اغتيالات في قلب طهران وردٌّ صاروخي يهزّ إسرائيل وقواعد واشنطن… والمواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات
الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين لوطن: احتواء التصعيد أو انفجار إقليمي.. المنطقة على مفترق الطرق
وطن للأنباء: دخلت المنطقة مرحلة غير مسبوقة من التصعيد عقب عدوان أمريكي–إسرائيلي واسع استهدف العمق الإيراني، في عملية وُصفت بأنها الأخطر منذ عقود، بعدما طالت الضربات مواقع حساسة واغتيالات لشخصيات إيرانية رفيعة المستوى، من بينها المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، ورئيس هيئة الأركان، ووزير الدفاع، وقائد الحرس الثوري.
الضربات التي تحدثت تقارير إسرائيلية عن إطلاق نحو 1200 صاروخ خلالها، شكّلت تحوّلاً استراتيجياً يتجاوز منطق “الرسائل السياسية” إلى محاولة واضحة لإعادة رسم قواعد الاشتباك، بل وطرح سيناريو “قطع رأس النظام”.
في المقابل، لم تتأخر طهران في الرد، معلنة تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت إسرائيل إضافة إلى قواعد أمريكية في البحرين والإمارات والكويت، في مشهد ينذر بتوسّع رقعة النار إقليمياً.
محاولة تغيير سلوك أم تغيير نظام؟
سيناريوهات مفتوحة بين الضربات المحدودة والحرب الشاملة
الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين اعتبر أن ما جرى قد يكون “بداية لمسار أشد خطورة”، مشيراً إلى أن الفارق كبير بين هدف تغيير سلوك النظام الإيراني وبين السعي لتغييره بالكامل.
وأوضح شاهين أن الذهاب نحو سيناريو تفكيك النظام سيعني بالضرورة ضربات أعنف وأوسع خلال الأيام المقبلة، خاصة في ظل اندفاعة أمريكية لتلبية الرؤية الإسرائيلية.
في المقابل، أكد أن إيران “لا تستطيع الاكتفاء بالرد الحالي”، ما يفتح الباب أمام تصعيد متدرّج قد يتحول إلى حرب إقليمية شاملة، رغم إدراك طهران حجم الاختلال في ميزان القوى بينها وبين التحالف الأمريكي–الإسرائيلي، الذي قد تنضم إليه أطراف غربية أخرى.
ورغم الضربات القاسية التي تلقتها إيران، يرى شاهين أن قدراتها الصاروخية ما تزال فاعلة، مشيراً إلى استمرار إطلاق الصواريخ على إسرائيل واستهداف قواعد أمريكية في الخليج.
وسائل إعلام عبرية أفادت بسقوط صواريخ في مستوطنة بيت شيمش قرب القدس، وتضرر نحو 40 مبنى جراء الهجمات الإيرانية.
ويحذر مراقبون من أن تحوّل المواجهة إلى حرب استنزاف قد يفرض أثماناً باهظة على تل أبيب وواشنطن، خاصة إذا طال أمدها.
خلل أمني أم تفوق استخباري؟
الضربة الأولى التي أودت بقيادات الصف الأول في إيران أثارت تساؤلات حول وجود خلل أمني داخلي، خاصة أن التهديدات باستهداف المرشد الأعلى كانت معلنة منذ فترة.
ورغم ذلك، سارعت طهران إلى ملء الفراغ القيادي عبر ترتيبات انتقالية ولجنة ثلاثية، في محاولة لمنع أي ارتباك داخلي، بالتوازي مع استمرار الرد العسكري.
كرة لهب تتدحرج
احتجاجات في بغداد وكاراتشي… واحتمالات توسع الجبهات
اغتيال المرشد الأعلى لا يُنظر إليه كحدث سياسي فحسب، بل كضربة ذات أبعاد دينية عابرة للحدود، ما قد يدفع حركات مسلحة في العراق ولبنان واليمن إلى إعادة حساباتها.
وشهدت بغداد محاولات لاقتحام المنطقة الخضراء، فيما سقط قتلى وجرحى في احتجاجات قرب القنصلية الأمريكية في كاراتشي.
ورغم الحذر الذي يبديه حزب الله في لبنان، فإن المواقف الصادرة عن فصائل عراقية تشير إلى احتمال اتساع دائرة الاشتباك، ما يهدد بانفجار إقليمي أوسع.
ويؤكد شاهين إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة:
إما احتواء التصعيد والعودة إلى مسار تفاوضي بشروط جديدة،
أو الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط بأكملها.
فلسطين في قلب إعادة تشكيل الشرق الأوسط
على المستوى الفلسطيني، يرى شاهين أن المنطقة دخلت فعلياً مرحلة إعادة تشكيل شاملة، تكون القضية الفلسطينية في صلبها.
وأشار إلى معادلة أمريكية–إسرائيلية تقوم على اعتبار قطاع غزة ملفاً أمريكياً مباشراً، مقابل ترك الضفة الغربية للحسم الإسرائيلي عبر الضمّ والاستيطان وإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي.
وأضاف أن ما يجري لا يقتصر على إخضاع الأطراف، بل يتجه نحو “تفكيك وإعادة تركيب” كيانات سياسية، بما في ذلك السلطة الفلسطينية نفسها.


