"اسرائيل تحاول جر الدول العربية الى المواجهة المباشرة "

الكاتب والمحلل السياسي نزار نزال لوطن: "حرب الاستنزاف".. سلاح إيران لحرق أعصاب أمريكا وإسرائيل

03.03.2026 01:44 PM

وطن للأنباء: في تطور دراماتيكي يعيد رسم ملامح الصراع في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، كشف الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون عن معلومات استخبارية مفادها اعتقال عملاء تابعين للموساد الإسرائيلي في كل من قطر والسعودية. وبحسب كارلسون، كان العملاء يخططون لتنفيذ سلسلة تفجيرات تستهدف زعزعة استقرار إيران ودول الخليج العربي على حد سواء، في محاولة يائسة لتوسيع رقعة الصراع وإجبار دول المنطقة على الانحياز الكامل للحرب الدائرة.

هذه الأنباء تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق، مع دخول الحرب الإسرائيلية على إيران مرحلة جديدة وخطيرة، وفتح جبهة برية في جنوب لبنان، مما ينذر بتوسع رقعة النزاع وتحوله إلى حرب إقليمية شاملة.

استهداف الخليج لخلط الأوراق

كشف المحلل السياسي والكاتب نزار نزال، في تصريحات خلال برنامج شد حيلك يا وطن عبر شبكة وطن الإعلامية، عن أبعاد هذه العملية قائلاً: "إن دخول الموساد على الخط وتفجير مواقع داخل دول الخليج العربي، يهدف إلى إجبار هذه الدول على الانضمام رسميًا للحلف الأمريكي-الإسرائيلي"،  وأضاف نزال أن إسرائيل ليست بحاجة للقوة البشرية أو العتاد من هذه الدول بقدر حاجتها إلى غطاء سياسي وجغرافي يسمح لها بتمرير مشاريعها بعد الحرب، خاصة عبر بوابة "اتفاقات أبراهام".

ووفقًا للمعلومات المتوفرة، كانت الخلية تخطط لتنفيذ عمليات نوعية تهدف إلى خلق مناخ من الفوضى وعدم الاستقرار، يتم تحميله لإيران وحلفائها، مما يمنح الذريعة المثالية لواشنطن وتل أبيب لتوسيع نطاق عملياتهما العسكرية. ويرى مراقبون أن هذه الحادثة تشكل نقطة تحول خطيرة، حيث تظهر استعداد إسرائيل لاستهداف حلفائها المحتملين لجرهم إلى مستنقع الحرب.

استراتيجية إسرائيلية لفرض واقع جديد

في قراءة معمقة للمشهد، يرى نزال أن هذه التحركات تأتي كنتيجة حتمية لتعثر الأهداف الاستراتيجية للحرب حتى الآن. ويقول: "أمريكا وإسرائيل حتى هذه اللحظة غير قادرين على إسقاط النظام في إيران... هناك تقارير تتحدث عن قدرة إيران على الصمود وتوجيه الضربات لفترة طويلة ونسخ تجربة الحرب العراقية-الإيرانية"، هذا العجز الميداني يدفع إسرائيل إلى محاولة توسيع رقعة الحرب عبر خلق أزمات مصطنعة في دول الخليج، بهدف إجبارها على اتخاذ موقف حاسم، والانتقال من دور المتفرج إلى طرف في النزاع.

وتكتسب هذه الاستراتيجية الإسرائيلية أبعادًا إضافية في ظل الحديث عن صواريخ ومسيّرات لم تستخدمها إيران بعد في المعركة، مثل "خرم شهر" و"فتاح 2"، مما يؤكد نية طهران الدخول في حرب استنزاف طويلة، تهدف خلالها إلى رفع كلفة الحرب على الأمريكيين والإسرائيليين وحلفائهم إلى أقصى حد.

توسع الحرب على جبهات متعددة
القصف الإيراني يطال القواعد الأمريكية والنفط في المنطقة

شنت إيران، خلال الساعات الماضية، سلسلة من الضربات الصاروخية والمسيّرة استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، بالإضافة إلى حقول نفط وسفارات تابعة لدول مشاركة في التحالف. وتأتي هذه الضربات في إطار الرد على اغتيال قيادات بارزة، وتؤكد قدرة طهران على الوصول إلى العمق الحيوي للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط.

شلل مضيق هرمز وباب المندب يضرب أسواق الطاقة العالمية

في خطوة تصعيدية، نجحت إيران في إغلاق مضيق هرمز بشكل شبه كامل، بالتزامن مع تهديدات الحوثيين في اليمن بإغلاق مضيق باب المندب. وقد أدى هذا الشلل البحري إلى ارتفاع جنوني في أسعار الطاقة، حيث قفزت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 46% خلال 24 ساعة فقط. كما أوقفت قطر تصدير الغاز المسال من بعض حقولها خوفًا من الاستهداف، مما ينذر بأزمة طاقة عالمية طاحنة.

حزب الله بين فكي الحرب والانقسام الداخلي.. وجيش لبناني عاجز

على وقع بدء التوغل الإسرائيلي البري في جنوب لبنان، يجد حزب الله نفسه في موقف بالغ التعقيد. فبينما يخوض معركة وجودية إلى جانب إيران، يتعرض لانتقادات داخلية لاذعة، كان آخرها مطالبة الحكومة اللبنانية (عبر رئيسها نواف سلام) بتسليم السلاح واعتبار نشاطاته "غير قانونية". وفي هذا السياق، يعلق نزال قائلاً: "هذه الفقاعات في الهواء لا أعتقد أنها ستجد صدى لدى الشارع اللبناني أو لدى حزب الله... الحكومة ضعيفة والجيش طائفي ولا يملك القدرة على مواجهة حزب الله." وأضاف أن انسحاب الجيش اللبناني من نقاط حدودية يؤكد عجزه عن ضبط الحدود، ويترك الساحة مفتوحة أمام حرب استنزاف طويلة مع الجيش الإسرائيلي.

"حرب الاستنزاف".. سلاح إيران لحرق أعصاب أمريكا وإسرائيل

وفي سياق متصل بالحرب الدائرة، حذّر نزال من الانسياق خلف التحليلات التي تتحدث عن سقوط سريع لإيران، وقال: "أنا أختلف اختلافاً كلياً مع من يقول إن إيران لن تصمد أكثر من 72 ساعة. أنا أقول إن هذه الحرب ستستمر لفترة ليست بسيطة، وإن إيران تحاول أن تطيل أمد الحرب وتنسخ تجربة الحرب العراقية الإيرانية." وأضاف أن إيران ستستخدم أوراق ضغط كبرى، منها إغلاق مضيق هرمز وباب المندب، مما سيؤدي إلى "ارتفاع جنوني في الأسعار، وهذا سيلقي بظلاله على كل العالم، وخاصة الدول الفقيرة."


مشهد معقد وخيارات صعبة

المنطقة تقف على صفيح ساخن، حيث تتشابك فيها المؤامرات (خلية الموساد) مع التصعيد العسكري المباشر (ضرب إيران) مع التهديدات الاقتصادية (أزمة الطاقة). وتشير كل المؤشرات إلى أن الأيام القادمة ستحمل المزيد من التصعيد، خاصة مع إصرار إيران على حرب استنزاف طويلة، وإصرار إسرائيل على تحقيق أهدافها مهما كلف الثمن، مما يجعل دول الخليج في مرمى النيران، سواء أرادت ذلك أم لا.

تصميم وتطوير