دعوات لتشكيل لجان حماية وتعزيز الصمود بدل "الانشغال بالانتخابات"

مسؤول ملف الأغوار ومقاومة الاستيطان في محافظة طوباس لوطن: “لا توجد خطة فلسطينية حقيقية لحماية المواطنين في مناطق "سي"

25.02.2026 03:51 PM

وطن للأنباء: كشف مسؤول ملف الأغوار ومقاومة الاستيطان في محافظة طوباس، معتز بشارات، عن تصاعد خطير في اعتداءات المستوطنين بالأغوار الشمالية منذ مطلع العام الجاري، مشيراً إلى تهجير عشرات العائلات الفلسطينية بشكل كامل، في ظل ما وصفه بغياب خطة وطنية شاملة لحماية التجمعات السكانية في مناطق (C).

وقال بشارات، خلال برنامج “شد حيلك يا وطن” عبر شبكة وطن الإعلامية، إن الانتهاكات التي تنفذها “عصابات المستوطنين المنظمة” تتم وفق برامج وتوقيتات مدروسة، وتهدف إلى “الضغط على العائلات الفلسطينية لدفعها إلى الرحيل والسيطرة على الأراضي”.

تهجير تجمعات كاملة: أرقام ومعطيات ميدانية
أوضح بشارات أن التوثيق يتم بشكل يومي وعلى مدار الساعة، بالتعاون مع مؤسسات حقوقية محلية ودولية، مؤكداً أنه منذ بداية العام:
• تم تهجير 16 عائلة فلسطينية بشكل كامل من تجمع البرج.
• تم تهجير 32 عائلة من تجمع الميتة في منطقة المالح بالأغوار الشمالية خلال الأشهر الماضية، بعد عمليات هدم وإحراق مساكن.
• أُجبرت 18 عائلة متبقية في تجمع الميتة على الرحيل مؤخراً عقب تصاعد الاعتداءات وإحراق أكثر من ثلاثة مساكن.
وأشار إلى أن العائلات تعرضت لمحاصرة متواصلة ليلاً ونهاراً، واعتداءات على الممتلكات، وإحراق مساكن، وسرقة مركبات، وتدمير صهاريج مياه، واقتلاع أشجار، إضافة إلى اعتداءات مباشرة على المواطنين.

كيف نحمي أولادنا الليلة؟
وفي ردّه على سؤال حول آليات الحماية، قال بشارات إن هذا السؤال “يجب أن يُطرح يومياً”، مضيفاً:
“لسنا بحاجة إلى خيمة أو صهريج مياه… نحن بحاجة إلى حماية.”
وبيّن أن معظم العائلات في الأغوار تعتمد على الثروة الحيوانية، إلا أن المراعي “مغلقة بالكامل” بفعل سيطرة البؤر الاستيطانية الرعوية، التي قال إنها تجاوزت 14 بؤرة في الأغوار الشمالية، وتستحوذ على مساحات واسعة من الأراضي.
وأكد أن المواطنين الفلسطينيين “محاصرون داخل حضائرهم”، ولا يستطيعون الوصول إلى المراعي، ما أدى إلى نفوق أعداد من المواشي خلال الأيام الماضية، خاصة في خربة سمرة والحديدة والمناطق المحيطة.

تحميل المسؤولية: الحكومة والفصائل مطالبة بخطة عاجلة
حمّل بشارات الحكومة الفلسطينية المسؤولية الأولى عن تعزيز صمود المواطنين، مطالباً وزارة الزراعة بتوفير الأعلاف للمواشي المحاصرة، مشيراً إلى أن ما تم توفيره “لا يغطي الحاجة الفعلية”.
كما وجّه انتقادات حادة لفصائل العمل الوطني، داعياً إلى تشكيل لجان حماية ميدانية للتواجد داخل التجمعات السكانية وصدّ اعتداءات المستوطنين، قائلاً:
“لا يوجد خطة… يجب وضع برنامج وطني للحفاظ على ما تبقى من أراضي الأغوار.”
وأضاف أن العائلات الفلسطينية بدأت تفقد الأمل، وأن بعض الأسر تفكر جدياً في الرحيل نتيجة استمرار الاعتداءات وغياب مقومات الصمود.

انتقاد الانشغال بالانتخابات
وانتقد بشارات الانشغال بالانتخابات المحلية في ظل ما يجري في الأغوار، قائلاً إن “المعركة الحقيقية على الأرض”، مضيفاً:
“أخشى أن يأتي يوم الانتخابات ولا نجد بقعة أرض نضع عليها صندوق اقتراع في بعض مناطق الأغوار.”
وأشار إلى أن بلدات مثل طمون تشهد تصعيداً ملحوظاً، حيث يتعرض الرعاة لاعتداءات متكررة، ويتم منعهم من الوصول إلى المراعي، في وقت تتوسع فيه البؤر الاستيطانية الرعوية.

واقع متفاقم وتحذير من الشراكة بالصمت
وأكد بشارات أن ما يجري في الأغوار يمثل “جريمة مستمرة” بحق السكان الفلسطينيين، داعياً إلى تحرك وطني عاجل لوقف التهجير القسري وتعزيز الوجود الفلسطيني في المنطقة.
وختم بالقول إن الصمت على ما يحدث يجعل الجميع “شركاء في الجريمة”، في ظل استمرار السيطرة على الأراضي وتدمير الممتلكات وغياب الحماية الفعلية للتجمعات البدوية والزراعية في الأغوار الشمالية.

تصميم وتطوير