برنامج "وطن تسائل" يستضيف محافظ سلطة النقد د.فراس ملحم
-هناك محدودية لدى البنوك لمنح قروضٍ جديدة للحكومة في حال استمرت أزمة المقاصة
-علاقتنا مع الحكومة تكاملية ونتشاور دائما، لكن هذا لا يعني أننا على توافق بالرأي دائماً
-كل المؤشرات تظهر أن البنوك سوف تحوّل أرباحها كمخصصات لمواجهة المرحلة الصعبة في المستقبل
-أطلقنا صندوق (استدامة +) بقيمة 500 مليون دولار لمنح المشاريع الصغيرة والمتوسطة سيولة لتحافظ على إنتاجيتها واستمراريتها
-القطاع المصرفي متين جدا وتسهيلاته الائتمانية ارتفعت 4% بعد 7 أكتوبر
-أرباح البنوك تراجعت بشكل كبير في الربع الثالث من العام الجاري
-مع نهاية نوفمبر الماضي، 80% من الشيكات صُرفت
-مجموع القروض البنكية تبلغ 11.4 مليار دولار من أصل 17 مليار من الودائع في فلسطين
-في ظل الحرب زادت الودائع في قطاع غزة 130 مليون دولار
وطن للأنباء: أكد محافظ سلطة النقد د.فراس ملحم أن هناك محدودية لدى البنوك لضخ مزيد من الإقراض للحكومة، لكن كل شيء يدرس في حينه. مضيفا: إذا سألت السؤال نفس سؤال ذاته إلى كل من رئيس الوزراء دول الرئيس الوزراء وأيضا وزير المالية يقولون نفس الكلام بأن هناك محدودية أن نضع عبئا إضافيا على البنوك، لأنه في النهاية هو عبئ على الحكومة أيضا.
وخلال برنامج "وطن تسائل" في نسخته الجديدة والذي يقدّمه الإعلامي فارس المالكي على شبكة وطن الإعلامية، قال ملحم، إنه ليس صحياً أن يتم اللجوء إلى الإقراض في حال لم تستلم الحكومة المقاصة، فهذه مسؤولية دولية وليس فقط مسؤولية فلسطينية، ويجب أن تحل في إطار الدولي، ولا يجوز أن تستمر "إسرائيل" في حجز تلك الأموال الفلسطينية.
وتابع: نحن في حصار مالي من أكثر من ثلاثة أعوام للأسف الدعم الخارجي للموازنة الفلسطينية بحده الأدنى، حيث كان يصلنا حوالي مليار دولار مساعدات منذ خمس سنوات انخفض إلى 500 مليون دولار من ثلاث سنوات، والآن أصبح حوالي 200 مليون دولار معظمها لا يذهب كدعم مباشر للخزينة وإنما جزء منها يذهب للرواتب ولدعم مشاريع تنموية، علاوة على ذلك الاقتطاعات الجائرة من الجانب الإسرائيلي من المقاصة.
وفي رده على سؤال وطن بشأن إمكانية توزيع أرباح البنوك هذا العام، قال ملحم: إنه في نهاية الأعوام المالية يتم تقرير من قبل مجالس الإدارة في قضية توزيع الأرباح ويدرس فيه حينه، لكن كل المؤشرات تظهر أن البنوك سوف تأخذ تلك الأرباح كمخصصات حتى تواجه المرحلة الصعبة في المستقبل، بمعنى آخر أنه تتحوط للمستقبل ولا شك أنه سنة 2024 حسب كل المؤشرات الاقتصادية سوف تكون سنة صعبة.
وبيّن ملحم أن العدوان على قطاع غزة، أثر على قضية السيولة المتاحة أمام المشاريع سواء متناهية الصغار أو الصغيرة جدا أو الصغيرة أو المتوسطة. مضيفا: نريد أن يكون الأثر على الاقتصاد الفلسطيني في حده الأدنى لذلك أطلقنا صندوق استدامة بلس حتى نمنح تلك المشاريع سيولة لتحافظ على إنتاجيتها واستمراريتها والعمالة الفلسطينية في تلك المشاريع.
