من رفوف المكتبات إلى السوق.. من يحمي الابتكارات الطلابية في فلسطين من الضياع؟

"صوتكم مهم" يناقش فجوة تحويل الأبحاث إلى مشاريع.. ودعوات لشراكة تربط الجامعات بالمستثمرين وحاضنات الأعمال

26.10.2026 02:40 PM

وطن للأنباء: ناقشت الحلقة الرابعة من برنامج "صوتكم مهم" الذي تنتجه شبكة وطن الإعلامية مصير الأبحاث العلمية والابتكارات الطلابية في فلسطين، والتحديات التي تواجه الطلبة والباحثين في تحويل أفكارهم ومشاريع تخرجهم من أبحاث أكاديمية إلى منتجات ومشاريع قابلة للتطبيق والوصول إلى السوق.

واستضافت الحلقة الأستاذة جنة العجلوني، أخصائية التغذية العلاجية وصاحبة مشروع ريادي وابتكاري في مجال التغذية، والدكتور رمزي القواسمة، عميد كلية الهندسة والتكنولوجيا في جامعة بوليتكنك فلسطين، والدكتور محمد أبو عيد، القائم بأعمال المدير التنفيذي في المجلس الأعلى للإبداع والتميز.

وتناولت الحلقة واقع العديد من الأبحاث والابتكارات التي ينتجها الطلبة في مختلف التخصصات، والتي ينتهي جزء منها، وفق ما طُرح خلال النقاش، في رفوف المكتبات أو الملفات الإلكترونية، في ظل تحديات تتعلق بضعف قنوات الربط بين الجامعات وقطاع الأعمال والمستثمرين.

وأكد المشاركون أن تحويل البحث العلمي إلى مشروع قابل للتطبيق يحتاج إلى بيئة حاضنة توفر التدريب والتمويل والخبرة، إلى جانب وجود قنوات واضحة تربط أصحاب الأفكار بحاضنات ومسرعات الأعمال والجهات القادرة على تبني مشاريعهم وتطويرها.

القواسمة: الجامعة مطالبة بتعزيز ثقافة الريادة منذ السنوات الأولى

وقال الدكتور رمزي القواسمة إن دور الجامعات لا ينبغي أن يقتصر على تخريج الطلبة وإنتاج الأبحاث، بل يجب أن يبدأ منذ السنوات الأولى في تعزيز التوجهات الريادية لدى الطلبة، وتشجيعهم على التفكير في تطوير أفكارهم وتحويلها إلى منتجات وخدمات.

وأشار إلى أن جامعة بوليتكنك فلسطين تبنت مفهوم التعليم الريادي من خلال إدخال مساقات وممارسات مرتبطة بريادة الأعمال في مراحل مبكرة من التعليم، إلى جانب توفير مساحات للابتكار ومرافقة الطلبة في تطوير نماذجهم ومنتجاتهم.

وأوضح أن عملية تطوير الفكرة تحتاج إلى مهارات ومعارف تتجاوز الخطة الأكاديمية التقليدية، بما يشمل الجوانب التقنية والمهارات الشخصية، إضافة إلى قضايا مثل تسجيل الملكية الفكرية، مؤكداً أهمية توجيه الطلبة إلى حاضنات ومسرعات الأعمال ومراكز الابتكار ونقل التكنولوجيا.

ولفت القواسمة إلى أن مشاركة الطلبة في الأنشطة والفعاليات الجامعية تفتح أمامهم فرصاً أكبر للتشبيك والتعرف إلى جهات يمكن أن تساعدهم في تطوير مشاريعهم.

وأشار إلى أن الجامعة عقدت مؤخراً مؤتمر إبداع الطلبة، الذي شارك فيه نحو 250 مشروعاً طلابياً مبتكراً، خضعت للتقييم والفلترة وفق معايير تتعلق بوجود أفكار جديدة وميزات تنافسية واحتياجات حقيقية للمجتمع الفلسطيني.

