هاني المصري لوطن: اتفاق الإطار مع لبنان يمنح الاحتلال شرعية دون ضمانات.. والوحدة الوطنية الفلسطينية باتت ضرورة وجودية

01.07.2026 12:42 PM

يحذر من محاولات إسرائيل استغلال التحولات الإقليمية لفرض وقائع جديدة في غزة والضفة..

رام الله – وطن للأنباء: قال الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري إن ما يعرف بـ"اتفاق الإطار" بين إسرائيل ولبنان لا يحقق الاستقرار المنشود، بل يمنح الاحتلال مكاسب سياسية دون ضمانات حقيقية تلزمه بالانسحاب أو وقف انتهاكاته، محذراً من أن الاتفاق لا يعالج جذور الصراع، ويترك الباب مفتوحاً أمام جولات جديدة من التوتر والمواجهة.

وأوضح المصري، خلال استضافته في برنامج شد حيلك يا وطن، حول التطورات الإقليمية وانعكاساتها على القضية الفلسطينية، أن التهليل الإسرائيلي للاتفاق لا يعكس حقيقة المشهد على الأرض، مشيراً إلى أن قرار الحكومة الإسرائيلية تعليق الانسحاب من بعض المناطق في جنوب لبنان يؤكد أن الاحتلال يسعى إلى توظيف الاتفاق لخدمة مصالحه الأمنية والسياسية.


اتفاق لا ينهي أسباب الصراع
وأشار المصري إلى أن أبرز إشكاليات الاتفاق تتمثل في غياب جدول زمني واضح وملزم، إضافة إلى منح إسرائيل حق تفسير البنود وفق مصالحها، خاصة ما يتعلق بالادعاءات الأمنية والتهديدات المحتملة، الأمر الذي يكرس تفوق الاحتلال ويجعل إمكانية اندلاع مواجهات جديدة أمراً وارداً.
وأكد أن الاتفاق جاء في سياق محاولات الالتفاف على التفاهمات الأمريكية الإيرانية الأخيرة، معتبراً أن هذه التفاهمات منحت لبنان مكاسب سياسية أكبر مما وفره اتفاق الإطار، إلا أن أطرافاً إقليمية ودولية سعت إلى تجاوزها لأسباب سياسية تتعلق بموازين القوى في المنطقة.


غزة.. المشروع الاستيطاني لم يتراجع
وفيما يتعلق بقطاع غزة، قال المصري إن الحكومة الإسرائيلية لم تتخل عن مشاريعها المتعلقة بالتهجير والاستيطان والضم، رغم فشلها حتى الآن في فرضها بالكامل، مؤكداً أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش بشأن إقامة مستوطنات جديدة في القطاع تعكس استمرار هذه التوجهات.

وأضاف أن إسرائيل ستحاول خلال الفترة المقبلة تحقيق إنجازات ميدانية وسياسية في غزة والضفة الغربية بهدف تحسين موقع الحكومة الحالية قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، مشدداً على أن حجم ما يمكن أن تحققه هذه المخططات سيبقى مرتبطاً بالموقف الفلسطيني والعربي والدولي، وبمدى تأثيره على الإدارة الأمريكية.


نتنياهو يريد استمرار الحرب
ورأى المصري أن نتنياهو يملك دوافع سياسية داخلية تدفعه نحو استمرار حالة الحرب والتوتر، مشيراً إلى أن وقف الحرب سيعيد إلى الواجهة الأزمات الداخلية الإسرائيلية، بما فيها الانقسامات السياسية والملفات القضائية المتعلقة برئيس الحكومة.
وقال إن تصريحات نتنياهو الأخيرة التي تحدث فيها عن أن الحرب "لن تنتهي" تعكس رغبة واضحة في إبقاء حالة الصراع قائمة، باعتبارها إحدى أدوات بقائه السياسي.


قوات دولية في غزة.. عقبات إسرائيلية
وحول الأنباء المتعلقة بإمكانية نشر قوات دولية في قطاع غزة، أكد المصري أن جميع المحاولات السابقة لتشكيل قوة دولية اصطدمت بعقبات كبيرة، أبرزها الشروط الإسرائيلية التي تطالب بقوات تتولى مهام حسم ونزع سلاح، وليس مجرد قوات لحفظ الاستقرار.
وأشار إلى أن إسرائيل تربط أي ترتيبات مستقبلية في القطاع بأولوية نزع السلاح وإقصاء حركة حماس عن المشهد السياسي، وهو ما يجعل فرص نجاح مثل هذه المبادرات محدودة حتى الآن.


الوحدة الوطنية أولوية وطنية
وفي سياق آخر، شدد المصري على أن استمرار الانقسام الفلسطيني يمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، مؤكداً أن المشروع الإسرائيلي يستهدف جميع الفلسطينيين دون استثناء.

وقال إن الوحدة الوطنية لم تعد خياراً سياسياً فحسب، بل أصبحت ضرورة وجودية لمواجهة المخاطر المتصاعدة، داعياً إلى توحيد الجهود الوطنية والعمل المشترك بين مختلف القوى والمؤسسات والنقابات والاتحادات الشعبية.

وأضاف أن تحقيق الوحدة السياسية والمؤسساتية يحتاج إلى جهود متواصلة، لكن ذلك لا يمنع البدء بخطوات عملية للتنسيق والعمل المشترك في مواجهة الاحتلال.


تحول دولي متزايد لصالح الفلسطينيين
وأكد المصري أن الرأي العام العالمي يشهد تحولات مهمة لصالح القضية الفلسطينية، لافتاً إلى تنامي الحراك الشعبي والطلابي والنقابي الداعم للفلسطينيين في الولايات المتحدة وأوروبا، وتراجع حالة الإجماع التقليدي التي كانت تحظى بها إسرائيل داخل المؤسسات السياسية الغربية.
وأوضح أن هذه التحولات لم تصل بعد إلى مستوى تغيير السياسات الرسمية بشكل جذري، لكنها بدأت تؤثر على مواقف صناع القرار، خاصة في الولايات المتحدة، حيث تتزايد الأصوات المنتقدة للدعم غير المشروط لإسرائيل.
استثمار المتغيرات الدولية
واختتم المصري حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تحمل فرصاً سياسية مهمة للفلسطينيين إذا ما أحسنوا استثمارها، مشدداً على ضرورة امتلاك رؤية وطنية موحدة وقادرة على التعامل مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وقال إن القضية الفلسطينية أثبتت خلال العقود الماضية أنها غير قابلة للتصفية، لكن الحفاظ على حضورها وتأثيرها يتطلب تعزيز الوحدة الوطنية وتطوير أدوات العمل السياسي والدبلوماسي والشعبي بما ينسجم مع طبيعة المتغيرات الجارية في المنطقة والعالم.

تصميم وتطوير