توقعات بأن يواصل الذهب صعوده، وقد يتجاوز 6 آلاف دولار للأونصة

الخبير الاقتصادي دباح لوطن: نيران هرمز ستطال جيب المواطن.. والعالم أمام مرحلة كساد محتملة إذا طال أمد التصعيد

04.03.2026 03:12 PM

صدمة هرمز تهزّ الاقتصاد العالمي: ارتفاع الوقود والغاز والذهب… وتحذيرات من موجة غلاء

 

وطن للأنباء: في ظل إعلان الحرس الثوري الإيراني السيطرة على مضيق هرمز، تتصاعد المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي مرحلة صدمة نفطية جديدة قد تعيد إلى الأذهان أزمات سبعينيات القرن الماضي. وبينما تترقب الأسواق مسار التطورات العسكرية، بدأت المؤشرات الاقتصادية تعكس اضطراباً واضحاً في أسعار النفط والغاز والذهب وسعر صرف الدولار، مع تحذيرات من انعكاسات مباشرة على المواطن الفلسطيني.

الخبير والمحلل الاقتصادي بشارة دباح أكد في حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية أن ما يجري "ليس مجرد أرقام في أسواق الطاقة، بل صراع على شريان الاقتصاد العالمي"، مشيراً إلى أن تداعياته "ستصل إلى جيب المواطن".

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي تحت التهديد
يمرّ عبر مضيق هرمز ما يزيد عن 20% من تجارة النفط العالمية ونسبة كبيرة من الغاز المسال، فيما يعتمد عدد من كبار المستوردين، وفي مقدمتهم الصين، على هذا الممر الحيوي لتأمين احتياجاتهم الطاقوية.
ورغم أن المضيق لم يُغلق رسمياً، إلا أن المخاوف الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين والنقل رفعت منسوب القلق في الأسواق.
ويشير دباح إلى أن "مجرد التهديد يكفي لرفع الأسعار، لأن شركات التأمين والشحن تتعامل مع المخاطر بأقصى درجات التحوط".
كما حذر من أن اتساع دائرة التوتر لتشمل باب المندب سيعني شللاً أوسع في حركة التجارة العالمية.

أسعار النفط: قفزة أولى والسيناريو مفتوح
ارتفع سعر برميل النفط من نحو 73 دولاراً الأسبوع الماضي إلى 83 دولاراً حالياً، بنسبة قاربت 15%. ويرجّح دباح أن يتجاوز السعر حاجز 100 دولار، وقد يصل إلى 120 دولاراً في حال استمرار الأزمة.

وأوضح أن كل ارتفاع بنسبة 5% في أسعار النفط يضيف ما بين 1% إلى 1.25% إلى معدلات التضخم العالمية، ما يضع البنوك المركزية أمام خيار رفع أسعار الفائدة مجدداً، الأمر الذي يضغط على أسواق الأسهم ويبطئ النمو الاقتصادي.

الغاز الطبيعي: أزمة مضاعفة لأوروبا والمنطقة
تتجه الأنظار أيضاً إلى سوق الغاز، خاصة في ظل اعتماد أوروبا الكبير على الواردات الخارجية بعد تراجع الإمدادات الروسية منذ الحرب الأوكرانية.
ومع أي تعطّل في إمدادات الغاز من الخليج، سترتفع الأسعار بشكل حاد، خصوصاً مع زيادة تكاليف النقل والتأمين. وأكد دباح أن "الدول التي تمتلك فائض غاز ستبيعه بأسعار أعلى، فيما ستدخل الدول المستوردة في سباق تأمين الإمدادات".
وتابع: بالنسبة للمنطقة، فإن أي ارتفاع في أسعار الغاز سينعكس مباشرة على أسعار الكهرباء والصناعة، وبالتالي على أسعار السلع الأساسية.

