بعد انتخابات الكنيست والانتخابات النصفية الآمريكية ، جاء الدور على الفلسطينيين

05.11.2026 02:26 PM

كتب تيسير خالد : مني دونالد ترامب وحزبه الجمهوري بهزيمة مدوية في الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأمريكية ، على مستوى مجلس الشيوخ ومجلس النواب وحكام الولايات . هزيمة توقعها الكثيرون وتجاهل اسبابها دونالد ترامب . على عكس رئيسه لم يتجاهل جي دي فانس أسباب الهزيمة ، فقد حددها بدرجة مقبولة من الوضوح : الحرب على إيران وانعكاسها على اكلاف معيشة المواطن الأميركي والاقتصاد العالمي وجرائم حرب الإبادة في قطاع غزة والتساوق الأعمى مع مجرم الحرب نتنياهو والزمرة الفاشية الحاكمة في اسرائيل والتعامل بغطرسة مع الحلفاء ، الاوروبيين منهم والعرب كذلك وما ترتب على هذا كله من تدهور في استراتيجة ( اميركا اولا ، ولنجعل اميركا عظيمة من جديد ) حيث تدهورت تلك الاستراتيجية إلى  فقاعة سياسية ، براقة من الخارج وجوفاء تماماً من الداخل، سرعان ما انفجرت عند أول اختبار ومحك حقيقي .

دونالد ترامب بعد هذه الهزيمة أمام خيارات ثلاثة : اولها ان يتكيف مع الوضع الجديد ويقوم بمراجعة سياساته والتركيز على الأوضاع الداخلية في بلده لاستعادة بعض الثقة المفقودة لدى المواطن الأميركي ، وثانيها تهدئة مع الخارج والتوقف عن المغامرات السياسية والعسكرية ، بما في ذلك العودة الى مذكرة التفاهم مع الجمهورية الاسلامية في ايران ، وثالثها التهور والاندفاع نحو مغامرات جديدة في ظل موازين قوى داخلية صعبة من شأنها ان تقيد حدود كلفتها المالية والاقتصادية المطلوبة . أقل هذه الخيارات كلفة هو الخيار الثاني ، غير ان هذا الخيار بعيد عن تفكير رجل نرجسي وأحمق كدونالد ترامب .

فلسطينيا ، نحن في وضع صعب ، ففي الحسابات السياسية ليس من الحكمة المراهنة على انعكاس التحول في موازين القوى الداخلية لنظام الحكم في الولايات المتحدة الأميركية . ولكن هناك مؤشرات جديدة طرأت على الساحة الأميركية ، فقد تضعضعت مكانة " صنم العبادة " في الولايات المتحدة الاميركية ولم تعد " معاداة السامية " سيفا مسلطا على رقاب السياسيين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري ، وتضعضعت كذلك مكانة اللوبي الصهيوني ( إيباك ) وأصبح تدخله في الحياة السياسية الأميركية وتمويله لحملات السياسيين المؤيدين لإسرائيل موضع شبهة ، كما ارتفعت مكانة الصوت الفلسطيني والعربي والمسلم في الحياة السياسية الأمريكية وأخذ هذا الصوت يحتل مساحة في العلاقة مع أقليات إثنية ضاقت ذرعا بعنصرية بغيضة خاصة في صفوف الحزب الجمهوري .

يمكن بالتأكيد استثمار ذلك والبناء عليه ، ولكن مردود هذا الاستثمار ليس مردودا مباشرا ، بقدر ما هو استثمار على مدى متوسط وبعيد ، نظرا لمكانة اسرائيل كدولة وظيفية ، وليس كحكومة ، في حساب مؤسسات الحكم والدولة العميقة في الولايات المتحدة الأميركية . تراجعت فرص حصول دولة اسرائيل على تمويل مفتوح لحروبها العدوانية في المنطقة وحروبها الوحشية على الشعب الفلسطيني ، وأصبحت حياة الطفل الفلسطيني مهمة كحياة الطفل الاسرائيلي وكل أطفال العالم وأصبح حق الفلسطينيين في العيش بحرية وكرامة في أرض آبائهم وأجدادهم حقا معترفا به ، وسئم الرأي العام العالمي ، بما في ذلك جزء مهم من الرأي العام في الولايات المتحدة الأمريكية ، وخاصة في اوساط الجيل الشاب ، من الاستماع لسردية أحادية الجانب طغت وغطت على السردية الفلسطينية .

وتبقى ، على كل حال ، فرص استثمار التحولات الجارية ممكنة وفي متناول اليد ، في ضوء نتائج حدثين مهمين ، الأول انتخابات الكنيست نهاية الشهر الماضي والانتخابات النصفية الأميركية مطلع هذا الشهر . في انتخابات الكنيست كان حضور الصوت لفلسطيني والتمثيل الفلسطيني حاضرا بقوة واربك حسابات نتنياهو وعصابته الحاكمة ، فقد تحدى الفلسطينيون ، مواطني دولة اسرائيل ، سياسة هذه الدولة ، التي تهددهم في حقهم الوجودي وفازوا على نحو فاق كل التوقعات في أصعب ظروف المواجهة مع سياسة الإقصاء من الحياة السياسية . وفي الولايات المتحدة كان حضور أنصار العدالة والديمقراطية ، بما في ذلك العدالة لفلسطين ، حضورا لافتا وفاق أيضا التوقعات .

والآن جاء الدور على الفلسطينيين في الضفة الغربية بما فيها القدس وفي قطاع غزة . فهل يستثمر الفلسطينيون هذه التحولات بخطوة جريئة ، تقلب الموازين وتعيد للمواطنين الفلسطينيين في دولة فلسطين تحت الاحتلال حقوقهم في الممارسة الديمقراطية بعقد الانتخابات التشريعية والرئاسية في أقرب فرصة ممكنة ، في اختبار للقوة ، قوة الحق ، بأن الفلسطينيين جديرون بنظام حكم ديمقراطي يختصر معاناتهم ويحمي ما تبقى لهم من أمل ويقرب ساعات النصر على الغزاة والمعتدين ومشاريعهم الاستيطانية الهدامة . ذلك هو الامتحان الصعب .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير