"العالم على حافة زلزال اقتصادي": المحلل الاقتصادي بشارة دباح يحذر من تداعيات الحرب على مصادر الطاقة ويوجه نصائح حاسمة للمواطن عبر شبكة وطن الإعلامية..
من الذهب إلى النفط.. تقلبات عنيفة تضرب الأسواق وتحذيرات: "الأسوأ قادم"
وطن للأنباء: حذر المحلل الاقتصادي بشارة دباح من أن العالم يقف على حافة تحول اقتصادي عميق، حيث لم تعد الحروب تقاس بعدد الصواريخ ومساحة السيطرة، بل باتت تقاس ببرميل النفط المفقود وسلاسل الإمداد المقطوعة.
وكشف دباح خلال برنامج شد حيلك يا وطن الذي يعده ويقدمه الإعلامي نزار حبش لشبكة وطن الإعلامية، عن أبعاد الأزمة الاقتصادية العالمية التي تضرب قلب النظام المالي، متوقعًا أن تشهد الأسابيع والأشهر المقبلة ارتفاعًا حادًا في أسعار المواد الأساسية في السوق الفلسطيني.
انهيار مفاجئ للذهب رغم التوقعات
وفي مفارقة لافتة، أوضح دباح أن أسعار الذهب سجلت انخفاضًا حادًا تجاوز 3%، لتصل إلى 4,340 دولارًا للأونصة، وذلك رغم التوقعات السابقة بارتفاعها. وعزا ذلك إلى قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت سعر الفائدة عند 3.75%، خلافًا للتوقعات التي كانت تشير إلى خفضه.
وقال دباح: "الذهب فيه تكلفة تخزين ولا يجني فوائد، بينما النقد في مرحلة صعود الفوائد يستفيد منه في الدخل. الدولار يقوى أمام العملات الرئيسية، لذلك عاد الناس للتعامل بالدولار، والسندات في ذات الوقت ترتفع الفائدة عليها".
وأضاف أن التقلبات الحالية لا تسمح لأحد بالتنبؤ الدقيق على المدى القصير، لكنه نصح المستثمرين بالتنويع في محافظهم الاستثمارية، مؤكدًا أن الذهب يذهب للارتفاع على المدى الطويل، ويتوقع أن يواصل الدولار هبوطه مع ظهور بدائل مثل اليوان والعملات الأخرى".
النفط على صفيح ساخن..
وفي تطور أكثر خطورة، كشف دباح أن سعر برميل النفط وصل صباح اليوم إلى 113.20 دولارًا، بعد أن كان قد سجل 118 دولارًا يوم الجمعة الماضي، في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج ومضيق هرمز الذي يمر عبره 20 مليون برميل يوميًا.
وحذر دباح من أن 11 مليون برميل تفقد يوميًا من السوق العالمية، مشيرًا إلى أن "الولايات المتحدة ليست المتضرر الأكبر، فـ7% فقط من نفط المضيق يذهب إليها، بينما الصين وأوروبا هما الأكثر تضررًا".
وفي سيناريو كارثي، توقع دباح أن "يصل سعر البرميل إلى أكثر من 200 دولار إذا حدث تصعيد في الأزمة، وهذا سيكون أشد من صدمات السبعينيات وأقسى من بداية الحرب الروسية الأوكرانية".
تحذير من انعكاسات كارثية على الفلسطينيين
وفي الشأن المحلي، حذر دباح من أن المواطن الفلسطيني سيكون الأكثر تضررًا من هذه الموجة التضخمية، متوقعًا أن تشهد أسعار الوقود قفزة تتراوح بين 9 إلى 10 شواكل للتر الواحد، ما سينعكس على أسعار المواصلات والكهرباء والمواد الغذائية.
وقال: "إذا ارتفع سعر البنزين من 10 إلى 20 دولارًا، الأمريكي قد يتحمل، أما الفلسطيني فستكون كارثة. الأكل راح يطلع، الكهربا راح تطلع، المواصلات راح تطلع، والمواطن اليوم مخنوق أساسًا".
وأضاف أن التضخم سيضرب المواد الأساسية مثل السكر والأرز وغيرها.
خطر يهدد المنازل الفلسطينية
وأشار دباح إلى تحذير وجهه جهاز الدفاع المدني قبل أسبوع، حول قيام بعض المواطنين بتخزين الوقود في منازلهم خشية ارتفاع الأسعار، معتبرًا أن "هذا خطر حقيقي في ظل تساقط الشظايا من الصواريخ، ويحول المنازل إلى قنابل موقوتة".
وناشد المواطنين بعدم تخزين الوقود أو الغاز داخل المنازل، مؤكدًا أن "هذه حلول ترقيعية لن تجدي نفعًا".
الشيكل القوي.. مفارقة أخرى
وعن سعر صرف الدولار مقابل الشيكل، الذي لا يزال ثابتًا عند 3.10 شواكل، فسر دباح هذه المفارقة بأن "إسرائيل تمتلك شبكة أمان مالي من عدة دول تحمي الشيكل، والحرب كلها مدفوعة الثمن"، متوقعًا أن يهبط الدولار إلى أقل من 3 شواكل إذا خفض الفيدرالي الأمريكي الفائدة.
رسالة حاسمة للمواطن..
وفي ختام اللقاء، وجه دباح رسالة حاسمة للمواطن، داعيًا إلى "العودة إلى الاقتصاد المنزلي كما في الثمانينيات، والعودة إلى الأرض والزراعة"، مشيرًا إلى أن كيلو الخيار والبندورة وصل إلى 15 شيكلًا بسبب تصدير المزارعين منتجاتهم إلى إسرائيل.
ونصح المواطنين بـ:
- إعداد موازنة منزلية دقيقة لمعرفة مصادر الدخل والمصروف
- إعادة هيكلة القروض البنكية وزيادة فترات السداد لتخفيف الأقساط
- البحث عن مصادر دخل إضافية
- خفض النفقات غير الأساسية


