ريع الحفل الختامي لمهرجان رام الله للفنون المعاصرة مخصص لدعم التعليم في غزة..

بعد عامين من التوقف.. 48 فناناً من فلسطين والعالم يحيون المشهد الثقافي برسالة صمود وإبداع في مواجهة الحرب والتهميش

09.07.2026 02:16 PM

 

وطن للأنباء:  عاد مهرجان رام الله للفنون المعاصرة إلى الحياة بعد توقف استمر عامين بسبب الحرب على قطاع غزة والظروف الاستثنائية التي عاشها المواطنون، حاملاً هذا العام شعار "مكملين"، في رسالة تؤكد استمرار الحراك الثقافي الفلسطيني وقدرته على الصمود والإبداع رغم التحديات.

وانطلقت فعاليات المهرجان بتنظيم من سرية رام الله الأولى، بمشاركة 48 فناناً وفنانة من فلسطين وعدد من الدول العربية والأجنبية، ضمن برنامج يضم 29 عرضاً فنياً تتنوع بين المسرح والرقص المعاصر والسيرك والفنون البصرية وعروض الفيديو، إلى جانب ملتقى فلسطين للفنون الذي يجمع عشرات المبرمجين الثقافيين ومديري المسارح والمهرجانات من مختلف أنحاء العالم.

وقال مدير المهرجان خالد عليان خلال برنامج شد حيلك يا وطن، الذي يعده ويقدمه الإعلامي نزار حبش عبر شبكة وطن الإعلامية، إن شعار "مكملين" يعكس رسالة الفلسطينيين للعالم بأنهم مستمرون في حياتهم وثقافتهم ونضالهم رغم الحرب والاحتلال والظروف الصعبة، مؤكداً أن عودة المهرجان بعد عامين من الغياب تمثل انتصاراً للإبداع الفلسطيني وإصراراً على إبقاء الثقافة حاضرة في المشهد الوطني.

وأضاف أن المهرجان شهد توسعاً هذا العام، إذ تحول من "مهرجان رام الله للرقص المعاصر" إلى "مهرجان رام الله للفنون المعاصرة"، بهدف إتاحة المجال أمام مختلف الفنون الأدائية والبصرية للمشاركة وتقديم أعمالها أمام الجمهور المحلي والدولي.


منصة ثقافية دولية للفنانين الفلسطينيين
ويستضيف المهرجان ملتقى فلسطين للفنون بمشاركة 22 مدير مهرجان ومسرح ومبرمج ثقافي من 15 دولة، إضافة إلى عشرات المشاركين عبر الإنترنت، في خطوة تهدف إلى تعزيز حضور الفنانين الفلسطينيين على الساحة الدولية وفتح فرص جديدة للتبادل الثقافي والإقامات الفنية والمشاركات الخارجية.

وأكد عليان أن الملتقى يشكل فرصة مهمة للفنانين الفلسطينيين لعرض مشاريعهم الفنية أمام جهات ثقافية دولية، بما يسهم في تعزيز حضور الفن الفلسطيني عالمياً وإيصال الرواية الفلسطينية عبر أدوات الثقافة والإبداع.


غزة حاضرة في المهرجان
ورغم الطابع الاحتفالي للفعاليات، بقيت غزة حاضرة بقوة في برنامج المهرجان ورسائله. وأعلن القائمون على المهرجان تخصيص ريع الحفل الختامي لدعم التعليم في مدينة دير البلح بقطاع غزة، في ظل الدمار الواسع الذي طال المدارس والبنية التعليمية خلال الحرب.

وأوضح عليان أن هذه المبادرة تأتي تأكيداً لوحدة الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن أي مساهمة لدعم التعليم في غزة تمثل دعماً للأطفال ومستقبلهم ورسالة تضامن عملية مع القطاع.

كما يتضمن الحفل الختامي عرضاً فنياً يسلط الضوء على التراث والحياة الثقافية في غزة، في محاولة لتقديم صورة مختلفة عن القطاع بعيداً عن مشاهد الحرب والدمار.


تكريم رموز ثقافية ومؤسسات وطنية
ويشهد المهرجان تكريم عدد من الشخصيات الثقافية والفنية الفلسطينية الراحلة، من بينهم الفنان محمد بكري، والفنان عادل الترتير، والفنان خليل طافش من غزة، والفنانة الشهيدة إيناس السقا التي استشهدت خلال الحرب مع أطفالها الثلاثة.

كما سيتم تكريم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ممثلة برئيسها الدكتور يونس الخطيب تقديراً لدورها الإنساني خلال الحرب، إلى جانب عدد من المؤسسات الثقافية والإعلامية الداعمة للمهرجان.


تحديات الاحتلال والتمويل
وأكد منظمو المهرجان أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يشكل التحدي الأكبر أمام الحركة الثقافية الفلسطينية، سواء من خلال القيود على تنقل الفنانين والفرق الفنية أو العراقيل التي تواجه المشاركين القادمين من الخارج.

وأشار عليان إلى أن صعوبات التمويل شكلت تحدياً إضافياً في ظل تراجع الموارد والدعم المخصص للأنشطة الثقافية، إلا أن المهرجان تمكن من الاستمرار بفضل مساهمات محلية ودولية ودعم الجمهور الذي يواصل حضور الفعاليات رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.

وأضاف أن المهرجان لا يقتصر أثره على الجانب الثقافي، بل يسهم أيضاً في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية في مدينة رام الله من خلال استضافة الوفود الدولية وتحريك قطاعات الفنادق والمطاعم والخدمات.


الثقافة الفلسطينية تواصل الحياة
ويرى القائمون على المهرجان أن عودته بعد عامين من الغياب تمثل إعلاناً جديداً عن قدرة الثقافة الفلسطينية على البقاء والاستمرار، وأن الفن لا يزال أحد أهم أدوات الصمود والحفاظ على الهوية الوطنية في مواجهة محاولات التهميش والإلغاء.

وبين المسرح والموسيقى والرقص والفنون البصرية، يواصل مهرجان رام الله للفنون المعاصرة تقديم مساحة للحوار والتعبير والإبداع، مؤكداً أن الثقافة الفلسطينية ما زالت قادرة على إنتاج الحياة حتى في أكثر الأوقات صعوبة.

تصميم وتطوير