خليل التفكجي لوطن: الأغوار وجنين والخليل تتصدر الاستهداف الاستيطاني.. والمواقع الأثرية تحولت إلى أداة جديدة للسيطرة على الأرض الفلسطينية

06.07.2026 12:07 PM

وطن للأنباء: حذر الخبير في شؤون الاستيطان د. خليل التفكجي من أن إسرائيل تمضي بخطوات متسارعة نحو إعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية في الضفة الغربية، عبر توسيع المشروع الاستيطاني وربط البؤر الاستيطانية بالمستعمرات الكبرى، بما يكرس واقعاً جديداً على الأرض ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وجاءت تصريحات التفكجي خلال برنامج شد حيلك يا وطن، تعقيباً على تقرير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الذي كشف عن إقامة 42 بؤرة استعمارية جديدة خلال النصف الأول من عام 2026، والاستيلاء على 4379 دونماً من أراضي المواطنين، إلى جانب دراسة 113 مخططاً هيكلياً للمستعمرات وإقرار إنشاء 34 مستعمرة جديدة.

وقال التفكجي إن ما يجري لا يقتصر على التوسع الاستيطاني التقليدي، بل يمثل عملية "هندسة جغرافية" شاملة للضفة الغربية، تقوم على ربط البؤر الاستعمارية بالمستعمرات الأم وإنشاء تواصل جغرافي بينها وبين الداخل الإسرائيلي، بما يؤدي إلى تطويق المدن والقرى الفلسطينية وعزلها عن بعضها البعض.

وأوضح أن البؤر الرعوية التي انتشرت خلال السنوات الأخيرة أصبحت أداة مركزية في السيطرة على الأراضي، مشيراً إلى أن عشرات المستوطنين تمكنوا من فرض السيطرة على مئات آلاف الدونمات من أراضي الضفة الغربية، في إطار استراتيجية إسرائيلية واضحة تستهدف الاستحواذ على أكبر مساحة ممكنة من الأرض الفلسطينية.

وأكد أن حكومة الاحتلال تستغل الظروف الدولية الحالية والدعم الأمريكي غير المحدود لتسريع تنفيذ مخططاتها الاستيطانية، في وقت تتراجع فيه الضغوط الدولية الفاعلة لوقف الاستيطان أو محاسبة إسرائيل على انتهاكاتها المتواصلة للقانون الدولي.

وأشار التفكجي إلى أن السيطرة الإسرائيلية لم تعد تقتصر على الأراضي الزراعية والمناطق المفتوحة، بل امتدت إلى المواقع الأثرية والتاريخية الفلسطينية، موضحاً أن سلطات الاحتلال كثفت إجراءاتها للسيطرة على مواقع استراتيجية مثل سبسطية شمال نابلس، والنبي صموئيل شمال غرب القدس، إضافة إلى مواقع أثرية في مسافر يطا وبيت لحم.

وأضاف أن إعلان الاحتلال المتواصل عن أراضٍ فلسطينية باعتبارها "أراضي دولة" يشكل أحد أخطر الأدوات المستخدمة للاستيلاء على الأراضي، مشيراً إلى أن هذه السياسة تهدف إلى تعزيز التوسع الاستعماري وربط الكتل الاستيطانية ببعضها البعض.

وحول التوزيع الجغرافي للبؤر الاستيطانية الجديدة، أوضح التفكجي أن التركيز الأكبر يتركز حالياً في المناطق المطلة على الأغوار الفلسطينية، وفي محافظة جنين وشمال الضفة الغربية، إلى جانب مناطق واسعة في محافظة الخليل، لافتاً إلى أن هذه المناطق تمثل أهدافاً مركزية في المخطط الإسرائيلي الرامي إلى فرض السيطرة على المناطق المصنفة "ج" وعزل التجمعات الفلسطينية.

وانتقد التفكجي المواقف الدولية تجاه الاستيطان، معتبراً أن الإدانات والاستنكارات المتكررة لم تعد تشكل أي عامل ردع للحكومة الإسرائيلية، في ظل غياب إجراءات عملية تلزم إسرائيل بوقف مشاريعها الاستعمارية.

ويأتي هذا التصعيد الاستيطاني في وقت حذرت فيه هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من تنفيذ الاحتلال ومستعمريه أكثر من 11 ألف اعتداء خلال النصف الأول من العام الجاري، في مؤشر يعكس تسارع محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية، وسط مخاوف متزايدة من تقويض ما تبقى من فرص الحل السياسي وإقامة الدولة الفلسطينية.

تصميم وتطوير