وأشار إلى أن صندوق استدامة الأول الذي تم إطلاقه خلال الجائحة، استفاد من قروضه 1215 مشروع متناهي الصغر بفائدة صفرية، و 23% من تلك التمويلات ذهبت إلى مشاريع تقودها نساء ، علاوة على إطلاق مشروع "أبدأ الآن" مع وزارة العمل مؤخرا. وبيّن أنه تم رفع الفائدة في برنامج استدامة إلى 5% لتشجيع البنوك الى الانضمام إلى البرنامج
وأكد أن مشروع استدامة لازال قائم، لكن بعد الحرب جاء فكرة مشروع استدامة بلس، وتم ضخ 500 مليون شكل عبر هذا الصندوق الموجه للمشاريع الصغيرة جدا أو صغيرة أو المتوسطة وحتى الكبيرة التي تأثرت بالحرب الدائرة، بهدف الابقاء عليها ودعمها ودعم خط الإنتاج وأيضا الابقاء على العمالة في تلك المشاريع من خلال تزويدها بقروض بفائدة ميسرة مقارنة مع الفائدة التي تجنيها البنوك. موضحا أن الـ500 مليون شيكل منحتها سلطة النقد للبنوك لتعيد إقراضها للمشاريع.
وحول حجم القروض الممنوحة ضمن استدامة بلس، أوضح أنه تم منح المنشئات المتناهية الصغر قرض يصل إلى 200 ألف شيكل، والصغيرة قرض يصل إلى 400 ألف شيكل، وبالنسبة للمشاريع المتوسطة لغاية 600 ألف شيكل، والمشاريع الكبيرة لغاية 200 ألف شيكل لكن بعض المشاريع تستطيع أن تحصل على قروض أكثر مثلا القطاع الصحي لغاية 20 مليون شيكل وعمر القرض 8 سنوات، والمشاريع التي لها علاقة بالزراعة 5 مليون شيكل والمشاريع التي لها علاقة بالطاقة المتجددة 20 مليون شيكل. مشيرا إلى أن سلطة النقد لا تتدخل بالقرار الائتماني للبنك .
وحول منح القروض خلال فترة الحرب، قال ملحم إن البنوك لديها برمجها الخاصة حيث زادت تسهيلاتها الائتمانية بعد الحرب 4%، مضيفا: أكيد البنوك في ظل هذه الأوضاع تشددت نوعا ما، بمعنى آخر أصبحت تطلب ممكن ضمانات قروض أكثر، وتحوطات أكثر، لكن أنا سعيد أنه منذ 7 أكتوبر لغاية الآن المحفظة الإئتمانية أي التسهيلات زادت بنسبة 4% ، وهو ما يدلل على أن البنوك لديها برامجها الخاصة التي تُمنح من أموالها الخاصة.
وبشأن ربح البنوك في الحرب، قال إن هذا الربح قليل جداً وهي نسبة مقبولة للبنوك ولسلطة النقد ولتلك المشاريع التي تستدين في الأوضاع الحالية .
وأشار إلى أن التمويل والسيولة لقطاع الخاص مهمة، لأن هدف سلطة النقد من التنمية الاقتصادية هو مساعدة القطاع الخاص لأنه المحرك للاقتصاد الوطني في فلسطين.
وفيما يتعلق بأرباح البنوك، قال: لا أعتقد أننا قد وصلنا ل 500 مليون و 400 مليون أرباح، ونتمنى أن تربح البنوك لأن ذلك يدلل أن الاقتصاد الوطني بخير جيد. لكن الذي أريد أن أقوله عندما أصدرت البينات المالية للبنوك في الربع الثالث من هذا العام، أظهرت أن أرباحها تراجعت بشكل كبير، من ضمنها أحد البنك الكبيرة الذي تراجعت أرباحه 35%.
وفي ملف الشيكات المعادة، قال ملحم إن سلطة النقد أصدرت تعليماتها، حول كيفية التعامل مع موظفي القطاع العام والخاص وعمال الداخل، وهي إعداد جدولة القروض وتوزيع أقساط القروض على 24 شهر أو على عمر القرض أو نهاية القرض في الموظفين العموميين إضافة إلى منح جاري مدين .
وبيّن أن 65% من العمال الفلسطينيين في الداخل، ملتزمين بتسديد القروض و35% التجأوا للبنوك ومنحتهم برامج حسب تعليمات سلطة النقد في كيفية إعادة جدولة القرض لتجاوز هذه الفترة الصعبة.
