خلال مؤتمر صحفي أمام مجلس الوزراء في رام الله

صرخة من قلب المعاناة.. لجنة المتعثرين مالياً في فلسطين لوطن: حبس المدين يدمّر مستقبل أطفالنا ولا يعيد الحقوق للدائنين

21.06.2026 01:07 PM

وطن للأنباء: دعت لجنة المتعثرين مالياً في فلسطين الحكومة الفلسطينية إلى التدخل العاجل لمعالجة أوضاع آلاف المواطنين المتعثرين مالياً، مطالبة بوقف أوامر الحبس بحق المدينين وإقرار إجراءات تضمن التوازن بين حقوق الدائنين وظروف المدينين في ظل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته اللجنة أمام مجلس الوزراء في مدينة رام الله، أكدت فيه أن المتعثرين مالياً ليسوا مجرمين أو متهربين من مسؤولياتهم، بل مواطنون تضرروا من الأوضاع الاقتصادية الصعبة وفقدان مصادر الدخل وتراجع فرص العمل.

وطالبت اللجنة بثلاثة إجراءات رئيسية خلال المؤتمر الصحفي، تتمثل في إلغاء شرط دفع 15% من قيمة الدين خلال أربعة عشر يوماً من التبليغ، معتبرة أن هذا الشرط أصبح عبئاً ثقيلاً على آلاف المواطنين وأسهم بشكل مباشر في زيادة أوامر الحبس. كما دعت إلى اعتماد آلية لجمع الملفات التنفيذية بما يخفف الأعباء المالية على المواطنين ويمكنهم من الالتزام بخطط سداد واقعية ومنظمة.

كذلك طالبت اللجنة بوقف أوامر الحبس لمدة عام على الأقل، ومنح المدينين فرصة لإعادة ترتيب أوضاعهم وتأمين مصادر دخل تمكنهم من الوفاء بالتزاماتهم المالية.

وشددت اللجنة على أن القضية لا تتعلق بحالات فردية، بل بآلاف الأسر الفلسطينية التي تعيش حالة من الخوف والقلق بسبب أوامر الحبس، إلى جانب العمال والنازحين والموظفين والتجار والمعلمين الذين تضررت أوضاعهم المعيشية بشكل غير مسبوق خلال الفترة الأخيرة.

ودعت اللجنة الحكومة الفلسطينية إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية والإنسانية تجاه هذا الملف، وفتح حوار جاد وسريع للوصول إلى حلول عادلة ومتوازنة تحفظ حق الدائن وتصون كرامة المدين، مؤكدة أن مطالبها تأتي في إطار حماية النسيج الاجتماعي الفلسطيني ومنع تفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي تواجهها آلاف الأسر.

وختمت اللجنة بالتأكيد على ضرورة إيجاد حلول واقعية تراعي الظروف الراهنة، بما يضمن بقاء المواطنين قادرين على العمل والإنتاج والسداد، بدلاً من فقدان حريتهم ومصادر رزقهم نتيجة أوضاع اقتصادية خارجة عن إرادتهم.

"هدفنا حماية الأسر وتنظيم العلاقة بين الدائن والمدين"

أكد يزيد الريماوي، عضو لجنة متعثري فلسطين، لوطن للأنباء، أن الهدف الأساسي للجنة يتمثل في الحفاظ على استقرار الأسر الفلسطينية واستمرارها، والحد من الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على فقدان مصادر الدخل والتعثر المالي.

وأوضح الريماوي أن اللجنة لا تسعى إلى المساس بحقوق الدائنين، بل تؤكد ضرورة حفظ حقوقهم وتنظيم العلاقة بينهم وبين المدينين ضمن إطار قانوني عادل يراعي ظروف جميع الأطراف.

وأشار إلى أن من أبرز مطالب اللجنة العمل على دمج ملفات المتعثرين، بما يساهم في معالجة القضايا المالية بصورة أكثر فاعلية، وتمكين الجهات المختصة من التمييز بين المتعثر الحقيقي وغير الحقيقي.

وأضاف أن المؤسسات الرسمية والأجهزة المختصة هي الجهة القادرة على تحديد أوضاع المتعثرين والتحقق من الحالات التي تستحق الدعم والمعالجة، بما يضمن تحقيق العدالة وحماية الحقوق، ويسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للأسر الفلسطينية.

مطالبات بتمديد وقف أوامر الحبس لعام كامل ودمج ملفات المتعثرين

ودعا سامر درابيع، عضو لجنة متعثري فلسطين، لوطن للأنباء، إلى اتخاذ إجراءات تضمن معالجة أوضاع المتعثرين ماليًا بما يحفظ حقوق الدائنين ويمنح المدينين فرصة حقيقية لتجاوز أزماتهم الاقتصادية.

وأوضح درابيع أن اللجنة تطرح ثلاثة مطالب رئيسية، تتمثل في تأجيل ووقف أوامر الحبس الصادرة بحق المتعثرين لمدة عام بدلاً من ستة أشهر، وتثبيت حقوق الدائنين بكافة الوسائل القانونية المعترف بها، إضافة إلى دمج ملفات المدين في ملف واحد بما يسهم في تنظيم أوضاعه المالية وتسهيل معالجتها.

وأكد أن اللجنة تطالب كذلك بمنح المتعثرين مساحة من الحرية الشخصية تمكنهم من العمل وتأمين مصدر دخل لأسرهم، مشيرًا إلى أن السماح لهم بممارسة أعمال بسيطة أو مشاريع صغيرة من شأنه مساعدتهم على توفير احتياجات أطفالهم الأساسية وتسديد التزاماتهم المالية.

وقال درابيع إن مطالب اللجنة لا تتجاوز حدود الممكن، بل تهدف إلى تحقيق توازن بين حماية حقوق الدائنين وتمكين المتعثرين من استعادة قدرتهم على العمل والإنتاج، بما ينعكس إيجابًا على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للأسر الفلسطينية.

مطالبات بتنظيم العلاقة بين الدائن والمدين وتعديل قانون التنفيذ

أكد ثائر حشاش، عضو لجنة متعثري فلسطين، أن المتعثرين لا يرفضون سداد التزاماتهم المالية، وإنما يسعون إلى إيصال رسالة تدعو إلى تنظيم العلاقة بين الدائن والمدين بطريقة تحفظ حقوق الدائن وتصون كرامة المدين في الوقت ذاته.

وقال حشاش إن اللجنة تطالب بإعادة النظر في أوامر حبس المدين، مشيراً إلى أن العديد من دول العالم أوقفت العمل بهذا الإجراء، في حين لا يزال معمولاً به في فلسطين رغم توقيع الرئيس محمود عباس على اتفاقيات ومعاهدات دولية ذات صلة، وإصدار تشريعات نُشرت في الجريدة الرسمية، جرى تطبيق أجزاء منها في المحاكم الفلسطينية، بينما لم يُطبق ما يتعلق بحبس المدين.

وأضاف أن اللجنة تدعو كذلك إلى تعديل قانون التنفيذ بما يتلاءم مع الظروف الاقتصادية الراهنة، موضحاً أن بعض البنود والنسب الواردة فيه، ومنها نسبة الـ15%، أُقرت في ظروف استثنائية تختلف عن الواقع الاقتصادي الحالي.

وشدد حشاش على أن مطالب المتعثرين تهدف إلى إيجاد توازن عادل بين حقوق الدائنين وحقوق المدينين، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وتمكين المتعثرين من الوفاء بالتزاماتهم المالية ضمن آليات أكثر إنصافاً وواقعية.

تصميم وتطوير