لبرنامج عدل بودكاست.. مدير نادي الأسير أمجد النجار يكشف تفاصيل الإخفاء القسري والتعذيب المنهجي بحق الفلسطينيين بعد قانون "المقاتل غير الشرعي"

26.11.2025 04:24 PM

-الأسرى في سجون الاحتلال: معسكرات سرية، التعذيب الممنهج، وجثامين محتجزة بلا هوية

-القانون الإسرائيلي يسمح بالاختفاء القسري: آلاف المعتقلين الفلسطينيين بلا معلومات عن مصيرهم

-الأسرى الفلسطينيون في غوانتانامو الاحتلال: اعتقالات منذ 1948 وإخفاء قسري مستمر بعد أكتوبر 2023

-جثامين الشهداء محتجزة ومجهولة الهوية: صعوبة التعرف على الضحايا بسبب تدمير المستشفيات وفحوص الـDNA

-انتهاكات يومية بحق الفلسطينيين: الإخفاء القسري، التعذيب، والضغط النفسي المستمر يضاعف معاناة الأسر

-1500 فلسطيني مختفون قسرياً منذ 1967: استمرار انتهاكات الاحتلال وتوثيق التعذيب داخل السجون

-الأسر تُحرم من معرفة مصير أبنائها، وهو انتهاك صارخ للحقوق الإنسانية

-يمنع وصول المحامين إلى المعتقلين لمدة ستة أشهر متواصلة.

-تعرض المعتقلين لتعذيب نفسي وجسدي شديد، بما في ذلك الضرب والإهانة والاعتداءات الجنسية.

-عدد الأطفال المحتجزين حالياً: 350 طفلاً، منهم 58 في ثلاجات الموت و21 في مقابر الأرقام.

-تسجيل حالات سرقة أعضاء وتشويه الجثامين

-المؤسسات الفلسطينية توثق الانتهاكات بالتعاون مع منظمات دولية وحقوقية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية

وطن للأنباء: في انتهاك صارخ للقانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان، ما زالت ظاهرة الاختفاء القسري تتكرر بحق الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث كشفت السلطات مؤخراً عن قائمة تضم نحو 1500 مختفٍ، بينما لا يزال المئات وربما الآلاف من المواطنين محتجزين دون أي معلومات عنهم منذ عام 1967 وحتى اليوم.

مدير عام نادي الأسير، أمجد النجار، أكد أنّ السياسة الإسرائيلية بعد السابع من أكتوبر 2023، بعد اعتماد قانون "المقاتل غير الشرعي" الذي يشمل جميع فئات الشعب الفلسطيني في غزة، أدت إلى تصعيد حالات الاختفاء القسري وحرمان الأسر من معرفة مصير أبنائها.

وقال النجار خلال حلقة لربنامج "عدل بودكاست" من إنتاج الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان وبالتعاون مع شبكة وطن الإعلامية إنّ القانون سمح للسلطات الإسرائيلية بإخفاء المعتقلين لفترات طويلة، ومنع المحامين من الوصول إليهم لستة أشهر متواصلة، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية للأسرى.

وأوضح النجار أن هذه السياسة ليست جديدة، بل امتداد لسجل طويل من الاعتقالات والإخفاء القسري منذ حرب 1948، مروراً بفترات التوتر المختلفة، وصولاً إلى الانتهاكات المستمرة في أعقاب الحرب الأخيرة على غزة. وأضاف أنّه منذ بداية الحرب، تم توثيق آلاف المعتقلين بأسماء وأرقام هوية ومعلومات دقيقة عن مكان احتجازهم، إلا أنّ الاحتلال لا يقدم أي معلومات واضحة عن عددهم الحقيقي أو مواقعهم، مما يضاعف معاناة الأسر.

وقال النجار إنّ المعتقلين يتعرضون لتعذيب نفسي وجسدي شديد، لا يقتصر على الضرب والإهانة، بل يشمل أيضاً الاعتداءات الجنسية الموثقة بالصوت والصورة. وأشار إلى أن المعتقلين في معسكر "سيدي تيمان" واجهوا ظروفاً أشبه بما حدث في سجن غوانتانامو، مع تعرض العشرات منهم للقتل داخل السجون بسبب التنكيل والإهمال الطبي، مؤكداً أنّ أعداد الضحايا في هذا المعسكر وحده تجاوزت خمسين شخصاً.

كما أشار النجار إلى وجود سجناء آخرين في معسكرات سرية مثل "ركيفت" و"أيلون"، حيث يتم احتجازهم تحت الأرض في ظروف غير إنسانية، بلا تهوية كافية أو طعام مناسب، مع استمرار التعذيب الجسدي والنفسي بشكل ممنهج. وقال إنّ القانون الإسرائيلي سمح بالاحتفاظ بالأسرى الفلسطينيين دون الكشف عن هوياتهم أو وضعهم الصحي، ما يضع عائلاتهم في حالة قلق دائم، ولا يسمح بمعرفة إن كانوا أحياء أو شهداء.

