د. الجرباوي لوطن: أمريكا تخسر حربها ضد إيران بـ"مناعة التحمل".. وترامب في ورطة وجودية
- القوة العسكرية الخارقة لا تضمن النصر.. والإمبراطوريات تُهزم في المستنقعات
- حرب اختيار أمريكية مقابل حرب وجود إيرانية.. الفارق في "مخزون التحمل"
- ترامب يبحث عن مخرج من ورطته.. والانتخابات النصفية تهدد استقرار ولايته
وطن للأنباء: في قراءة مغايرة للمفاهيم التقليدية للقوة العسكرية، يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الدكتور علي الجرباوي، أن الولايات المتحدة ورغم تفوقها العسكري والاقتصادي الهائل، هي من ستخسر في مواجهتها مع إيران، ليس لأن طهران أقوى عسكريًا، بل لأنها تمتلك "سلاحًا لا تمتلكه واشنطن: مناعة التحمل".
وفي حوار مع برنامج "شد حيلك يا وطن"، الذي يعده ويقدمه الإعلامي نزار حبش لشبكة وطن الإعلامية، أوضح الجرباوي أن معادلة الصراع لا تُحسم بقدرة طرف على تدمير الآخر، بل بقدرته على تحمل تكاليف الحرب. مشيرًا إلى أن أمريكا التي خاضت حروبًا في فيتنام وأفغانستان والعراق، استطاعت تدمير بنى تحتية شاسعة لكنها فشلت في فرض شروطها واضطرت للقبول بالهزيمة كاملة أو جزئية.
المستنقع الأمريكي يعود
وحذّر الجرباوي من أن الحرب التي شنها الرئيس ترامب على إيران وبدون موافقة الكونغرس وخلافًا لرغبة الرأي العام الأمريكي، تتحول بسرعة من حرب خاطفة إلى حرب استنزاف طويلة، تسعى إيران من خلالها إلى إقحام الإقليم والعالم في أزمة اقتصادية واسعة.
وقال الجرباوي: "ترامب ظنها حربًا قصيرة، لكنها أصبحت ممتدة وتتحول إلى أزمة إقليمية وعالمية. هو الآن في ورطة: إما أن يستمر في التدمير على أمل استسلام إيران، أو أن يبحث عن مخرج يظهر من خلاله أنه لم يتراجع. لكنه خسر الحرب فعليًا، فات أوان الفوز بها".
مناعة التحمل مقابل الرخاء الأمريكي
وأشار الجرباوي إلى مفارقة كبرى: فبينما تمتلك أمريكا أكبر اقتصاد في العالم، فإن مجتمعها "المترف" لا يتحمل ارتفاع الأسعار أو خسائر الأرواح. في المقابل، تخوض إيران حرب وجود وليست حرب اختيار، وهو ما يمنحها قدرة استثنائية على الصمود.
وأضاف: "الشعوب المتمسكة بعقيدة أو أيديولوجيا أو وطن لديها مخزون من الطاقة والقدرة يترجم نفسه في الحرب. كل أنواع الحروب تبقى مرهونة بالعامل البشري، بالإيمان بالقضية. الشعوب التي تدافع عن وجودها تبتكر طرقًا للمقاومة لا تضاهيها قوة أي سلاح".
ترامب في مواجهة الداخل الأمريكي
وربط الجرباوي بين تمدد الحرب ومستقبل ترامب السياسي، مشيرًا إلى أن استمرار الحرب لأسابيع قادمة سينعكس سلبًا على الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية المقبلة، خاصة أن أغلبية الأمريكيين ترفض هذه الحرب.
وأوضح: "ترامب يتمتع حاليًا بأغلبية جمهورية في مجلس النواب، لكنها أغلبية ضئيلة. إذا انقلبت عليه بعد انتخابات نوفمبر، فإن النصف الثاني من ولايته سيكون مقيدًا بالتفاوض مع الديمقراطيين، وسيخسر شعبيته، مما سيؤثر على الانتخابات الرئاسية بعد سنتين".
غياب الدعم الروسي المباشر.. استراتيجية انتظار
وحول غياب التدخل الروسي المباشر إلى جانب إيران، اعتبر الجرباوي أن روسيا والصين تتبعان استراتيجية مختلفة في مواجهة القوة العظمى الأمريكية، تقوم على "توريطها" في صراعات إقليمية تستنزف قدراتها، دون الدخول في مواجهة مباشرة.
وقال: "الدول الكبرى لا تعلن الحرب على الدولة العظمى. تنتظر حتى تورط نفسها في مستنقعات، وهذا ما يحدث اليوم. روسيا والصين تواجهان أمريكا في هذه الحرب بطرق غير مباشرة، لأن الصراع بين الكبرى والعظمى صراع ممتد وليس يحسم في يوم وليلة".
مفاوضات أم إنزال بري؟
وفي تعليقه على الأنباء عن مفاوضات غير مباشرة مرتقبة في باكستان، استبعد الجرباوي أن تؤدي إلى اختراق ما لم يكن ترامب مستعدًا لتقديم تنازلات.
وقال: "ترامب يريد أن يحصل من المفاوضات على ما لم يحصل عليه بالقوة العسكرية، أي استسلام إيراني وشروط إملائية. هذا لن يحدث. وحشد المارينز في الخليج يشير إلى احتمال التفكير بإنزال بري، وهو ما سيكون توريطًا أكبر".
وخلص الجرباوي إلى أن "ترامب لن يربح الحرب، لكنه لا يعرف كيف يخرج منها أيضًا. أعلن النصر وتدمير إيران وتغيير النظام، وأي تراجع الآن يعني انهيار مكانته الداخلية. ورطته حقيقية وكبيرة".


