عمر رحال لـوطن: الحرب في المنطقة مفتوحة على كل الاحتمالات.. وإيران تتجه نحو استنزاف إسرائيل والولايات المتحدة خارج إطار الحروب الكلاسيكية

10.03.2026 01:57 PM

- تحذيرات من توسع الحرب إقليمياً
- حزب الله ما زال لاعباً مؤثراً
- دعوات لإبقاء غزة على رأس الأجندة الإعلامية والسياسية

 

وطن للأنباء: قال الكاتب والمحلل السياسي ومدير مركز "شمس" الدكتور عمر رحال إن مسار الحرب الدائرة في المنطقة بعد العدوان الإسرائيلي-الأمريكي على إيران ما زال مفتوحاً على جميع الاحتمالات، مؤكداً أن التطورات الميدانية هي التي ستحدد اتجاه الأحداث في المرحلة المقبلة، سواء نحو تصعيد طويل الأمد أو تهدئة نسبية.

وأوضح رحال خلال مشاركته في برنامج شد حيلك يا وطن الذي يعده ويقدمه الإعلامي نزار حبش عبر شبكة وطن الإعلامية" أن المشهد الإقليمي يتسم بدرجة عالية من التعقيد وعدم اليقين، في ظل تضارب التصريحات الأمريكية والإسرائيلية بشأن أهداف الحرب ومستقبلها.

الحرب بين الاستنزاف والتصعيد
وأشار رحال إلى أن إيران لا تسعى إلى تحقيق نصر عسكري تقليدي بالمعنى الكلاسيكي للحروب، نظراً لغياب الحدود المباشرة بينها وبين إسرائيل والولايات المتحدة، وإنما تعمل على إطالة أمد الصراع وتحويله إلى حرب استنزاف.

وبيّن أن طهران تحاول توسيع نطاق المواجهة عبر استهداف مواقع وقواعد عسكرية، بهدف زيادة كلفة الحرب على الولايات المتحدة وإسرائيل سياسياً واقتصادياً، خصوصاً في ظل وجود معارضة داخلية في الولايات المتحدة لهذه المواجهة.

وأضاف أن قدرة إسرائيل والشارع الإسرائيلي على تحمل الضربات الصاروخية القوية التي تتعرض لها تلعب دوراً مهماً في تحديد مستقبل الحرب.

مصالح العالم قد تدفع لوقف التصعيد
ولفت رحال إلى أن العديد من الدول، خصوصاً الأوروبية، لا ترغب في توسع الحرب في المنطقة، نظراً لما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي وخطوط التجارة الدولية.

وأوضح أن منطقة الخليج تمثل مصدراً أساسياً للطاقة وممراً رئيسياً للتجارة العالمية، ما يجعل استمرار الحرب أو توسعها عاملاً ضاغطاً على الحكومات العالمية التي قد تدفع بدورها نحو وقف التصعيد.

وأشار إلى أن بعض الدول الأوروبية، مثل إسبانيا وفرنسا وبريطانيا، عبّرت عن تحفظها على مسار الحرب، في حين بقيت ألمانيا أكثر دعماً للموقف الأمريكي.

الصراع مع الصين في الخلفية
ورأى رحال أن جزءاً من خلفية المواجهة يرتبط أيضاً بالصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين، معتبراً أن واشنطن تسعى إلى الضغط على بكين اقتصادياً عبر التأثير على مصادر الطاقة وخطوط التجارة.

وأوضح أن الصين تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج، ما يجعلها من أكثر الدول المتضررة من أي اضطراب في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، رجّح رحال أن تستمر الصين وروسيا في دعم إيران سياسياً ولوجستياً دون الانخراط المباشر في الحرب، نظراً لوجود قواعد وضوابط دولية تمنع انزلاق الصراع إلى مواجهة عالمية مباشرة.

حزب الله ما زال لاعباً مؤثراً
وعلى صعيد الجبهة اللبنانية، قال رحال إن حزب الله ما زال يمتلك قدرات عسكرية وتنظيمية كبيرة رغم الضربات التي تعرض لها خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن الحزب يمتلك تجربة طويلة في المواجهة مع إسرائيل، منذ ثمانينيات القرن الماضي، ما يجعله قوة عسكرية مؤثرة قادرة على الاستمرار في القتال.

وأشار إلى أن إسرائيل سبق أن احتلت جنوب لبنان وأقامت ما سمي بـ"الحزام الأمني"، لكنها اضطرت إلى الانسحاب عام 2000 تحت ضغط المقاومة اللبنانية، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة إسرائيل على تحقيق أهدافها في حال قررت توسيع عملياتها داخل الأراضي اللبنانية.

غزة خارج الأجندة الإعلامية
وفي سياق آخر، أعرب رحال عن أسفه لتراجع الاهتمام الإعلامي العالمي بما يجري في قطاع غزة نتيجة التركيز على الحرب مع إيران، رغم استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وسقوط ضحايا بشكل يومي.

وأكد أن إبقاء القضية الفلسطينية، وخاصة غزة، على رأس الأجندة الإعلامية والسياسية يتطلب جهداً فلسطينياً رسمياً وشعبياً وإعلامياً لنقل ما يجري على الأرض إلى الرأي العام العالمي.

وأشار إلى أن التجربة السابقة أثبتت أن الصحفيين الفلسطينيين والمؤثرين لعبوا دوراً مهماً في نقل معاناة السكان في غزة وخلق حالة تضامن دولية مع القضية الفلسطينية.

انتقاد للدور الأمريكي
كما انتقد رحال الدور الأمريكي في إدارة الملف الفلسطيني، معتبراً أن الولايات المتحدة لا تقف على مسافة واحدة من أطراف الصراع بل تنحاز بشكل واضح لإسرائيل.

وقال إن المبادرات واللجان التي طرحت لإدارة الوضع في غزة جاءت في إطار رؤية أمريكية-إسرائيلية، ولم تمنح الفلسطينيين أدوات حقيقية للتأثير في مسار الأحداث.
وشدد على ضرورة تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية الفلسطينية والعربية من أجل إبقاء جرائم الاحتلال حاضرة أمام المجتمع الدولي والضغط لوقف الاعتداءات المستمرة.


واختتم رحال حديثه بالتأكيد على أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية، وأن استمرار التصعيد قد يقود إلى صراع طويل الأمد إذا لم تتدخل القوى الدولية للحد من اتساع رقعة الحرب.

وقال إن مستقبل الأحداث سيبقى مرتبطاً بميزان القوى على الأرض، وبقدرة الأطراف المختلفة على تحمل كلفة المواجهة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.

تصميم وتطوير