الملف لا يقتصر على المختفين فحسب، بل يشمل أيضاً جثامين الشهداء المحتجزة في "ثلاجات الموت" قرب معسكرات الاحتلال، حيث أُبلغت غزة بتسليم ما يقارب 1500 جثمان، معظمها غير معروف الهويات، إضافة إلى تسجيل حالات سرقة أعضاء الجثامين وتشويهها، وفق شهادات أطباء فلسطينيين ومسؤولين في المجال الطبي الشرعي.

وأوضح النجار أن معظم المستشفيات الفلسطينية لم تتمكن من إجراء فحوصات الـDNA بسبب التدمير المتعمد، مما يجعل التعرف على الشهداء أمراً صعباً للغاية.

وأكد النجار أنّ المؤسسات الفلسطينية تعمل بلا كلل لتوثيق الانتهاكات، بالتعاون مع منظمات دولية وحقوقية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية، حيث يتم رفع ملفات مفصلة حول الاختفاء القسري، الشهداء المحتجزين، الإعدامات الميدانية، الاعتداءات الجنسية، وأوضاع الأطفال الفلسطينيين في السجون، الذين يبلغ عددهم حالياً 350 طفلاً محتجزين، منهم 58 في ثلاجات الموت و21 في مقابر الأرقام.

وأشار إلى أنّ كل هذه الملفات تم توثيقها عبر شهادات آلاف الأسرى المحررين، ومقابلات مع ذوي المعتقلين والشهداء، بالإضافة إلى شهادات مباشرة من مستشفيات غزة، فيما يُعمل على تعزيز هذه الوثائق بإدخال خبراء دوليين لمعاينة الجثامين والمستندات الرسمية.

وأضاف النجار أن الاحتلال الإسرائيلي طوّع القوانين والأوامر العسكرية لمصالحه، ما أدى إلى تضارب كبير في الأرقام الرسمية للمعتقلين، مع إفراجات محدودة وتضليل واضح للحقائق، بحيث تتلقى العائلات معلومات ناقصة أو خاطئة عن مصير أبنائها. وقال إنّ هذا الأمر يفاقم حالة القلق والخوف بين الأهالي، الذين لا يعرفون ما إذا كان أبناؤهم أحياء أو شهداء.

ولفت النجار إلى أنّه رغم صعوبة الوصول إلى المعتقلين، فإن نادي الأسير ومؤسسات حقوقية فلسطينية تمكنت من التواصل مع آلاف الأسرى، وتوثيق الانتهاكات بشكل مستمر، وإرسال تقارير مفصلة إلى الأمم المتحدة، المقررة الخاصة لحقوق الإنسان، والمنظمات الدولية كافة، لضمان وصول الصورة الكاملة لما يحدث داخل السجون.

وقال النجار إنّ الوضع الإنساني داخل السجون مستمر في التدهور، مع استمرار الاحتلال في تطبيق الإخفاء القسري والعزل الانفرادي، ومنع زيارة المحامين، وفرض إجراءات تنكيلية وقاسية بحق المعتقلين. وأضاف أن جهود المؤسسات الفلسطينية تشمل توحيد الملفات القانونية لتقديمها إلى محاكم دولية، بما يضمن تحريك المسار القانوني بشكل جماعي ومنسق، بدلاً من تشتت الجهود على جهات متعددة.

وأشار إلى أنّ الملف الفلسطيني الحقوقي يشمل جميع الفئات، بما فيها الأطفال والنساء، مع توثيق الاعتداءات الجنسية والقتل خارج القانون، إلى جانب الظروف الإنسانية القاسية، مثل الجوع والحصار داخل السجون. وأوضح أنّه على المنظمات الدولية والحقوقية أن تتحرك بشكل عاجل لتطبيق اتفاقيات جنيف والمواثيق الدولية، وحماية حقوق الشعب الفلسطيني، التي يتم انتهاكها بشكل يومي على أيدي سلطات الاحتلال.

واختتم النجار حديثه برسالة إلى عائلات المختفين قسرياً، مؤكداً أنّ المؤسسات الفلسطينية تعمل بلا توقف لتوثيق الانتهاكات وتقديم المعلومات للعائلات، لضمان حقهم في المعرفة والاطمئنان، رغم الظروف الصعبة والحصار، موضحاً أنّ التواصل اليومي مع الأهالي يهدف لتخفيف القلق والارتباك الناتج عن الاختفاء القسري والمعاملة اللا إنسانية للمعتقلين.

ويشير هذا الملف إلى أنّ الاختفاء القسري وجريمة التعذيب والاعتداء على الأسرى الفلسطينيين ليست مجرد أرقام أو إحصاءات، بل حياة بشرية تتعرض لانتهاكات مستمرة، وانعكاس صارخ على المجتمع الفلسطيني، مما يستدعي استجابة عاجلة من المجتمع الدولي وتفعيل الضغوط القانونية والحقوقية على الاحتلال الإسرائيلي لوقف هذه الجرائم المتكررة.

تصميم وتطوير