خليل شاهين لوطن: الاتفاق الأميركي الإيراني المرتقب يثير قلق إسرائيل ويكشف إخفاقات استراتيجية لنتنياهو

14.06.2026 01:38 PM

رام الله – اعتبر الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن القلق الإسرائيلي المتصاعد من الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران يعكس فشل الحكومة الإسرائيلية في تحقيق أهدافها الاستراتيجية تجاه طهران، رغم ما حققته من إنجازات عسكرية خلال السنوات الأخيرة.

وقال شاهين في حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نجح في تحقيق مكاسب ذات طابع تكتيكي وعسكري، سواء تجاه إيران أو في ساحات أخرى كلبنان وغزة، إلا أنه أخفق في ترجمة هذه الإنجازات إلى نتائج سياسية واستراتيجية تخدم المصالح الإسرائيلية على المدى البعيد.

وأوضح أن الصيغة المتداولة للاتفاق تسمح لإيران بالاحتفاظ ببرنامج نووي للأغراض السلمية، كما لا تتضمن قيوداً على برنامجها الصاروخي، ما يمنح طهران فرصة لتعزيز قدراتها العسكرية والاستفادة من الأموال التي قد يتم الإفراج عنها لدعم اقتصادها وتوسيع نفوذها الإقليمي.

وأشار شاهين إلى وجود مؤشرات متزايدة على تباين في المواقف بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحكومة نتنياهو، لافتاً إلى أن تصريحات ترامب الأخيرة بشأن مستقبل نتنياهو السياسي تعكس رغبة أميركية متنامية في رؤية قيادة إسرائيلية مختلفة خلال المرحلة المقبلة.

إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية
ورأى شاهين أن الاتفاق المحتمل يأتي في سياق إعادة رسم خريطة التحالفات والتوازنات في الشرق الأوسط، مشيراً إلى تنامي الدور التركي إقليمياً وتعزيز العلاقات بين السعودية وتركيا، إضافة إلى مؤشرات على تحسن العلاقات بين دول الخليج وإيران.
وأضاف أن هذه التحولات تمثل ضربة للمشاريع الإقليمية التي كانت إسرائيل تراهن عليها، بما في ذلك مشروع الممر الاقتصادي الذي يربط الهند بأوروبا عبر إسرائيل، فضلاً عن تراجع فرص المضي في مسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل خلال المرحلة القريبة.

فرص نجاح المفاوضات
وحول المفاوضات المتوقع أن تستمر ستين يوماً بعد توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، رجح شاهين أن تدفع إدارة ترامب باتجاه إنجاح المسار التفاوضي، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وحرص الإدارة الأميركية على تجنب الانخراط في مواجهة عسكرية جديدة مع إيران.
وأشار إلى أن طهران أيضاً تمتلك دوافع قوية لإنجاح الاتفاق، رغم وجود انقسامات داخلية بين التيار المحافظ والتيار المؤيد للانفتاح والتفاوض، وهو ما يفسر الجدل الدائر داخل إيران بشأن تفاصيل الاتفاق وآفاقه.


إسرائيل تسعى لفصل الملفات
وأكد شاهين أن إسرائيل لا تزال تحاول التأثير على مسار المفاوضات من خلال التصعيد العسكري في لبنان، بهدف فصل الملف اللبناني عن الملف الإيراني وإعاقة أي تفاهمات إقليمية قد تنتج عن الاتفاق المرتقب.

ورأى أن قدرة حكومة نتنياهو على إفشال المفاوضات تبقى محدودة في ظل تمسك كل من الولايات المتحدة وإيران بإنجاح المسار التفاوضي، مشيراً إلى أن نجاح الاتفاق سيشكل تحولاً مهماً في المشهد الإقليمي ويعيد ترتيب موازين القوى في المنطقة.

تصميم وتطوير