"القطّان" تحذر عبر "وطن" من ضغوط تستهدف السردية الفلسطينية تحت غطاء دعم التعليم
حملة "منهاجنا حقنا" لوطن: نرفض الشروط الأوروبية لتعديل المناهج: "التمويل لا يبرر المساس بالهوية الوطنية"
وطن للأنباء: أثارت الشروط التي ربط بها البرلمان الأوروبي استمرار تمويل قطاع التعليم الفلسطيني بإجراء تعديلات على المناهج الدراسية جدلاً واسعاً في الأوساط التربوية والأكاديمية الفلسطينية، وسط تحذيرات من أن هذه الضغوط قد تمس الهوية الوطنية والسردية التاريخية للشعب الفلسطيني.
وفي هذا السياق، أطلقت مؤسسات فلسطينية، بينها مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية ومؤسسة عبد المحسن القطان، حملة وطنية تحت شعار "منهاجنا حقنا.. لا يُملى ولا يُمحى"، رفضاً لأي تدخل خارجي في صياغة المناهج أو تعديل مضامينها استجابة لشروط سياسية مرتبطة بالتمويل.
مخاوف من حذف رموز ومفاهيم مرتبطة بالقضية الفلسطينية
وقال الباحث التربوي ومدير وحدة التكوين التربوي في مؤسسة عبد المحسن القطان، الدكتور نادر وهبة، إن الضغوط الحالية لا تقتصر على تعديلات فنية أو تربوية، بل تمتد إلى قضايا تمس الرواية الفلسطينية والهوية الوطنية.
وأوضح وهبة خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الاعلامية أن المطالب الأوروبية، كما تُطرح حالياً، قد تؤدي إلى حذف أو تقييد مفاهيم ورموز مرتبطة بالنضال الفلسطيني، بما في ذلك بعض الشخصيات الوطنية، ومفاهيم مثل الاحتلال والاستعمار والمقاومة، إلى جانب مواد تعليمية تتناول معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال.
"حقنا في المناهج جزء من السيادة الوطنية"
وأكد وهبة أن المناهج التعليمية الفلسطينية تمثل أحد أهم مظاهر السيادة الوطنية، مشيراً إلى أن الفلسطينيين خاضوا تجربة طويلة للوصول إلى مناهج وطنية مستقلة بعد سنوات من الاعتماد على مناهج خارجية.
وأضاف أن الحفاظ على السردية الفلسطينية في الكتب المدرسية لا يتعارض مع المعايير التربوية الدولية، بل ينسجم مع حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في توثيق تاريخها وتجاربها الوطنية.
حملة لتفنيد الاتهامات الموجهة للمناهج الفلسطينية
وأشار وهبة إلى أن الحملة الجديدة تسعى إلى فتح نقاش عام يستند إلى الأبحاث والبيانات، بهدف تفنيد الاتهامات الموجهة للمناهج الفلسطينية، والتي تتهمها بعض الجهات الأوروبية والإسرائيلية بالتحريض أو معاداة السامية.
وأوضح أن الحملة ستعمل على مراجعة الدراسات والتقارير التي استندت إليها القرارات الأوروبية، وإبراز الانتقادات التي وُجهت لبعض هذه الدراسات، بما في ذلك ما يتعلق بآليات توظيف نتائجها في سياقات سياسية.
انتقاد ربط التمويل بالتعديلات السياسية
وانتقد وهبة ربط الدعم المالي للتعليم الفلسطيني بإجراء تعديلات على المناهج، معتبراً أن استخدام أدوات التمويل للضغط السياسي يمثل تدخلاً في حق الفلسطينيين بتحديد مضمون تعليمهم.
وقال إن الاتحاد الأوروبي "يتعامل بمنطق الممول الذي يريد فرض شروطه"، داعياً إلى حوار يستند إلى احترام خصوصية الواقع الفلسطيني بوصفه واقعاً قائماً تحت الاحتلال.
دعوات للشفافية وإشراك المجتمع في أي تعديلات
ودعا الباحث التربوي وزارة التربية والتعليم إلى توضيح طبيعة أي تغييرات أُجريت أو قد تُجرى على المناهج، وفتح نقاش مجتمعي واسع حولها، بما يضمن مشاركة المختصين والمؤسسات التربوية وأولياء الأمور.
وأكد أن مواجهة الضغوط الخارجية تتطلب موقفاً وطنياً موحداً يحافظ على الحق الفلسطيني في صياغة مناهجه التعليمية دون إملاءات خارجية.
مطالب بمراقبة المناهج الإسرائيلية
وفي المقابل، شدد وهبة على ضرورة تسليط الضوء على ما تتضمنه بعض المناهج الإسرائيلية من مضامين تتعلق بالفلسطينيين، معتبراً أن التركيز الدولي ينصب بشكل شبه حصري على المناهج الفلسطينية دون إخضاع المناهج الإسرائيلية للمستوى ذاته من التدقيق والمراجعة.


