إلى متى ستبقى غزة تنتظر؟ وأين لجنة التكنوقراط برئاسة الدكتور علي شعث؟

كتب: رامي الغف: غزة لا تغرق بالأمطار وحدها، بل تغرق أيضاً في بحر الوعود والانتظار والتسويف. شعبٌ خرج من تحت أنقاض الحرب، ليجد نفسه اليوم في مواجهة كارثة النزوح والبرد والسيول، وأطفالٌ ونساءٌ وعائلاتٌ كاملة تغرق خيامهم، ولا يجدون سقفاً يحميهم ولا يداً تمتد لإنقاذهم.
دكتور علي شعث، أنتم اليوم أمام مسؤولية وطنية وإنسانية وتاريخية لا يمكن تجاوزها أو الهروب من استحقاقاتها. فتشكيل اللجنة برئاستكم صنع حالة من الأمل لدى الفلسطينيين، وأعطى المجتمع الدولي انطباعاً بأن هناك إدارة وطنية ستتولى إنقاذ غزة، وأن مرحلة التدخل والإغاثة وإعادة الإعمار قد بدأت. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: أين ترجمة هذه الوعود على أرض الواقع؟
هل كان تشكيل اللجنة مجرد رسالة سياسية لطمأنة المجتمع الدولي، بينما بقي المواطن الغزي وحيداً في مواجهة الموت والجوع والبرد والتشرد؟ وهل المطلوب من أهل غزة أن ينتظروا اجتماعات وترتيبات وإجراءات إدارية، بينما أطفالهم يغرقون داخل الخيام؟
نحن لا نحتج على أشخاص، بل نحتج على واقع لا يُحتمل، وعلى غياب النتائج، وعلى الفجوة الكبيرة بين ما أُعلن وما يعيشه الناس.
نريد أن نعرف:
- أين خطة الطوارئ العاجلة لإنقاذ النازحين؟
- أين الخيام والشوادر ومواد الإيواء؟
- أين آليات إدخال المساعدات وتوزيعها بعدالة؟
- أين الجدول الزمني لبدء عمل اللجنة؟
- ومن يتحمل مسؤولية استمرار هذا الفراغ الإداري والإنساني؟
إن المسؤولية لا تُقاس بالمناصب ولا بالتصريحات، بل بما يتحقق على الأرض، وبعدد العائلات التي يتم إنقاذها، وبحجم المعاناة التي يجري تخفيفها.
الدكتور علي شعث، غزة ليست ملفاً إدارياً على طاولة الاجتماعات، وليست ورقة سياسية في حسابات الأطراف الدولية.
غزة شعب ينزف، وبيوت مدمرة، وأطفال يرتجفون، وأمهات يبحثن عن مأوى.
نطالبكم بالخروج إلى الناس، ومصارحتهم، والإعلان عن برنامج عمل واضح، وتحمل مسؤولياتكم أمام شعبكم. فالصمت لم يعد مقبولاً، والانتظار أصبح عبئاً إضافياً على شعب أنهكته الحرب.
لقد نجونا من نار الحرب، فلا تجعلونا ضحايا للخذلان والتسويف في زمن الشتاء.
غزة لا تريد لجنة تحمل اسماً، بل لجنة تحمل مسؤولية. ولا تريد وعوداً جديدة، بل إنقاذاً يبدأ الآن.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء


