المحلل السياسي منصور عبد الكريم لوطن: التفاهم الأميركي الإيراني يهدف لإعادة الأوضاع إلى ما قبل المواجهة العسكرية دون تسوية شاملة

21.06.2026 02:48 PM

رام الله - وطن للأنباء: اعتبر المحلل السياسي د. منصور أبو كريم أن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لا تمثل اتفاقا نهائيا بقدر ما تؤسس لمرحلة تهدئة وإعادة تموضع سياسي تعيد المنطقة إلى ما كانت عليه قبل المواجهة العسكرية، مع منح كل طرف مكاسب سياسية يمكن تسويقها داخليا وخارجيا.

وقال أبو كريم خلال حديثه لبرنامج شد حيلك يا وطن عبر شبكة وطن الاعلامية إن التفاهم منح إيران مكسبا سياسيا يتمثل في تثبيت مبدأ ترابط الساحات وربط الملف اللبناني بالمفاوضات الإقليمية، فيما حصلت الولايات المتحدة على تعهدات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، بما يشمل عدم التوجه نحو إنتاج أو شراء سلاح نووي، مقابل حزمة من الامتيازات السياسية والاقتصادية إذا التزمت طهران بالشروط المطروحة.

ورأى أن الهدف الفعلي للتفاهم لا يتمثل في إنتاج تسوية نهائية، وإنما في احتواء تداعيات الحرب وإعادة فتح المسارات التجارية والبحرية، بما يشمل إنهاء القيود على الموانئ الإيرانية وضمان استمرار حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأوضح أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسعى إلى منع تحول التوتر في الشرق الأوسط إلى عامل ضغط داخلي قبيل الاستحقاقات السياسية الأميركية، خاصة مع تأثير الحرب على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، الأمر الذي دفع واشنطن إلى تفضيل التهدئة المؤقتة على استمرار التصعيد.

واعتبر أبو كريم أن الولايات المتحدة حققت، من وجهة نظرها، إنجازا عسكريا بعد استهداف منشآت إيرانية، لكنها لم تتمكن من تحويل هذا الإنجاز إلى مكسب سياسي شامل، ما دفعها إلى الاكتفاء بترتيبات تعيد الاستقرار النسبي وتحافظ على تدفق التجارة والطاقة.

وفي ما يتعلق بقطاع غزة، استبعد أبو كريم أن يشمل التفاهم أي ترتيبات خاصة بالقطاع، معتبرا أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتعاملان مع غزة باعتبارها ملفا منفصلا عن المسار الإيراني واللبناني، وتسعيان إلى إبقائه خارج أي تفاهمات إقليمية.

كما رأى أن مضيق هرمز تحول خلال الأزمة إلى ورقة ضغط تفاوضية بيد إيران، لكن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لن يسمحا بتحويله إلى أداة دائمة للتأثير على الاقتصاد العالمي أو حركة التجارة الدولية، وهو ما يفسر أولوية إعادة فتحه ضمن التفاهمات الحالية.

وعن مفاوضات زيوريخ المرتقبة، توقع أبو كريم ألا تؤدي الجولة الحالية إلى اتفاق نهائي، مرجحا استمرار حالة "لا حرب ولا سلم" خلال المرحلة المقبلة، بسبب تمسك واشنطن بإنهاء البرنامج النووي الإيراني مقابل رفض طهران تقديم تنازلات جوهرية دون مقابل سياسي واقتصادي.

وأضاف أن السيناريو الأقرب يتمثل في استمرار التهدئة حتى نهاية عام 2026، مع احتمال العودة إلى التصعيد لاحقا إذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود.

وفي الملف اللبناني، اعتبر أبو كريم أن فرض وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان سيبقى تحديا أمام المفاوض الإيراني، في ظل تمسك إسرائيل بالحفاظ على حرية عملها العسكري، واستمرار الخلافات بين واشنطن وتل أبيب حول شكل التسوية.

وختم بالقول إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يقبل بأن يتحمل كلفة أي اتفاق إقليمي في ظل تراجع شعبيته والضغوط السياسية الداخلية، مرجحا استمرار التصعيد في لبنان وقطاع غزة كورقة لتحسين موقعه السياسي في أي انتخابات إسرائيلية مقبلة.

تصميم وتطوير