نعيرات لوطن: احتمالات عودة الحرب على غزة ما تزال قائمة.. والانتخابات الإسرائيلية قد تدفع نحو تصعيد جديد

08.07.2026 12:07 PM

رام الله - وطن للأنباء: قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح، رائد نعيرات، إن احتمالات عودة الحرب إلى قطاع غزة ما تزال قائمة، رغم أنها ليست مرتفعة، إلا أن الواقع السياسي والميداني يشير إلى إمكانية حدوث تصعيد جديد، مدفوعا بعاملين رئيسيين هما الوضع الداخلي الإسرائيلي والاستحقاقات الانتخابية، مؤكدا أن الحرب لا تزال حاضرة في ذهنية القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل، فيما تستمر الوقائع الميدانية في تكريسها بوتيرة أقل مقارنة بالمراحل السابقة.

وأوضح نعيرات، في حديث لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن الساحة السياسية الإسرائيلية تشهد عادة تنافسا بين الأحزاب والقادة على تبني مواقف أكثر تشددا تجاه الفلسطينيين خلال الفترات الانتخابية، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية تبدو أكثر خطورة، لأن ما تبقى أمام القيادة الإسرائيلية هو التنافس على "حسم الملف الفلسطيني".

وأضاف أن الحرب على قطاع غزة ما تزال قائمة في ذهنية القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل، كما أن الوقائع الميدانية تؤكد استمرارها، وإن كانت بوتيرة أقل مقارنة بالمراحل السابقة.

وأشار إلى أن الدول العربية الداعمة للقضية الفلسطينية تمارس ضغوطا باتجاه إدخال لجنة التكنوقراط الوطنية لإدارة قطاع غزة، مبينا أن الفصائل الفلسطينية أبدت استجابة لهذه الضغوط في ظل مخاوف من استعدادات إسرائيلية لاستئناف الحرب بوتيرة أشد.

ورأى أن وتيرة العمل العسكري قد ترتفع مجددا بما يقود إلى تصعيد واسع، خاصة في ظل رفض الاحتلال دخول لجنة التكنوقراط إلى القطاع ووضعه عراقيل متعددة، من بينها اشتراط نزع السلاح، والاعتراض على الكوادر الوظيفية، ورفض تعيين أي موظف سبق له العمل في أي حكومة تديرها حركة حماس، إلى جانب شروط أخرى وصفها بالتعجيزية.

وأكد أن إسرائيل ما تزال تترقب أي تطورات قد تحول دون تنفيذ الخطة الأمريكية الرامية إلى إنهاء الحرب، وتواصل وضع العراقيل أمام أي ترتيبات سياسية أو إدارية في قطاع غزة.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الضفة الغربية، قال نعيرات إن الاحتلال صادر نحو 18% من مساحة الضفة الغربية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى جانب إقامة 185 بؤرة استيطانية، فضلا عن تنفيذ مشاريع واسعة للبنية التحتية والطرق الاستيطانية، مؤكدا أن الضفة ستكون من أبرز الملفات المطروحة خلال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي ورئيس وزراء الاحتلال، إلى جانب ملف الاستيطان وأموال المقاصة.

وأضاف أن الإدارة الأمريكية والدول الأوروبية باتت تدرك حجم المخاطر التي تواجه الضفة الغربية، التي تسير - بحسب وصفه - نحو "ضم صامت"، في ظل احتلال كامل بالمعنى العملياتي والعسكري، بالتزامن مع مصادرة الاحتلال لمقومات بناء المؤسسات الفلسطينية وإضعاف مشروع الدولة.

ووصف الأوضاع في الضفة بأنها "خطيرة جدا"، معتبرا أن العالم لا يدرك حتى الآن حجم ما يجري على الأرض، لافتا إلى أن الاحتلال لم يعد يركز على مناطق "ج" فقط، بل أصبح يتحدث عن مناطق "أ" و"ب"، خاصة بعد إعلان وزير المالية الإسرائيلي عن السيطرة على أكثر من 100 موقع داخل مناطق "أ".

وأكد أن قرارات الاحتلال لا تبقى في إطار التصريحات، وإنما تنفذ ميدانيا بصورة مباشرة، الأمر الذي سيؤدي إلى تحويل الضفة الغربية إلى تجمعات فلسطينية متقطعة ومعزولة.

وعلى الساحة الإقليمية، قال نعيرات إن التطورات الحالية، والمتمثلة في العدوان الأمريكي على مناطق إيرانية فجر اليوم، تمثل جولة جديدة من جولات اختبار مدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات، موضحا أن الولايات المتحدة وإيران تسعيان إلى توظيف أدوات الضغط العسكري لتحقيق مكاسب تتعلق بمستقبل مضيق هرمز.

وأضاف أن إيران ما تزال متمسكة بإعادة ترتيب آلية إدارة المضيق مستقبلا، انطلاقا من مبدأ تقاسم المسؤولية مع سلطنة عمان، وفرض رسوم على الخدمات، بينما تنظر الولايات المتحدة إلى هذه التوجهات باعتبارها محاولة لفرض هيمنة إيرانية على ممر دولي يمر عبره نحو 20% من التجارة العالمية، لا سيما تجارة النفط، وما يحمله ذلك من تداعيات على موازين القوى في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن واشنطن تواصل سياسة الضغط، في مقابل ردود عسكرية مباشرة من إيران، معتبرا أن الصراع بالنسبة للطرفين يتجاوز الحسابات التكتيكية إلى اعتبارات استراتيجية.

وختم نعيرات بالتأكيد على أن جميع الأطراف تعلن عدم رغبتها في عودة الحرب، إلا أن ذلك لا يعني استبعاد هذا السيناريو، خاصة أن تنفيذ مذكرة التفاهم يتطلب اتفاقا على كل بند من بنودها، ومع اقتراب انتهاء الأسبوع الثالث من المهلة المحددة بستين يوما دون تحقيق تقدم ملموس، يبقى التساؤل مطروحا حول إمكانية تمديد هذه المهلة أو انهيار المسار التفاوضي.

تصميم وتطوير