر، حيث تناول النقاش أسباب تفاقم الخلافات، ودور العائلة والعشيرة ورجال الإصلاح والمؤسسات الرسمية ورجال الدين في احتواء النزاعات ومنع تحولها إلى صراعات مفتوحة.

وأكدت الحلقة أن السلم الأهلي لا يقتصر على منع العنف أو إنهاء الخلافات، وإنما يرتبط بحماية النسيج الاجتماعي، وتعزيز ثقافة الحوار والتسامح، واحترام الحقوق وسيادة القانون، مع التأكيد على أن الإصلاح المجتمعي لا ينبغي أن يحل مكان العدالة والقضاء.

محمد موسى رجوب: الظروف الاستثنائية والفلتان جراء الاحتلال يفاقمان الخلافات

وقال رجل الإصلاح محمد موسى رجوب إن المجتمع الفلسطيني يعيش ظروفاً استثنائية نتيجة الاحتلال والأوضاع الأمنية والاجتماعية، معتبراً أن مظاهر الفلتان الأمني تؤثر بصورة مباشرة في عمل رجال الإصلاح وتزيد من صعوبة احتواء النزاعات.

وأشار رجوب إلى أن أخطر أشكال الصراع هي تلك التي تقع بين الأقارب أو داخل العائلة والعشيرة، موضحاً أن خلافاً بسيطاً قد يتطور إلى سقوط ضحايا واتساع دائرة النزاع، ما يجعل مهمة رجال الإصلاح أكثر تعقيداً.

كما تحدث عن مخاطر ما وصفه بتوظيف الفلتان والنزاعات الداخلية في دفع الفلسطينيين إلى ترك مناطقهم، قائلاً إن شعور الإنسان بانعدام الأمن في محيطه قد يدفعه إلى التفكير في المغادرة بحثاً عن مستقبل أكثر أمناً لأبنائه.

حامد جندية: غياب القانون وتراجع الأمن يوسّعان دائرة النزاع في غزة

من جانبه، تناول حامد جندية، واقع السلم الأهلي في قطاع غزة، مشيراً إلى أن الظروف التي يعيشها القطاع، بما فيها الاكتظاظ والنزوح وتراجع الخصوصية والأوضاع الإنسانية الصعبة، تزيد من الضغوط على العائلات والمجتمع.

وقال إن الخلافات التي تبدأ بين أفراد قد تتحول سريعاً إلى نزاعات بين عائلات، وقد تصل في بعض الحالات إلى استخدام السلاح، محذراً من أن غياب القانون أو تراجع حضور المؤسسات الأمنية يفتح المجال أمام اتساع دائرة العنف.

وشدد جندي على أهمية دور العائلات في ضبط أبنائها ومنعهم من تجاوز الحدود، مشيراً إلى وجود عائلات ترفض تغطية سلوك أفرادها الخارج عن القانون، وتعمل على رفع الغطاء العائلي عن المتسببين بالمشكلات.

الشيخ ماجد صقر: التسامح لا يعني التنازل عن الحقوق

بدوره، ركز الشيخ ماجد صقر على البعد الديني والتربوي في معالجة الخلافات، مؤكداً أهمية الحوار والتسامح والتربية على احترام الآخر، مع التشديد على أن التسامح لا يعني التنازل عن الحقوق.

وقال صقر إن الخلافات الأسرية لا ينبغي التعامل معها باعتبارها معارك ينتصر فيها طرف على آخر، لأن آثارها قد تنتقل إلى الأجيال وتتحول إلى خصومات متوارثة، مؤكداً أن الحوار يجب أن يكون حاضراً داخل الأسرة وبين الأزواج والآباء والأبناء.

وشدد على ضرورة تعزيز سيادة القانون، معتبراً أن غياب العقوبة أو ضعف الردع قد يشجع على تكرار الاعتداءات، فيما يبقى دور رجال الإصلاح مهماً في احتواء النزاعات ومنع الانتقام وتوسيع دائرة الصراع.

رجال الإصلاح بين الاحتواء وتأجيج النزاعات

وتوقف النقاش عند دور رجال الإصلاح والوجهاء، إذ أشار الضيوف إلى أن هذا الدور يظل أساسياً في حماية السلم الأهلي، لكنه يحتاج إلى الخبرة والقبول المجتمعي والنزاهة.

وفي هذا السياق، أثيرت انتقادات لوجود أشخاص يتدخلون في النزاعات من دون امتلاك الخبرة الكافية، فيما اتهمت مداخلات بعض رجال الإصلاح بالمساهمة أحياناً في تعقيد المشكلات أو استغلالها مادياً.

ورأى الضيوف في الحلقة أن بعض رجال الإصلاح قد يتحولون إلى جزء من المشكلة عندما يفتقرون إلى الخبرة أو لا يحظون بالقبول لدى أطراف النزاع، داعياً إلى تفعيل دور الشخصيات الوطنية والاعتبارية القادرة على التدخل بمسؤولية.

مواقع التواصل الاجتماعي.. من وسيلة للتواصل إلى أداة لتأجيج الخلافات

وحظي تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً "واتساب وفيسبوك وتيك توك"، بمساحة واسعة من النقاش، في ظل تحول الخلافات المحلية إلى قضايا عامة خلال وقت قصير.

وحذر الضيوف من البيانات العائلية والمنشورات التي تتضمن عبارات تحريضية أو دعوات للتجييش، مؤكدين أن منشوراً أو رسالة قد تسهم في نقل الخلاف من نطاق شخصي محدود إلى نزاع بين عائلات أو مجموعات اجتماعية.

في المقابل، أشار النقاش إلى إمكانية توظيف وسائل التواصل الاجتماعي بصورة إيجابية في التواصل بين العائلات ورجال الإصلاح، ونشر رسائل التهدئة والتسامح وجبر الخواطر، شرط الحد من استخدامها للتحريض وتأجيج المشاعر.

الخطاب الديني والتربية.. الوقاية تبدأ من الأسرة

وأكد الشيخ ماجد صقر أهمية دور المساجد والمنابر الدينية في نشر ثقافة التسامح والمحبة، مشيراً إلى أن خطاباً دينياً موجهاً قد يسهم في إنهاء خصومة بين أفراد العائلة قبل أن تتطور.

كما شدد الضيوف على أن حماية السلم الأهلي ليست مسؤولية رجال الإصلاح والوجهاء ورجال الدين وحدهم، بل تبدأ من الأسرة والمدرسة والجامعة، ومن التربية على الحوار واحترام الآخر، وصولاً إلى دور المؤسسات الرسمية في معالجة المشكلات بعدالة وشفافية.

السلم الأهلي مسؤولية جماعية وسيادة القانون أساس الحل

وخلص النقاش إلى أن الحفاظ على السلم الأهلي يتطلب تكامل أدوار الأسرة والعشيرة ورجال الإصلاح والمؤسسات الرسمية والقضاء والمؤسسات الدينية والمجتمع المدني، مع عدم تحويل الصلح العشائري إلى بديل عن العدالة والقانون.

وأكد الضيوف أن الوقاية من النزاعات تظل أكثر أهمية من انتظار تفاقمها، وأن بناء ثقافة مجتمعية تقوم على الحوار والتسامح واحترام الحقوق يمكن أن يسهم في حماية النسيج الاجتماعي والحد من انتقال الخلافات من الأفراد إلى العائلات والمجتمع الأوسع.

تصميم وتطوير