العجلوني: الحاضنة ساعدتنا في تحويل الفكرة إلى منتج

من جانبها، عرضت جنة العجلوني تجربتها في تحويل مشروع بحثي إلى مشروع ريادي، موضحة أن مشروعها بدأ بإنتاج منتجات غذائية مخصصة لفئات تعاني من حساسية القمح والسكري، من بينها كوكيز خالٍ من الغلوتين والسكّر وعالي البروتين.

وقالت إن المشروع استفاد من حاضنة أعمال وفرت التدريب والتشبيك والعلاقات اللازمة في بدايته، إلا أنها أشارت إلى أن هذه الفرص ليست متاحة بالضرورة لجميع الطلبة بصورة مستدامة.

وبيّنت أن المشروع تطور من فكرة وبحث علمي إلى منتج يحمل علامة تجارية، مشيرة إلى العمل على تطويره تمهيداً لإطلاقه في الأسواق.

كما تحدثت عن مشاركتها في مشروع مرتبط بوزارة الزراعة وبدعم أوروبي، حيث حصل المشروع على دعم مالي وتدريب مكّن الفريق من تطوير المنتج، إلى جانب المشاركة في فعالية دولية في إيطاليا، معتبرة أن التجربة أثبتت إمكانية منافسة الأفكار الفلسطينية على المستوى العالمي.

أبو عيد: تأسيس المجلس جاء للإجابة عن سؤال "أين تذهب أبحاث الطلبة؟"

وقال الدكتور محمد أبو عيد إن المجلس الأعلى للإبداع والتميز تأسس عام 2012 بهدف توفير الرعاية والاحتضان والدعم للأفكار القابلة للتطوير، وتحويلها من قيمة معرفية إلى قيمة اقتصادية.

وأوضح أن المجلس يعمل ضمن منظومة تضم الجامعات والحاضنات والمؤسسات والقطاع الخاص، بهدف الوصول إلى الأفكار الواعدة وتطويرها، مشيراً إلى أن تقييم الأفكار يعتمد، من بين أمور أخرى، على مدى إبداعها وابتكارها، وإمكانية تسويقها، وقدرتها على المنافسة وجدواها.

وبيّن أن المجلس يقدم دعماً مالياً وفنياً لمساعدة أصحاب الأفكار على تحويلها إلى نماذج أولية ومنتجات قابلة للتسويق، مشيراً إلى أن أكثر من 200 مشروع إبداعي جرى تمويله بصورة مباشرة منذ تأسيس المجلس، وفق ما ورد في الحلقة.

وأضاف أن المجلس يعمل كذلك على ربط المشاريع الواعدة بالحاضنات ومسرعات الأعمال والمستثمرين، إلى جانب مشاركة الطلبة في مسابقات وفعاليات دولية.

فجوة بين أصحاب الأفكار والمستثمرين

وتطرق النقاش إلى التحديات التي تواجه وصول المشاريع الطلابية إلى المستثمرين، وفي مقدمتها الحاجة إلى تعزيز الثقة بين أصحاب الأفكار والقطاع الخاص، ووجود آليات أكثر وضوحاً لربط المشاريع بالمستثمرين.

وأكد المشاركون أهمية الشراكة بين الجامعات والقطاع العام والقطاع الخاص والمجلس الأعلى للإبداع والتميز، باعتبارها مساراً يساعد على نقل الأفكار من البيئة الأكاديمية إلى السوق.

كما شدد النقاش على أهمية دور الإعلام في تعريف الطلبة والباحثين بالفرص والحاضنات والجهات التي تقدم الدعم، وإبراز قصص النجاح الفلسطينية في مجال الابتكار وريادة الأعمال.

وخلصت الحلقة إلى أن تحويل الأبحاث العلمية والابتكارات الطلابية إلى مشاريع اقتصادية لا يقع على عاتق جهة واحدة، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع الجامعة والمجلس الأعلى للإبداع والتميز والقطاع الخاص، بما يتيح للأفكار الفلسطينية الانتقال من قاعات الدراسة والمختبرات إلى السوق والمجتمع.

تصميم وتطوير