جهات رسمية تتصرف وكأنها فوق سلطة القضاء

"استقلال" لوطن: عدم تنفيذ الأحكام القضائية أصبح سياسة ممنهجة لدى بعض الجهات .. ورئيس الوزراء يتحمل المسؤولية الأولى

11.06.2026 02:33 PM

رام الله - وطن للأنباء: كشف المدير التنفيذي للهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون "استقلال"، ماجد العاروري، عن رصد أكثر من 145 قراراً قضائياً لم يتم تنفيذها خلال عام واحد، محذراً من وجود "سياسة ممنهجة" لعدم تنفيذ أحكام المحاكم، وأن بعض الجهات الرسمية تتصرف وكأنها فوق سلطة القضاء في ظل غياب المساءلة الفاعلة.

وأوضح العاروري، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي تبثه شبكة وطن الإعلامية، أن الهيئة أنشأت قبل عام مرصداً لمتابعة حالات عدم تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية، حيث جرى توثيق جميع القضايا والبيانات المتعلقة بهذه الأحكام إلكترونياً.

وأشار إلى أن معظم القرارات غير المنفذة صادرة عن المحاكم البدائية، وتتعلق بجهات مدنية ووزارات ومؤسسات عامة، لافتاً إلى أن امتناع عدد من الوزارات والمؤسسات العامة عن تنفيذ قرارات المحاكم أصبح "سياسة منهجية".

وأضاف أن الجهات الممتنعة عن التنفيذ لا تشعر بوجود ملاحقة حقيقية على أرض الواقع، ما يشجعها على الاستمرار في تجاهل الأحكام القضائية، رغم أن الامتناع عن تنفيذ قرارات المحاكم يشكل جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس والعزل من الوظيفة العامة.
وحمّل العاروري النيابة العامة مسؤولية قانونية فيما يتعلق بتنفيذ الأحكام الجزائية، كما حمّل وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية مسؤولية استمرار احتجاز أشخاص رغم صدور قرارات قضائية بالإفراج عنهم، مشيراً إلى أن اللجنة الأمنية تعد من أكثر الجهات امتناعاً عن تنفيذ قرارات المحاكم.

وطالب النيابة العامة بالقيام بواجباتها القانونية وملاحقة الجهات التي تخالف القانون وتمتنع عن تنفيذ الأحكام، مؤكداً أن بعض المؤسسات أبدت مؤخراً جدية في البحث عن حلول لمعالجة هذه الإشكالية.

وأكد أن رئيس الوزراء يتحمل المسؤولية الكاملة بالدرجة الأولى عن تنفيذ الأحكام القضائية، داعياً إلى اتخاذ إجراءات فاعلة وتدابير استثنائية لضمان تنفيذها. وأضاف أن الهيئة خاطبت رئاسة الوزراء في العديد من القضايا، إلا أنها لم تتلق سوى اتصالات للاستفسار عن بعض الحالات دون اتخاذ خطوات كافية لمعالجة المشكلة.

وأشار العاروري إلى أن تجريم عدم تنفيذ الأحكام كان وارداً ضمن قانون مكافحة الفساد لعام 2018 قبل إلغائه، معتبراً أن ذلك القانون كان من أكثر الأدوات فاعلية في هذا المجال.

ورأى أن عدم تنفيذ قرارات المحاكم بات يُبرر أحياناً بأسباب سياسية، وأن بعض الجهات أصبحت تتباهى علناً بعدم تنفيذها، مؤكداً أن الدولة لن تتجه بجدية نحو تنفيذ الأحكام إلا إذا ترتبت عليها كلفة مالية وقانونية مرتفعة.
وكشف أن المؤتمر الذي عُقد أمس ناقش إمكانية اللجوء إلى المحكمة الإدارية للمطالبة بتنفيذ الأحكام وطلب التعويضات، معتبراً أن تحميل الدولة غرامات وتعويضات بملايين الشواقل والدولارات قد يدفعها إلى التعامل بجدية أكبر مع الملف.

وأعلن العاروري أن الهيئة ستباشر بتقديم المساعدة القانونية لكل من يتقدم بشكوى جزائية أمام النائب العام ضد الجهات أو الأشخاص الذين يمتنعون عن تنفيذ الأحكام القضائية، والعمل على تطوير أدوات المساءلة وعدم الاكتفاء بالمطالبات.
وكانت الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون "استقلال"، قد نظمت يوم أمس بالشراكة مع المحاكم الإدارية، مؤتمر "الفعالية القضائية في منازعات القضاء الإداري: واقع التنفيذ وضوابط التعويض" في مدينة البيرة.


وتناول المؤتمر واقع القضاء الإداري والتحديات القانونية والعملية التي تواجه تنفيذ أحكامه، إلى جانب مناقشة ضوابط ومعايير التعويض في المنازعات الإدارية وآليات تطويرها. كما هدف إلى تعزيز كفاءة القضاء الإداري والارتقاء بآليات عمله، وتحسين ضوابط التعويض وضمان جبر الضرر بصورة أكثر إنصافا وفعالية.

تصميم وتطوير