د. عقل أبو قرع يكتب لوطن: نحو تفعيل الاعلام البيئي لمعالجة قضايا بيئية

07.11.2026 09:46 AM

حين يستخدم بفعالية وبالشكل والوقت الملائمان، فأن الاعلام يعتبر أداة فعالة سواء لتوفير حلول لأمور عالقة، أو من اجل التغيير والتطور، ولا شك ان الاستخدام الفعال لوسائل الاعلام بشكل عام، هو ضروري لاي نظام ديمقراطي، يهدف الى المحافظة على النزاهة والشفافية والرأي الاخر، ومن خلال البحث عن القضايا وعن المشاكل وعن التجاوزات وعن استغلال النفوذ والقوة والمنصب، ومن ثم تسليط الاضواء عليها، وليس ذلك فقط، ولكن السعي لإيجاد حلول لها، او للحد من استمرار تصرفات او افعال، ليس لها علاقة بمصلحة الناس ومصلحة البلد والمجتمع.

وهناك امثلة عديدة من ضمن الاعلام المتخصص، الذي كان وما زال فعالا، ومن خلال امثلة عديدة في انحاء العالم، في عرض الكثير من القضايا وبأسلوب علمي وعملي، مثل الاعلام الاقتصادي والاعلام الصحي والاعلام التعليمي، وكذلك الاعلام البيئي الذي يهدف الى الحد من تلوث او من اهمال النظام البيئي، وللحفاظ على مصادره للأجيال القادمة، ونحن في بيئتنا الفلسطينية ذات المصادر المحدودة، الأكثر حاجة الى ذلك، اي الى الاستخدام الفعال لهذا النوع من الاعلام، الذي يستقصي ويعرض النتائج ومن ثم يستمر في التنقيب من خلال مسارات، حتى ايجاد حلول لقضايا البيئة، من هواء وطعام ومياه وتربة ونفايات ومياه عادمة وامراض سارية لها علاقة بالبيئة ومبيدات وكذلك حول تداعيات التغيرات المناخية الحادة التي بتنا نلمس اثارها. 
وإذا كانت عملية بث الوعي البيئي والتربية البيئية تحتاج الى فترة زمنية ليست بالقصيرة لكي تبدأ بإعطاء نتائجها، وهي تتبع أسلوب منظم، وعلى مراحل عديدة، ومن خلال مراحل متتابعة، وتستهدف أعمار متفاوتة، فإن استخدام الاعلام البيئي في محاولة ايجاد حلول لمشاكل البيئة، يمكن أن يتم في أي وقت وبأساليب قد تكون مؤثرة أكثر، مثل استخدام الصحافة التي تتبع الاستقصاء والتنقيب والبحث، والإذاعة، التلفزيون أو الأفلام الموجهة بيئياً، وفي وضعنا وخصوصية الوضع البيئي الفلسطيني، فأننا الأكثر احتياجا الى الدور الهام الذي من المفترض ان تلعبه وسائل الاعلام في حماية البيئة الفلسطينية.
وبالإضافة إلى استخدام هذه الوسائل في عملية بث الوعي البيئي، فان هناك برامج لامنهجية أخرى توازي أي تعليم منهجي في المدارس أو المعاهد أو الجامعات، ويمكن للأعلام البيئي ان يلعب دورا هاما في إنجازها، ومن الأمثلة على ذلك تنفيذ مناظرات بيئية تتناول قضية بيئية محددة، يتم تناولها من زوايا متعددة ومن خلال ممثلين لقطاعات مختلفة مثل القطاع البحثي الاكاديمي، والقطاع الرسمي وقطاعات المجتمع المدني والخاص، بحيث يتم الوصول الى توصيات عملية محددة توفر حلول للمعضلة البيئية، او يتم تقديمها على شكل مقترحات لسياسات او قوانين او برامج للجهات المختصة. 
ومنها كذلك اعداد برامج التثقيف البيئية الموجهة إلى فئة مهنية محددة بهدف إبراز أثارها على منطقة بيئية مميزة، مثل برامج التثقيف البيئي للمزارعين حول الاستخدام الامن والفعال للمبيدات والأسمدة والبلاستيك في الزراعة وما لذلك من آثار بيئية وصحية، على مناطقهم الزراعية وعليهم وعلى أفراد عائلاتهم... وبرامج موجهه إلى عمال المصانع بأنواعها المختلفة، لتبيان مدى تأثير الملوثات في بيئة المصانع، من خلال جرد أمثلة عملية على ما يتم التعرض له وكيفية الوقاية من التعرض للملوثات وغير ذلك من الأمثلة التي تساهم بشكل فعال في تناول قضية بيئية تؤرق الناس.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير