تهدد الزراعة وتدفع نحو هجرة الأرض
المزارع محمد دراغمة لوطن: سلطة المياه تطالب المزارعين بتسديد فواتير مياه بأثر رجعي بمئات الاف الشواقل
رام الله - وطن للأنباء: عبّر مزارعون في الأغوار الشمالية عن صدمتهم من قرار صادر عن سلطة المياه يطالب عددا منهم بتسديد فواتير مقابل ري مزروعاتهم من مياه الآبار الارتوازية، تجاوزت اجمالي قيمتها 100 ألف دينار أردني.
واعتبر المزارع من سهل البقيعة في الأغوار الشمالية محمد دراغمة، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن القرار يشكل هجمة على القطاع الزراعي في الأغوار، ويهدد بتقليص النشاط الزراعي ودفع المزارعين إلى ترك أراضيهم، في وقت توفر فيه حكومة الاحتلال مختلف الخدمات للمستوطنين بهدف تعزيز الاستيطان والاستيلاء على الأراضي.
وأوضح أن القرار سيؤدي إلى توقف آلاف المزارعين القادمين من مختلف مناطق الضفة الغربية، وخاصة من جنوبها إلى شمالها للعمل في الأغوار، عن ممارسة الزراعة والتخلي عن مصدر رزقهم.
وبيّن دراغمة أن الآبار المشمولة بالفواتير هي آبار ارتوازية جوفية مرخصة من سلطة المياه، وأن أصحاب المزارع أنفقوا مبالغ كبيرة لحفرها وتجهيزها. وأضاف أن بعض المزارعين يقومون بتجديد التراخيص بشكل سنوي، بينما لا يجددها آخرون.
وأكد أن أصحاب هذه الآبار لم يسبق لهم أن دفعوا رسوما لسلطة المياه مقابل استخدام المياه الجوفية، مشيرا إلى أن القرار جاء دون سابق إنذار، وتضمن مطالبات مالية بأثر رجعي.
وشدد على أن فرض هذه الرسوم سيؤدي إلى تفريغ الأرض من المزارعين، خاصة في ظل الأعباء المالية المتزايدة التي يتحملها القطاع الزراعي، من ارتفاع أسعار الكهرباء والسولار والمدخلات الزراعية، لافتا إلى أن تكلفة طن السماد ارتفعت من نحو 1400 شيكل سابقا إلى حوالي 4000 شيكل حاليا.
وأضاف أن المياه يجب أن تكون متاحة للمزارعين دون أعباء إضافية، باعتبارها تشكل أحد أهم مقومات الصمود ومصدر الرزق الأساسي للعديد من العائلات، خصوصا في ظل ارتفاع معدلات البطالة وتعطل أعداد كبيرة من العمال عن العمل داخل أراضي 1948.
وتساءل دراغمة عن جدوى تحميل المزارعين مزيدا من الأعباء في الوقت الذي يسهمون فيه في توفير فرص عمل وإعالة أسرهم، مشيرا إلى أن المزارع الذي ينتقل مع عائلته من يطا جنوب الخليل إلى الأغوار لزراعة الأرض يخفف أعباء اقتصادية واجتماعية عن الدولة.
ولفت إلى أن معظم دول العالم تقدم أشكالا مختلفة من الدعم للقطاع الزراعي، بينما يعاني المزارعون من أعباء متراكمة دون وجود دعم كاف، متسائلا عن دور وزارة الزراعة في تعزيز صمودهم وحماية القطاع الزراعي.
وأكد أن المزارعين لم يتلقوا أي مساعدات لحفر الآبار الارتوازية التي تكلفت مبالغ طائلة، حيث يضطر عدد من المزارعين إلى التشارك في حفر بئر واحد، قبل أن يتفاجؤوا اليوم بمطالبات مالية بأثر رجعي لتسديد فواتير المياه.