المواد الغذائية: موجة غلاء متوقعة
ارتفاع أسعار الوقود والغاز يعني تلقائياً ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج. ويشير دباح إلى أن "كل شيء يُنقل بالشاحنات والسفن، وبالتالي كل شيء سيتأثر".
ويتوقع أن تشهد أسعار المواد الغذائية ارتفاعاً تدريجياً، حتى تلك التي لا يفترض أن تتأثر مباشرة، نتيجة ما يُعرف بعدوى الأسعار في الأسواق.

وأضاف: وزارة الاقتصاد أعلنت أن المخزون السلعي يكفي لعدة أشهر، إلا أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى استنزاف الاحتياطيات وارتفاع الكلفة الاستيرادية.

الذهب والملاذات الآمنة: صعود متواصل
مع تصاعد التوترات، يتجه المستثمرون إلى الذهب باعتباره ملاذاً آمناً. ويتوقع دباح أن يواصل الذهب صعوده، وقد يتجاوز 6 آلاف دولار للأونصة في حال تفاقم الأزمة عالمياً.
كما أشار إلى أن الفضة وسندات بعض الدول ذات التصنيف الائتماني المرتفع قد تشهد طلباً متزايداً، في ظل تراجع الثقة بالدولار الأمريكي.

سعر صرف الدولار: تذبذب رغم أجواء الحرب
رغم التوترات الأمنية، شهد سعر صرف الدولار مقابل الشيكل تراجعاً بدلاً من الارتفاع، حيث انخفض من مستويات قاربت 3.14 شيكل إلى نحو 3.09 شيكل.
ويرى دباح أن ذلك يعكس ضعفاً في الدولار نفسه، في ظل تصاعد الدين العام الأمريكي وتراجع الثقة في الاقتصاد الأمريكي على المدى الطويل.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تواجه ديناً عاماً يقترب من 38 تريليون دولار، مع توقعات بارتفاعه، ما يزيد من الضغوط على العملة الأمريكية.

التأثير على فلسطين: واقع هشّ يزداد هشاشة
الاقتصاد الفلسطيني، المنهك أصلاً بفعل أزمات المقاصة، سيكون من بين المتضررين، نظراً لاعتماده على الاستيراد وارتفاع أسعار الوقود محلياً، التي تُعد من بين الأعلى عالمياً، كما أكد دباح.
وتابع: "المواطن لا يملك هامش مناورة كبير"، مشيراً إلى أن غالبية الأسر لا تمتلك مدخرات كافية لمواجهة موجة تضخم طويلة.

نصائح للمواطنين: شدّ الأحزمة والعودة إلى الأساسيات

في ضوء هذه المعطيات، قدّم دباح جملة من النصائح للمواطنين:

أولاً: تقنين الإنفاق
التركيز على الاحتياجات الأساسية وتجنب المصاريف غير الضرورية.

ثانياً: تجنب المخاطرة الاستثمارية
عدم التسرع في دخول أسواق الأسهم أو المضاربة في ظل تذبذبات حادة.

ثالثاً: تنويع المدخرات لمن يستطيع
من يملك مدخرات يمكنه توزيعها بين عملات وأصول مختلفة لتقليل المخاطر.

رابعاً: العودة إلى الاقتصاد المنزلي
تشجيع الزراعة المنزلية، وتقليل الاعتماد على السلع المستوردة.

خامساً: الاستثمار في الطاقة البديلة
التوسع في استخدام الألواح الشمسية لتخفيف فاتورة الكهرباء والوقود على المدى المتوسط.

إلى أين تتجه الأمور؟
يحذر دباح من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى مرحلة كساد عالمي، تتضرر فيها الدول الفقيرة بشكل أكبر. ويرى أن العالم أمام اختبار حقيقي، فإما احتواء الأزمة سريعاً أو الدخول في موجة تضخم وركود مركّب قد تمتد آثارها لأشهر وربما سنوات.
وبين صدمة النفط، وارتفاع الذهب، وتذبذب الدولار، يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة اقتصادية تتأثر بقرارات سياسية تتجاوز حدوده الجغرافية، لكنها تصل سريعاً إلى مائدته اليومية.

تصميم وتطوير