قلقيلية.. مدينة محاصرة بين الإغلاقات وتراجع الحياة الاقتصادية
وطن للأنباء: لا يقتصر أثر الحصار والإغلاقات المفروضة على مدينة قلقيلية على تراجع الحركة التجارية في أسواقها، بل يمتد ليطال مختلف تفاصيل الحياة اليومية لسكانها، في ظل قيود تحدّ من حركة الدخول إلى المدينة والخروج منها، وتعرقل تنقل المواطنين ووصولهم إلى أعمالهم وأراضيهم ومصادر رزقهم، لتجد المدينة نفسها أمام واقع من العزلة المتواصلة.
وفي قلب هذا الواقع، يواجه أصحاب المحال التجارية تراجعاً ملحوظاً في النشاط الاقتصادي، في ظل محدودية حركة الزبائن وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب الصعوبات التي يفرضها الجدار والقيود المفروضة على حركة المواطنين والمزارعين.
ويقول صاحب أحد المحال التجارية في قلقيلية، ربيع نصار، لوطن للأنباء، إن المدينة تتأثر بالقيود المفروضة عليها بصورة أكبر، بفعل الجدار الذي يحيط بها، موضحاً أن هذه القيود انعكست على القطاع الزراعي، بعدما أصبح وصول المزارعين إلى أراضيهم يتطلب تصاريح، الأمر الذي حدّ من قدرتهم على نقل منتجاتهم الزراعية وتسويقها في أسواق المدينة.
ويضيف أن اقتصار حركة الدخول والخروج على مدخلين رئيسيين، أحدهما عبر حاجز يسمى الـ"DCO" والآخر من جهة حبلة، يجعل المدينة عرضة لمزيد من العزلة عند إغلاق الحواجز، إذ تتعطل حركة المواطنين وتتراجع فرص وصول المتسوقين إلى الأسواق.
ولا تبدو الصورة داخل المحال التجارية أفضل حالاً، إذ يتحدث التجار عن تراجع حاد في المبيعات، وصعوبة في تغطية الالتزامات اليومية، وسط حالة من الركود باتت تهدد استمرارية بعض الأنشطة التجارية.
ويصف صاحب محل تجاري، عماد دولة، لوطن للأنباء، الوضع بأنه بالغ الصعوبة، مشيراً إلى أن حركة البيع شبه متوقفة، وأن بعض المحال لا تحقق سوى مبيعات محدودة للغاية، قد لا تتجاوز بيع قطعة أو اثنتين خلال فترات طويلة، في ظل غياب الحركة الشرائية التي اعتاد عليها التجار.
وفي شوارع المدينة وأسواقها، تبدو تداعيات هذا الواقع أكثر وضوحاً، حركة متراجعة، ومتسوقون أقل، ومحال تنتظر زبائن لا يصل كثير منهم، فيما تتداخل آثار الإغلاقات مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون، لتزيد من حدة الركود التجاري.
ولا تنفصل هذه الأزمة عن تراجع فرص العمل ومصادر الدخل، خصوصاً لدى العمال الذين كانوا يعتمدون على العمل داخل الأراضي المحتلة عام 1948، بعدما وجد كثيرون أنفسهم أمام البطالة، واضطر بعضهم إلى البحث عن بدائل محدودة لتأمين احتياجات أسرهم.
ويقول المواطن هيثم عوض، لوطن للأنباء، إن الأوضاع المعيشية ازدادت صعوبة، مشيراً إلى أن عدداً من العمال اتجهوا إلى العمل على العربات والبسطات بحثاً عن مصدر دخل، في وقت تراجعت فيه القدرة الشرائية للموظفين وأصحاب الرواتب، وانخفض إقبالهم على الأسواق بصورة كبيرة، ما زاد من معاناة التجار الذين باتوا يعتمدون، إلى حد كبير، على المتسوقين القادمين من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.
أما في البسطات المنتشرة في شوارع المدينة، فتبدو محاولات البحث عن لقمة العيش أكثر وضوحاً، حيث يضطر أصحابها إلى قضاء ساعات طويلة في العمل مقابل عائد محدود، في ظل تضييق الخيارات وتراجع فرص العمل.
ويقول صاحب بسطة، علي ولويل، لوطن للأنباء، إن قلقيلية التي عُرفت بإنتاج الجوافة وبياراتها، فقدت جزءاً كبيراً من أراضيها الزراعية لصالح التوسع العمراني، فيما زادت القيود الإسرائيلية وصعوبة الوصول إلى الأراضي من تراجع هذا النشاط الزراعي، مضيفاً أن المدينة باتت أشبه بجرّة مغلقة، يصعب على سكانها التحرك أو الوصول إلى مصادر رزقهم عند إغلاق مداخلها.
ويشير ولويل إلى أنه كان يعمل سابقاً في مصنع للطباعة، قبل أن تدفعه الظروف الاقتصادية إلى العمل على بسطة، حيث يمضي ساعات النهار في البيع، مقابل مبالغ محدودة لا تكفي لتعويض ما فقده من مصدر دخله السابق.
وبين تراجع التجارة، وتعطل مصادر الدخل، وصعوبة الحركة والوصول إلى الأراضي، تتجاوز تداعيات الحصار حدود الأزمة الاقتصادية لتطال مختلف مناحي الحياة في قلقيلية.
مدينة يحاول سكانها التكيف مع واقع تزداد فيه القيود وتتقلص فيه فرص العمل والحركة، فيما تبقى مطالبهم بتسهيل التنقل وفتح الطرق حاضرة، أملاً في استعادة الحد الأدنى من النشاط الاقتصادي والحياة اليومية.


