"المرأة الفلسطينية مواطنة من الدرجة الثانية".. د. عمر رحال يفضح واقع إقصاء النساء في الانتخابات المحلية
- قصص مروعة عن فصل النساء في اجتماعات بلديات واستبعادهن بطاولات وستائر.. وغياب حكومي يتحمل مسؤولية الصمت
وطن للأنباء: كشف الدكتور عمر رحال، مدير مركز "شمس" لإعلام حقوق الإنسان والديمقراطية، عن ممارسات إقصائية خطيرة بحق المرأة الفلسطينية في الانتخابات المحلية وفي عمل الهيئات المحلية، متذمرا ممن يعتبرها "مواطنة من الدرجة الثانية" و"ديكور ديمقراطي"، في مشهد يعكس أزمة بنيوية تمتد من الثقافة المجتمعية إلى الثغرات القانونية.
جاء ذلك في حوار خاص مع برنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يعده ويقدمه الإعلامي نزار حبش لشبكة وطن الإعلامية، حيث حلّ الدكتور رحال ضيفاً للحديث حول واقع الانتخابات المحلية المقبلة والتحديات التي تواجه المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية.
المرأة الفلسطينية بين الحضور التاريخي والإقصاء المنهجي
في بداية حديثه، أرجع الدكتور رحال التهميش المتعاظم لدور المرأة في الانتخابات المحلية إلى بنية ثقافية واجتماعية راسخة، مشيراً إلى أن "الإنسان ابن بيئته" كما قال ابن خلدون، وهذه البيئة تتعامل مع المرأة "كجسد وليس كإنسان".
ورغم تأكيد رحال بـ"الحضور التاريخي للمرأة الفلسطينية في كل مراحل النضال الوطني"، إلا أنه أكد أنها تبقى "أكثرية بالمفهوم العددي وأقلية بالمفهوم السياسي"، مشيراً إلى أن 13% من الأسر الفلسطينية ترأسها امرأة، وفق إحصاءات مركز الإحصاء الفلسطيني، وهو رقم تضاعف بعد العدوان على قطاع غزة.
"المشين والمعيب أن تقودني امرأة".. إقصاء تحت مظلة العادات
وبحسب رحال، فإن العقلية الذكورية السائدة لا تزال تنظر إلى قيادة المرأة على أنها "معيب ومشين"، وهو ما ترجم في انتخابات 2005 حين رفضت إحدى الهيئات المحلية تقديم قائمة تضم امرأتين، حيث رفضت اللجنة العليا للانتخابات تمرير القائمة".
وكشف رحال عن "قصص مروعة" روتها له عضوات سابقات في هيئات محلية، من بينها شهادة لدكتورة في علم النفس قالت إن "رئيس البلدية وضع ستارة وطاولة وكرسيين لمنع الاختلاط بينها وبين زملائها في الاجتماعات". وأضاف: "نعم هذا في فلسطين".
وتابع: "بعض الهيئات كانت تعقد اجتماعاتها في أوقات متأخرة لمنع حضور النساء، بل إن زوج إحدى العضوات كان يحضر الاجتماع بدلاً عنها".
"حذف الصور".. أزمة الدعاية الانتخابية تفضح التمييز
ورأى رحال أن ما يجري في الدعاية الانتخابية الحالية هو "انحدار خطير"، حيث وصل الأمر إلى إخفاء صورة المرأة واسمها في الملصقات واللافتات والاكتفاء برقمها في القائمة.
وقال: "في السابق كانوا يضعون وردة أو علماً، أما اليوم فالمرأة في بعض القوائم ليس لها اسم على البوستر، فقط رقم! كيف للمواطن أن يعرفها وينتخبها؟ هذا مشين ومعيب".
واعتبر رحال أن غياب النص القانوني الواضح هو سبب رئيسي لهذا التراخي، مشيراً إلى أن القرار بقانون رقم 23 لعام 2005 لا يتضمن أي حظر لهذه الممارسات، قائلاً: "من صاغ القانون يتحمل المسؤولية، لأن القانون يخلق ثقافة".
رسالة من قلب المعاناة
في سياق حديثه، وجّه رحال رسالة قاسية لمنظومة الإقصاء، قائلاً: "المرأة الفلسطينية الوحيدة بين كل سائر الأرض التي لم ترقص أمام المستعمر، بل قاتلته وناضلت ضده. ليس من الشرف ولا المروءة أن نتعامل مع نسائنا بهذا الشكل".
وأضاف: "هذا مخجل ومشين، يجب أن نفخر بالمرأة الفلسطينية وبحضورها، فالمرأة هي من قادت الأسرة عندما كان الرجال في السجون أو على جبهات العمل".
التزكية تقتل الانتخابات.. 83 بلدية بلا منافسة
وانتقل رحال للحديث عن أزمة التزكية التي طالت 83 بلدية، بينها بلديات كبرى مثل رام الله ونابلس، معتبراً أن "التزكية تفقد الانتخابات قيمتها وتحول دون مشاركة الناخبين في اختيار ممثليهم".
وأضاف: "لجنة الانتخابات المركزية أوصت سابقاً بضرورة وضع حدّ للتزكية، لأنها تؤدي إلى الاغتراب السياسي والإحجام عن المشاركة، وقد نشهد في بعض المناطق نسب مشاركة متدنية جداً".
وأشار إلى أن أسباب التزكية متعددة: اقتصادية (الرسوم المتأخرة للبلديات)، سياسية (مقاطعة بعض القوى)، اجتماعية (خلافات عائلية)، وأمنية (تهديدات من الاحتلال أو أجهزة أمنية).
تأجيل الانتخابات؟..
ورداً على دعوات تأجيل الانتخابات المحلية بدعوى الظروف الأمنية والسياسية، أكد رحال أن "الانتخابات حق دستوري وقانوني، وهي برغي صغير في آلة الديمقراطية الكبيرة".
وقال: "الرد على الاحتلال هو إجراء الانتخابات، فلسطين أجرت انتخابات في سبعينيات القرن الماضي في ظل الاحتلال، وأجرت انتخابات 2004 و2005 في ذروة الانتفاضة الثانية".
وشدد على أن البلديات اليوم لم تعد فقط لتقديم الخدمات التقليدية، بل هي "حكومة محلية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تعزز الصمود وتحافظ على السلم الأهلي وتقدم خدمات تنموية متطورة".
واختتم رحال حديثه بدعوة الحكومة ووزارة الحكم المحلي للتدخل الجاد: "لا يكفي التدقيق المالي والإداري، يجب أن تتدخل الوزارة في قضايا العنف المبني على النوع الاجتماعي وضمان حضور المرأة".


