الباحث السياسي ربايعة لوطن: أمريكا عاجزة عن حسم المواجهة مع إيران.. والحرب تتحول إلى "فوضى مدروسة"

26.03.2026 03:05 PM

"فائض القوة الأمريكية لا يشكل عاملاً حاسماً في الحرب الحالية بسبب التحديات المرتبطة بالتدخل البري والتكلفة الاقتصادية والبشرية"

- أمريكا تواجه معضلة استنزاف في مواجهة إيران.. وفلسطين الخاسر الأكبر

وطن للأنباء: أكد الأكاديمي والباحث السياسي إبراهيم ربايعة أن الولايات المتحدة تواجه معضلة استراتيجية في مواجهتها مع إيران، مؤكدا أن فائض القوة الأمريكية لا يشكل عاملاً حاسماً في الحرب الراهنة بسبب التفاوت بين القدرات العسكرية والاحتياجات الميدانية، وسط تصاعد الأصوات المعارضة داخل أمريكا مع اقتراب الانتخابات.

وقال ربايعة خلال برنامج شد حيلك يا وطن عبر شبكة وطن الإعلامية، إن "هناك عدم تناسب بين حجم القوة الأمريكية والاحتياجات الميدانية وأهداف هذه الحرب التي أرادتها الإدارة الأمريكية"، مشيراً إلى أن الانقسام الداخلي في واشنطن حاضر منذ البداية، وأن الحرب لم تخضع للمسارات التقليدية التي تتبعها السياسة الأمريكية.

وأوضح أن طبيعة الحرب تشكل معضلة لأمريكا، لأن "الدخول في حرب تقليدية برية مكلف جداً"، خاصة أن الرئيس ترامب كان ينتقد التجارب السابقة في العراق وأفغانستان ويبدي حساسية تجاه التكلفة الاقتصادية والبشرية للحروب. وأضاف أن "الهندسة الإيرانية لهذه الحرب تُظهر قراءة دقيقة للقدرات الذاتية الإيرانية والقدرات الأمريكية، واللعب على المساحات".

تصدع الجبهة الداخلية الأمريكية

وحول الضغوط الداخلية، شدد ربايعة على أن "المناعة الإيرانية من حيث الحساسية للشارع أعلى بكثير من المناعة الأمريكية"، موضحاً أن ترامب سيعود إلى صندوق الاقتراع سواء في انتخابات التجديد النصفي أو الرئاسية التي يطمح بولاية ثانية، ما يجعل الحساسية الداخلية مؤثرة في مسار الحرب ونهايتها.

كما أشار إلى البعد الاقتصادي، قائلاً إن "الأمريكيين بدأوا يشعرون بثمن هذه الحرب من خلال ارتفاع أسعار الوقود والسلع"، وهو ما يتناقض مع الأجندة الاقتصادية التي جاء بها ترامب والتي ركزت على إعادة هندسة الواقع الاقتصادي.

إيران تمارس "الفوضى المدروسة"

وبخصوص التحركات الإيرانية، رأى ربايعة أن إيران ذهبت إلى ما يمكن تسميته "الفوضى المدروسة"، مستهدفة قلب الطاقة العالمي في دول الخليج والممرات المائية، مع تدرج في تحريك الأوراق لتجنب اللعبة الصفرية، بهدف ضمان بقاء النظام وتحقيق مكاسب تحافظ على موقعها الإقليمي.

واعتبر أن التلويح بإغلاق مضيق باب المندب في هذا التوقيت "ورقة تفاوضية" وليس خياراً عملياً شاملاً، مشيراً إلى وجود مسار تفاوضي بارد تتوسط فيه دول مثل باكستان وتركيا والسعودية ومصر، لكن الفجوة بين الطرفين كبيرة، وكل طرف يريد تقديم نفسه منتصراً أمام مجتمعه الداخلي.

لبنان محور التفاوض الصعب

وحول ربط إيران للبنان بأي وقف لإطلاق النار، أكد ربايعة أن "لبنان ليست كغزة، والعلاقة معها ليست كما مع غزة؛ فهناك ارتباط أيديولوجي وبنيوي مع حزب الله الذي يعكس هوية الجمهورية الإسلامية الإيرانية". وأوضح أن التخلي عن لبنان يعني أزمة هوياتية للنظام الإيراني، لكنه توقع أن يكون المسار التفاوضي في لبنان مختلفاً وربما بإدارة بعيدة عن إيران.

فلسطين الخاسر الأكبر

وفي قراءة للمشهد الفلسطيني، حذّر ربايعة من أن قطاع غزة والحالة الفلسطينية بشكل عام هي "الخاسر الأساسي" في هذه الحرب. وقال: "كان متوقعاً أنه في حال حدوث أي تصعيد على مستوى أي جبهة في الإقليم، أن يكون قطاع غزة والفلسطينيون هم الخاسر الأكبر".

وأشار إلى أن إسرائيل تواصل ترسيخ سياسات تحت هذا الغطاء، مع انسداد أفق تشكيل لجنة التكنوقراط، وغياب الحديث عن خطوات متلاحقة كان طرحها كوشنير في منتدى دافوس، فيما تركز اسرائيل على تثبيت نقطة نزع السلاح وعزل باقي النقاط.

ولفت ربايعة إلى توسع استيطاني غير مسبوق في الضفة الغربية واعتداءات يومية دون رادع، مع تفعيل منظومة المعازل وتعزيز قوانين تستهدف تغيير الواقع، إلى درجة أن قادة المستوطنين يدعون الإسرائيليين إلى القدوم إلى المستوطنات بحجة أنها آمنة مقارنة بتعرض الداخل للصواريخ.

انتقادات للقيادة الفلسطينية

ووجّه ربايعة رسالة نقدية للقيادة الفلسطينية، قائلاً إن "هناك تقصيراً فلسطينياً ذاتياً على المستوى السياسي؛ فبعد أكثر من عام ونصف على الإبادة، لا يتم الحديث عن رؤية فلسطينية موحدة وشاملة، ولا عن استراتيجية مرنة للتعامل مع التحولات والصدمات الإقليمية".

وأضاف أن "الأولوية الفلسطينية الداخلية اليوم ينبغي أن تكون للصمود على الأرض وتعزيز صمود المواطن الفلسطيني والحفاظ على الهوية الوطنية من محاولات الفصل بين غزة والضفة والشتات"، معتبراً أن تثبيت الكيانية الفلسطينية هو "قاعدة الحد الأدنى"، لكنه أقرّ بأن ذلك "بعيد ولا توجد مؤشرات له".

تصميم وتطوير