أحمد رفيق عوض لوطن: اتفاق "لبنان - اسرائيل" يشرعن بقاء الاحتلال في جنوب لبنان ويهدد بانفجار داخلي

30.06.2026 10:35 AM

رام الله - وطن للأنباء: قال الكاتب والمحلل السياسي أحمد رفيق عوض إن أخطر ما في الاتفاق اللبناني - الاسرائيلي الذي جرى الاعلان التوصل اليه برعاية أمريكية يتمثل في أنه يشرعن وجود الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، ويمنحه تغطية سياسية وحرية الحركة وحرية الرد، معتبرا أن بنوده تضع الجيش اللبناني أمام مهام لا يريد جيش الاحتلال القيام بها، فيما يبقى تقييم تنفيذ التسوية بيد الاحتلال وحده.

وأوضح عوض، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي تبثه شبكة وطن الإعلامية، أن الاتفاق لا يتضمن سقفا زمنيا لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، كما أنه قد يقود إلى انفجار داخلي، قائلا إن المشهد يبدو "وكأن الاحتلال يتحول إلى خدمة لأطراف لبنانية معينة".

وأضاف أن الاعتراف اللبناني الرسمي بإسرائيل ليس جديدا، إذ سبقه الاتفاق على الحدود البحرية والبرية، معتبرا أن البيان الأخير يؤكد ما تم الاتفاق عليه سابقا، ويشكل اعترافا بإسرائيل "دون أي ثمن على الإطلاق".

ورأى أن الظروف قد تكون مهيأة لحرب أهلية في لبنان، إلا أن مختلف الأطراف، وفي مقدمتها الثنائي الشيعي، ستفكر مليا قبل الانزلاق إليها، نظرا لما ستخلفه من كلفة كبيرة واحتمال دخول أطراف إقليمية ودولية متعددة، في ظل وجود إجماع إقليمي ودولي على إحداث تغيير جذري في لبنان.

وأشار إلى أن حزب الله قد يفضل التوجه نحو مواجهة خارج لبنان بدلا من الانخراط في مواجهة داخلية، معتبرا أن "الحرب خارج لبنان أفضل من الحرب داخله" بالنسبة للحزب.

وفي السياق ذاته، قال عوض إن الولايات المتحدة تتورط بصورة متزايدة في حروب إسرائيل، بدءا من مضيق هرمز والخليج وقطاع غزة، وصولا إلى لبنان، لافتا إلى وجود أمريكي فعلي في لبنان سواء للإشراف أو المراقبة أو التمويل أو التغطية، وهو ما يحمل تبعات سياسية وأمنية.

وأضاف أن بقاء القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان دون سقف زمني بات مرتبطا بنزع سلاح حزب الله ونجاح الحكومة اللبنانية في ذلك، الأمر الذي يمنح إسرائيل حرية الادعاء باستمرار وجود تهديد أمني، ويحقق مكاسب لحكومة الاحتلال، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، محذرا من أن الاتفاق قد يورط الدولة اللبنانية ويهدد السلم الأهلي والوحدة الداخلية مقابل وعود أمريكية.

وحول ما أوردته هيئة البث العبرية بشأن تسليم الولايات المتحدة إسرائيل وثيقة تتضمن المضي في إعادة إعمار قطاع غزة حتى دون نزع سلاح حركة حماس، قال عوض إنه لا يصدق سوى التصريحات الإسرائيلية التي تؤكد سيطرة الاحتلال على 70% من أراضي القطاع، مشيرا إلى أنه لا يرى إمكانية لإعادة الإعمار دون نزع سلاح حماس، لأن الاحتلال يستخدم هذا الملف ذريعة للاستعداد للعودة إلى القتال.

وأضاف أن توقيت طرح الوثيقة، وما إذا كانت قد سُربت لطمأنة بعض الحلفاء، لا يزال غير واضح، مؤكدا أن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن الاستعداد لإقامة مستوطنات في قطاع غزة تعكس التوجه الحقيقي، ولذلك "لا يعول على هذه الوثيقة".

وأكد عوض أن إسرائيل تدفع الأوضاع نحو نقطة يصعب التراجع عنها، وأن تغيير هذا الواقع سيحتاج إلى تكلفة كبيرة، ما يجعل الدخول في تسوية أمرا بالغ الصعوبة.

وأشار إلى أن شروط الاحتلال الجديدة تتضمن تسليم السلاح الثقيل والخفيف والبدلات العسكرية، إضافة إلى منع أي شخص عمل في حكومة حماس من تولي أي منصب في جهاز حكومي جديد في قطاع غزة، معتبرا أن ذلك يمثل تصعيدا جديدا.

ورجح عوض ألا يتم التوصل إلى أي تسوية خلال الأشهر الستة المقبلة، في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، وغياب الحافز لدى الولايات المتحدة وأوروبا للتعامل مع حكومة الاحتلال الحالية، إلى جانب عدم وجود جهة فلسطينية تحظى بقبول الأطراف المختلفة.

وقال إن السلطة الفلسطينية تبدي قدرا كبيرا من المرونة من أجل أن يكون لها دور في قطاع غزة، فيما تواصل حركة حماس انتظار الوقت إلى حين اتضاح مسار التطورات على الساحتين اللبنانية والسورية.

تصميم وتطوير