- تجار الحرب، قضية المعابر، والشفافية.. ملفات ساخنة تكشف هشاشة منظومة المساءلة في فلسطين

"أمان" يدق ناقوس الخطر: أزمة نزاهة تهدد النظام السياسي.. وبيئات الفساد تتوسع في زمن الحروب والانقسامات

06.07.2026 11:59 AM

- التقرير السنوي الثامن عشر يكشف أنماطاً جديدة من الفساد في غزة والضفة ويطالب بانتخابات واستعادة الرقابة على السلطة

رام الله – وطن للأنباء: حذر الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" من تفاقم مخاطر الفساد في فلسطين، في ظل الحرب على قطاع غزة، وتصاعد الأزمات السياسية والاقتصادية، واستمرار غياب المؤسسات الرقابية المنتخبة، مؤكداً أن بيئات الصراع وعدم الاستقرار تفتح المجال أمام ظهور أنماط جديدة من الفساد واستغلال النفوذ والمال العام.

جاء ذلك بعد إطلاق التقرير السنوي الثامن عشر حول واقع النزاهة ومكافحة الفساد في فلسطين لعام 2025، تحت شعار: "كل سلطة لا تخضع للمساءلة تقترب خطوة من الفساد"، والذي استعرض أبرز التحديات التي تواجه منظومة النزاهة والشفافية والحكم الرشيد في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقالت مديرة العمليات في ائتلاف أمان هامة زيدان خلال برنامج شد حيلك يا وطن، الذي يعده ويقدمه الإعلامي نزار حبش عبر شبكة وطن الإعلامية، إن التقرير رصد ظهور أشكال جديدة من الفساد ارتبطت بالظروف الاستثنائية التي تمر بها الأراضي الفلسطينية، وفي مقدمتها الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة وما رافقها من شح في الموارد والمساعدات الإنسانية.

وأوضحت أن التقرير وثق ما وصفته بظاهرة "تجار الحرب"، حيث استغلت شبكات فساد حاجة السكان للمساعدات والمواد الأساسية، وفرضت إتاوات ورشاوى على عمليات إدخال الشحنات والمساعدات إلى القطاع، إلى جانب ما رافق عمل مؤسسة غزة الإنسانية من إشكاليات تتعلق بآليات توزيع المساعدات والرقابة عليها.

وتابعت: وفي الضفة الغربية، كشف التقرير أن أبرز أشكال الفساد التي جرى رصدها خلال عام 2025 تمثلت في إساءة استخدام السلطة، والمحسوبية والمحاباة، وقبول الرشوة، والتزوير، والاختلاس، والكسب غير المشروع، وعدم الإفصاح عن تضارب المصالح، وإساءة الائتمان.

وتابعت: وأكد التقرير أن قضية هيئة المعابر والحدود الفلسطينية شكلت إحدى أبرز قضايا الفساد التي برزت خلال العام الماضي، نظراً لما كشفته من شبهات تتعلق بوجود شبكات فساد امتدت إلى أكثر من مؤسسة رسمية وجهات مختلفة في القطاعين العام والخاص.

وأشارت إلى أن هروب رئيس الهيئة وإحالته إلى التقاعد ومحاكمته غيابياً يثير تساؤلات جدية حول فعالية منظومة المساءلة، داعية إلى مواصلة التحقيقات ومنع إفلات أي متورط من العقاب أو اللجوء إلى التسويات التي قد تقوض ثقة الجمهور بمؤسسات العدالة.
ورصد التقرير جملة من الملاحظات المتعلقة بأداء مؤسسات مكافحة الفساد، من بينها بطء إجراءات التحقيق والمحاكمة، والحاجة إلى تعزيز استقلالية هيئة مكافحة الفساد والنيابة العامة وديوان الرقابة المالية والإدارية، بما يضمن قدرتها على ممارسة دورها الرقابي بعيداً عن أي تدخلات سياسية أو تنفيذية.

وأكدت زيدان أن استمرار غياب المجلس التشريعي منذ سنوات أضعف منظومة الرقابة والمساءلة، وحرم المؤسسات الرقابية من الغطاء التشريعي اللازم لمتابعة تنفيذ توصياتها ومحاسبة المسؤولين.

وفي جانب الحكم الرشيد، أوضحت زيدان أن التقرير حذر من وجود "أزمة نزاهة في الحكم"، تنعكس على مجمل النظام السياسي الفلسطيني، وتؤثر في مبدأ الفصل بين السلطات، وسط توسع صلاحيات السلطة التنفيذية وتراجع أدوات الرقابة الديمقراطية.

وانتقدت زيدان استمرار تأخر إقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات، رغم المطالبات المتواصلة بإصداره، معتبرة أن غياب هذا القانون يحد من الشفافية ويضعف قدرة المواطنين ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني على الوصول إلى المعلومات العامة.

ورغم هذه التحديات، سجل التقرير بعض المؤشرات الإيجابية المرتبطة بأجندة الإصلاح الحكومي، من بينها اتخاذ إجراءات تقشفية، والعمل على دمج بعض المؤسسات العامة، وإلغاء عدد من الامتيازات المالية غير المستندة إلى نصوص قانونية، إضافة إلى انتظام أكبر في إعداد وإقرار الموازنة العامة.

وأوضحت زيدان أن إجراء الانتخابات العامة واستعادة الحياة الديمقراطية وتفعيل المجلس التشريعي تمثل المدخل الأهم لتعزيز النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد، إلى جانب إقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات، وتعزيز استقلالية المؤسسات الرقابية والقضائية، وضمان خضوع جميع السلطات للمساءلة والمحاسبة.

تصميم وتطوير