واشنطن تسعى لفرض معادلة ردع جديدة وإيران تمتلك أوراق ضغط استراتيجية

د. عمر رحال لوطن: المشهد الإقليمي أمام سيناريوهات مفتوحة بين التصعيد والعودة إلى المفاوضات

12.07.2026 12:33 PM

وطن للأنباء: قال الكاتب والمحلل السياسي د. عمر رحال إن المشهد الإقليمي لا يزال مفتوحًا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين التصعيد والانفلات، في ظل ما وصفه بتقلب مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب الضغوط التي يمارسها الاحتلال واللوبي الصهيوني وأطراف أميركية محافظة تدفع باتجاه توسيع دائرة المواجهة.

وأوضح د. رحال، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن الإدارة الأميركية تحاول من خلال الضربات العسكرية فرض معادلة ردع جديدة، مفادها أن أي استهداف مباشر للمصالح الأميركية سيقابل برد عسكري، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى أيضًا إلى زيادة الضغوط على إيران لدفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات من موقع أضعف وأكثر استعدادًا لتقديم تنازلات، فضلًا عن طمأنة الاحتلال بأنها لا تزال الضامن الرئيس لأمنه.

وأضاف أن الولايات المتحدة تريد كذلك منع إيران من فرض معادلة جديدة في الخليج، خصوصًا في مضيق هرمز، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على حركة الملاحة والاقتصاد العالمي وأسعار النفط، معتبرًا أن الضربات تحمل رسائل ردع نفسية وسياسية وعسكرية لمنع طهران من تفسير أي تراجع أميركي على أنه ضعف.

ورأى رحال أن واشنطن والاحتلال لم ينجحا خلال الأشهر الماضية في تحقيق أهداف الحرب، وفي مقدمتها إسقاط النظام الإيراني، مؤكدًا أن الرد الإيراني على الاحتلال والقواعد الأميركية بعث برسالة مفادها أن تنفيذ المخططات الأميركية والإسرائيلية ليس بالأمر السهل.

وأشار إلى أن إيران تمتلك ورقة ضغط استراتيجية تتمثل في مضيق هرمز، الذي يمر عبره أكثر من 20% من تجارة النفط العالمية، ما يمنحها تأثيرًا مباشرًا على الاقتصاد الدولي ومصالح دول الخليج والصين وروسيا وأوروبا، متوقعًا أن تمارس هذه الأطراف ضغوطًا باتجاه العودة إلى المفاوضات وتجنب التصعيد العسكري، لافتًا إلى أن استمرار العدوان الأميركي قد يدفع إيران إلى المضي في إغلاق المضيق.

وفيما يتعلق بقطاع غزة، قال رحال إن الاحتلال سيبقى الطرف المتحكم في مجريات الأحداث في ظل غياب مرجعية دولية قادرة على ردعه، معتبرًا أن استمرار الحصار والقتل ومنع دخول المساعدات وخروج الجرحى سيحول دون نجاح أي جهود دولية، بما فيها لجان السلام أو المبادرات السياسية، خاصة مع استمرار الدعوات داخل حكومة الاحتلال لمواصلة احتلال القطاع.

وأضاف أن الاحتلال هو من يحدد قواعد الاشتباك في غزة، الأمر الذي ينذر بمزيد من التدهور الإنساني، مشيرًا إلى أن الأزمات الداخلية في إسرائيل غالبًا ما يتم تصديرها إلى الساحة الفلسطينية عبر التصعيد العسكري، محذرًا من أن عودة شخصيات مثل سموتريتش وبن غفير إلى واجهة المشهد ستعني مزيدًا من الاستيطان والتصعيد.

وعن الضفة الغربية، أكد رحال أن الحديث عن حل الدولتين لم يعد يعكس واقع السياسات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن ما يجري على الأرض يتمثل في عمليات ضم واستيطان ومصادرة للأراضي والموارد، ضمن مشروع متواصل لتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي.

ودعا رحال إلى بلورة استراتيجية فلسطينية موحدة لمواجهة هذه السياسات، تستند إلى رؤية سياسية واضحة، مؤكدًا أن الاحتلال لا يبدي أي استعداد للتوصل إلى تسوية سياسية أو سلام، وإنما يواصل تنفيذ مخططاته على الأرض، ما يستدعي موقفًا فلسطينيًا موحدًا لمواجهة المرحلة المقبلة.

تصميم وتطوير