واشنطن تبحث عن مخرج من عدوانها على إيران… وتل أبيب تخشى “اتفاق إطار” لا يلبي شروطها
ضغوط داخلية على ترامب، فجوات تفاوضية واسعة، واحتمالات تصعيد إقليمي مع بقاء الحسم بعيد المنال
وطن للأنباء: قال المحلل السياسي فراس ياغي إن الإدارة الأمريكية تسعى لإيجاد مخرج من الحرب مع إيران، في ظل ضغوط داخلية متزايدة وتداعيات اقتصادية متصاعدة، مشيراً إلى أن واشنطن تحاول التوجه نحو مسار تفاوضي دون أن تبدو في موقع الهزيمة.
وأوضح ياغي، خلال برنامج "شد حيلك يا وطن"، أن إرسال نائب الرئيس الأمريكي إلى مسار تفاوضي غير معلن، بالتوازي مع تعزيزات عسكرية في المنطقة، يعكس حالة ارتباك في الاستراتيجية الأمريكية، بين التهدئة والتصعيد.
ترامب تحت الضغط: “لا خطة واضحة للخروج”
وأشار ياغي إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “صُدم بتداعيات الحرب”، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة، ما أدى إلى ضغوط من داخل الولايات المتحدة، سواء من قطاع الطاقة أو من الرأي العام الرافض للتورط في حرب طويلة.
وأضاف أن “غياب خطة واضحة للحسم أو الخروج من الحرب يطرح تساؤلات جدية داخل المؤسسات الأمريكية”، لافتاً إلى تراجع شعبية ترامب وارتفاع نسبة المعارضين للحرب.
قلق إسرائيلي من اتفاق غير مكتمل
وبيّن ياغي أن إسرائيل تخشى توجه واشنطن نحو “اتفاق إطار” مع إيران، لا يحقق أهدافها المعلنة، وعلى رأسها تفكيك القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية.
وقال إن “ما قد تقبل به الولايات المتحدة لن تقبل به إسرائيل”، في ظل اختلاف واضح في الأهداف، حيث تسعى تل أبيب إلى إضعاف إيران استراتيجياً، بينما قد تكتفي واشنطن بتهدئة مرحلية.
فجوة كبيرة بين واشنطن وطهران
وأكد ياغي أن الفجوات بين الطرفين لا تزال واسعة، موضحاً أن إيران تشترط وقف القصف، وضمانات بعدم تكرار الهجمات، إضافة إلى ملفات تتعلق بمضيق هرمز والتواجد الأمريكي في المنطقة.
وأشار إلى أن طهران “لن تقدم تنازلات كبيرة دون مقابل”، خاصة في ظل سعيها لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية موازية لأي اتفاق محتمل.
حرب استنزاف ترجّح كفة إيران
ورأى ياغي أن ميزان القوى العسكري يميل لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، “لكن ميزان الحسم ليس كذلك”، معتبراً أن إيران تعتمد على استراتيجية “حرب استنزاف طويلة” لا تستطيع واشنطن أو تل أبيب تحمل كلفتها.
وأضاف أن أدوات الضغط الإيرانية، وعلى رأسها الطاقة ومضيق هرمز، قد تضع الاقتصاد الأمريكي تحت ضغط كبير.
احتمالات التصعيد وتوسّع الجبهات
وحذر ياغي من أن الخيارات العسكرية المطروحة، بما فيها عمليات برية محدودة أو السيطرة على ممرات استراتيجية، قد تؤدي إلى تورط أمريكي أوسع في حرب طويلة الأمد.
كما أشار إلى إمكانية اتساع رقعة المواجهة، مع دخول أطراف إقليمية إضافية، مؤكداً أن بعض الجبهات “قد فُتحت بالفعل بشكل غير مباشر”.
موقف أوروبي مختلف
ولفت إلى أن الموقف الأوروبي هذه المرة “أكثر استقلالية”، حيث ترفض عدة دول الانخراط في التصعيد، وتدعو إلى الحلول الدبلوماسية، في ظل خلافات مع واشنطن حول إدارة الملف.
سيناريوهات مفتوحة
وختم ياغي بأن المشهد لا يزال مفتوحاً على عدة احتمالات، تتراوح بين هدنة مؤقتة، أو استمرار حرب الاستنزاف، أو الانزلاق نحو مواجهة إقليمية أوسع، مؤكداً أن “الحسم السريع لا يبدو وارداً في المرحلة الحالية”.


