"في العام 2025 .. 1092 عملية هدم" .. الاحتلال يوسع حربه على السكن الفلسطيني
مركز "شمس" لوطن: هدم المنازل سياسة تستهدف الوجود الفلسطيني وتدفع نحو التهجير
وطن للأنباء: لم تعد عمليات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية مجرد إجراءات تنفذها سلطات الاحتلال بذريعة البناء دون ترخيص، بل باتت، وفق قراءة حقوقية، جزءً من سياسة أوسع تستهدف الوجود الفلسطيني، وتدفع نحو التهجير القسري، بالتوازي مع التوسع الاستيطاني والسيطرة على الأرض.
وكشف تقرير صادر عن مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" تصاعداً خطيراً في عمليات الهدم خلال عام 2025، إذ سجلت سلطات الاحتلال 1092 عملية هدم، إلى جانب 489 إخطاراً بالهدم أو وقف البناء أو المصادرة أو الإخلاء، فيما بلغ مجموع المنشآت الفلسطينية المستهدفة بمختلف أشكال الانتهاكات 1582 منشأة، في القدس والمناطق المصنفة (ج) والأغوار الفلسطينية.
مدير عام مركز "شمس"، د. عمر رحال، يقول إن هذه المعطيات تعكس تصعيداً في سياسة التضييق على الفلسطينيين، ومقدمات للترحيل القسري، مشيراً إلى أن استهداف المباني لم يعد محصوراً في المناطق المصنفة (ج)، بل امتد في تطور لافت إلى مناطق مصنفة (ب).
- من القدس إلى الأغوار.. الهدم أداة لتغيير الواقع وفرض التوسع الاستيطاني
ويوضح رحال في حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، ويُبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن عمليات الهدم مستمرة منذ احتلال الضفة الغربية في العام 1967، وشهدت مراحل مختلفة؛ إذ تركزت بعد اتفاق أوسلو في المناطق المصنفة (ج)، ضمن سياسات تستهدف الحد من الوجود الفلسطيني، فيما تستخدم سلطات الاحتلال قوانين انتدابية وعسكرية لتبرير عملياتها.
ويُضيف أن ذريعة البناء دون ترخيص لا يمكن فصلها عن القيود المفروضة على البناء الفلسطيني، خاصة في القدس ومناطق (ج)، التي تشكل نحو 62% من مساحة الضفة الغربية المحتلة، لافتاً إلى أن الأهداف تتجاوز التنظيم العمراني لتشمل السيطرة على الثروات الطبيعية، وتحقيق أبعاد أمنية واستراتيجية، وخنق الاقتصاد الفلسطيني وعزل الفلسطينيين في معازل وكنتونات.
وفي القدس، يُشير رحال إلى أن سياسة الهدم تأتي في سياق التضييق على المقدسيين والحد من وجودهم، بما يخدم مساعي تهويد المدينة.
- هدم مساكن الفلسطينيين ومنشآتهم والتوسع الاستيطاني.. مساران متوازيان
ويؤكد رحال وجود ارتباط وثيق بين عمليات الهدم والتوسع الاستيطاني، مشيراً إلى أن المشهد يتجاوز الاعتبارات المتعلقة بالتراخيص، ويحمل أبعاداً أيديولوجية تستهدف السيطرة على المزيد من الأرض.
ويلفت إلى أن هدم المنازل والمنشآت في مناطق فلسطينية عدة، بالتزامن مع طرح عطاءات لبناء وحدات استيطانية جديدة، يعكس مساراً متكاملاً لتغيير الواقع على الأرض، ودفع الفلسطينيين إلى مغادرة المناطق المستهدفة.
ويضيف: "ما يجري في الخليل وشقبا وكفر الديك والأغوار وغيرها، يندرج ضمن سياسات تهدف إلى جعل الحياة في هذه المناطق غير قابلة للاستمرار، وإيصال رسالة للفلسطينيين بأنه لا مستقبل لهم فيها".
- غياب الإرادة الدولية ومطلب المساءلة
وفيما يتعلق بالمساءلة الدولية، يعتبر رحال أن الإشكالية الأساسية تكمن في غياب الإرادة السياسية لوقف الانتهاكات، رغم وجود مواثيق وقرارات دولية تتعلق بحماية الأراضي الفلسطينية والمواقع التاريخية.
ويُشير إلى أن الدعم الأميركي لإسرائيل يساهم بتكريس إفلات "إسرائيل" من العقاب، فيما لا تزال العقوبات الأوروبية المفروضة على بعض المستوطنين غير كافية، رغم أهمية الجهود الحقوقية التي نجحت في إدراج شركات على قوائم سوداء.
وأخيراً يشدد رحال على ضرورة مواصلة العمل الحقوقي والقانوني والدولي بصورة دائمة وتراكمية، مؤكداً أن هذه الجهود يمكن أن تحدث فرقاً في مواجهة سياسات الهدم وحماية الوجود الفلسطيني.