وقال: نحن بسلطة النقد تعلمنا من السابق بمعنى إذا رجعنا إلى عام 2020 أصدرت سلطة النقد آنذاك، وأنا كنت عضوا في مجلس إدارة سلطة النقد وأتحمل المسؤولية أيضاً تعليمات أوقفت فيه التصنيف على الشيكات، مما كان له الأثر السلبي جداً على الاقتصاد الفلسطيني وهناك كان احتجاجات كبيرة بهذا الخصوص وكان خطأ أنه عندما أوقفنا التصنيف على الشيك، ذلك لن نعيد الخطأ مرة أخرى لكن في الوقت نفسه يأتي شخص ويقول لك أنا تأثرت ولا يوجد لدي مقدرة على الإيفاء بقيمة الشك، لذلك عندما تنتهي الحرب سوف نعالج كل المسائل المتعلقة بالتصنيف، و أصبح لدينا المقدرة في داخل سلطة النقد معرفة من خلال قاعدة البينات لدينا أن الشخص أو الشركة أرجع الشيك لعدم القدرة أو حتى يستفيد من الوضع القائم.
وأظهر ملحم أنه في نهاية شهر 11 /2023 كان عدد الشكات المعادة 11% من حيث القيمة أما من حيث العدد فكانت النسبة 15% يعني بمعنى أخر، أن أكثر من 80% من الشيكات ُصرفت.
وطمأن ملحم، التجار والمواطنين وأصحاب الأعمال والشركات، بان سلطة النقد ستقوم بمعالجة قضايا الشيكات وتصنيفها بعد الحرب كل على حدى.
وقال ملحم: نريد اجماع وطني على قضية الشيكات من قبل سلطة النقد، النقابة المحامين، مجلس القضاء الأعلى المجلس التنسيقي للقطاع الخاص، الغرف التجارية، رجال الأعمال، لتعزيز من الشيك كوسيلة للوفاء بالإلتزامات وليس وسيلة للإئتمان، و أيضاً أن نجد آليات أخرى للوفاء بالالتزامات ليس بديلاً عن الشيك و إنما بجانب الشيك .
وبيّن أن سلطة النقد ستطلق نظام "الخصم المباشر"، بمعنى أخر إذا رغب المواطن بالشراء من المحلات التجارية من خلال الشيكات بطريقة الخصم المباشر من حساب الزبون وهي وسيلة آمنة.
وأشار إلى أن البنوك منحت عمال الداخل قروض بقيمة 190 مليون دولار، وهذا رقم ليس كبير، حيث أن مجموع القروض تبلغ حالياً تقريباً 11.4 مليار دولار من أصل 17 مليار من الودائع في فلسطين. لافتا إلى أن 80% من تلك القروض للقطاع الخاص و20% للحكومة.
وحول تحويل القروض للخارج، قال ملحم: تابعنا ذلك، ولا شكل أن هناك أموال تحول للخارج لكن ليست ظاهرة. مضيفا: وضع البنوك الفلسطينية صحي جداً، ومتين جداً لا خوف على وضع المالي. مؤكدا أنه في ظل الحرب زادت الودائع في قطاع غزة 130 مليون دولار.
وأشار إلى أن البنوك الوافدة تعمل وفقاً لتعليمات سلطة النقد وليس هناك أي ظاهرة سلبية، ومن حق أي بنك وافد أن يحول أرباحه إلى البنك الأم في الخارج. بالعكس إذا احنا أغلقنا هذا الباب يعني ذلك أننا أغلقنا باب الاستثمار في فلسطين.
وقال بعد الحرب أجبرنا البنوك على إجراء اختبارات تحمل سيناريوهات متطرفة، في حال تهجير سكان قطاع غزة لا سمح الله، حيث أظهرت النتائج أن الجهاز المصرفي الفلسطيني جهاز متين. مضيفا أن الموجودات في البنوك في قطاع غزة هي فقط 8.5% من مجموع الموجودات في الوطن كامل.. نحن متحوطون دائماً نأخذ تحوطنا وفق قواعد سليمة.
وتابع: سنسجل خسارات في المحفظة الائتمانية، وبعد انتهاء الحرب هناك الكثير من البنوك أو فروع البنوك دمرت بشكل كامل أو بشكل كبير.
وحول العلاقة مع الحكومة، قال ملحم: دائماً العلاقة ما بين البنوك المركزية ووزارة المالية في أي دولة هي علاقة تكاملية ودائماً نتشاور نتعاون، وهذا لا يعني أننا على توافق بالرأي دائماً.
وأشار إلى أن القطاع الفلسطيني تأقلم مع صدمات وأصبح قطاع خاص مقاوم، بمعنى أنه تجاوز الصدمات سواء الصدمة الصحية أو الصدمة التي لها علاقة بالمقاصة، وكقطاع بنكي يتجاوب مع الصدمات ويتأقلم معها، كما أن المواطن أصبح يتأقلم مع الصدمات السياسية والاقتصادية.


