المتحدث باسم الشرطة لوطن: الزوج ادعى الانتحار وأخفى أداة الجريمة.. لكن "حرفية عالية" كشفت الحقيقة.. ورقم "106" شريان حياة لكل امرأة مهددة

جوسيان قُتلت مرتين: الأولى بالخنق والثانية بمحاولة طمس الحقيقة.. والشرطة تكشف لوطن تفاصيل صادمة عن جريمة بيت لحم

23.03.2026 02:26 PM

 

وطن للأنباء: لم تكن جوسيان إجحا، الشابة في الرابعة والعشرين من عمرها، مجرد رقم يضاف إلى سجل الجرائم. كانت أماً لطفل، امرأة كان يفترض أن تعيش، أن تحلم، أن تكبر مع طفلها. لكنها قُتلت خنقاً داخل منزلها، على يد زوجها من كان يفترض أن يكون ملاذها الآمن.

جريمة لم تبدأ لحظة الخنق، بل بدأت بصمت طويل، بتجاهل متكرر، وبعنف لم يجد من يوقفه في الوقت المناسب. ثم جاءت محاولة التضليل: "انتحرت"، قال الزوج. لكن الحقيقة كانت أكثر قسوة.

جريمة مكتملة الأركان.. ومحاولة تضليل فاشلة

في التفاصيل التي كشفها العميد لؤي ارزيقات، المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية، في حديث خاص لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يعده ويقدمه الإعلامي نزار حبش عبر شبكة وطن الإعلامية، فإن الجريمة كشفت عن تعقيدات خطيرة تتجاوز لحظة القتل.

وقال ارزيقات: "البلاغ الأول كان بأنها انتحرت، لكن هذا لم ينطلِ على ضباط إدارة المباحث والشرطة الذين أصبحوا يتمتعون بحرفية عالية في متابعة مثل هذه القضايا".

وأضاف: "كان هناك عدم تطابق بين الأقوال التي تم الاستماع إليها والوقائع على الأرض، مما استدعى توسيع عملية البحث والتحري، إلى أن تمكنوا من سماع أقواله بشكل كامل وموسع، الأمر الذي أدى إلى اعترافه بأنه قام بقتلها".

وكشف ارزيقات عن تفاصيل صادمة في محاولة التضليل: "ادعى بأنها انتحرت بوضع أداة معينة، وكان واضحاً أن المشهد غير متطابق مع هذا الادعاء. كما أخفى أداة الجريمة، لكن بالإجراءات التي اتخذتها إدارة المباحث العامة، تم التوصل إلى كل المعطيات الحقيقية، وأنه قام بقتلها من خلال خنقها بسلك كهربائي كان موجوداً داخل المنزل".

وأشار إلى أن النيابة العامة اتخذت قراراً بإحالة الجثمان إلى معهد الطب العدلي لإجراء صفة تشريحية، لمطابقة الأقوال بعد اعترافه بالجريمة.

خلافات سابقة وتجاهل مأساوي

وعن وجود تاريخ من العنف داخل المنزل، أوضح ارزيقات: "بحسب ما توصلنا إليه من خلال عمليات البحث بعد الجريمة، كان هناك بعض الخلافات بينهما، ولم يتم التغلب عليها للأسف، سواء من خلالهما أو من خلال من علم بهذه الخلافات من العائلة".

"106".. الرقم الذي قد ينقذ حياة

وفي رسالة حاسمة لكل امرأة تشعر بالخطر، دعا ارزيقات إلى استخدام الرقم المجاني 106، وهو خط حماية الأسرة والأحداث التابع للشرطة الفلسطينية.

وقال: "خصصنا الرقم المجاني 106 لإدارة حماية الأسرة والأحداث، وهي إدارة مهمة من إدارات الشرطة، عملها يتعلق بالأمور الأسرية وحماية الأطفال. عند تلقي بلاغات على هذا الرقم، يتم تحريك هذه الإدارة وتقوم بتأمين الحماية بشكل فوري".

وأضاف: "الآن، عبر هواكم، لكل من يتعرض للعنف في هذه اللحظات ولا يستطيع الحديث أو التحرك، ما عليه إلا أن يطلب 106 من أي هاتف. يتم استقبال المكالمة من قبل ضباط متخصصين في القضايا الاجتماعية والقانونية، ويتم التعامل مع الأمر من خلال المعالجة الاجتماعية بالدرجة الأولى، ثم المعالجة القانونية إذا لم تنجح المعالجة الاجتماعية، بالإضافة إلى توفير الحماية للمعنفين داخل الأسرة".

جوسيان الأولى في 2026.. ونتمنى أن تكون الأخيرة

وحول أرقام جرائم قتل النساء، كشف ارزيقات أن "جوسيان هي أول امرأة تُقتل في هذا العام، ونتمنى أن تكون الأخيرة".

وأوضح أن "موضوع قتل النساء في تراجع في مجتمعنا الفلسطيني، وهذا يُحسب لكل أبناء شعبنا الفلسطيني. وإن كان لا يزال موجوداً، لكنه ليس بالحدّة والأعداد والأرقام التي كانت قبل سنوات. نحن نشهد تراجعاً واضحاً في موضوع قتل النساء".

وأشار إلى أنه "في العام الماضي 2025، كان هناك تراجع في جرائم القتل عما كانت عليه في العام الذي سبقه، وجرائم القتل بشكل عام تراوح بين ارتفاع طفيف أو انخفاض طفيف في معدلاتها السنوية".

نهاية وصمة العار.. ومطالبة بالتوجه للاختصاصيين

ودعا ارزيقات إلى إنهاء ما يُسمى "وصمة العار" التي تمنع الكثيرين من التوجه للأطباء النفسيين أو الإبلاغ عن حالات الإدمان أو العنف داخل الأسرة.

وقال: "إذا كان هناك متعاطٍ للمخدرات، أو حالة نفسية لأحد الأشخاص، للأسف البعض يشعر بالحرج ويخشى التوجه إلى الأطباء النفسيين خوفاً من وصمة العار. هذا يجب أن ينتهي، يجب أن نخرج من هذه العقدة وأن نتوجه بكل قوة إلى الأطباء النفسيين من أجل علاج أي حالة نفسية داخل الأسرة".

وأضاف: "يجب أن نقوم بالإبلاغ عن أي متعاطٍ للمخدرات داخل الأسرة حتى نتغلب على كل هذه الإشكاليات. وإذا كان هناك أي حالة عنف داخل الأسرة، بإمكان أي من المواطنين الذين يتعرضون لذلك، أو حتى الجيران أو الأهل والأقارب، الإبلاغ لإدارة حماية الأسرة".

الشرطة: جاهزون للدعم والإرشاد النفسي

وشدد ارزيقات على جاهزية الشرطة الفلسطينية لتقديم الدعم والإرشاد النفسي والتوجيهي لكل من يطلب ذلك، من خلال الأرقام المجانية للشرطة: 106 لحماية الأسرة، أو الرقم المجاني 100 لدى عمليات الشرطة التي تقوم بالتعاون مع كافة الإدارات للتغلب على هذه الظاهرة.

جوسيان لم تمت.. جوسيان قُتلت. لكن قضيتها لن تُدفن. هي شاهد جديد على واقع مؤلم، حيث لا تزال نساء يُقتلن لأن الحماية متأخرة، والمحاسبة غير كافية، والصمت أعلى من الصوت. جوسيان ليست الضحية الأولى.. لكنها يجب أن تكون الأخيرة.

تصميم وتطوير