غياب الرقابة وارتفاع الأسعار يرهقان المواطنين
حماية المستهلك لوطن: الوزارات لا تؤدي دورها في مراقبة الأسواق في ظل الأزمة المالية
وطن للأنباء: قالت رئيسة جمعية حماية المستهلك في شمال الضفة الغربية، د. فيحاء البحش، إن العديد من الوزارات لا تقوم بدورها بالشكل المطلوب في الوقت الحالي في الرقابة على الأسواق، مشيرة إلى أن أزمة عدم انتظام الرواتب أثرت بشكل مباشر على أداء المؤسسات الرقابية وقدرتها على متابعة الأسواق وضبط الأسعار.
وأضافت البحش، خلال حديثها في برنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يعده ويقدمه الإعلامي نزار حبش عبر شبكة وطن الإعلامية، أن غياب المفتشين بشكل منتظم من وزارة الاقتصاد ينعكس سلبًا على الرقابة داخل الأسواق، قائلة: "عدم توزيع المفتشين على مدار الأسبوع يؤثر على مستوى الرقابة المطلوبة".
وانتقدت البحش أداء وزارة الزراعة، مشيرة إلى غياب البيانات الرسمية المتعلقة بحجم العجز أو توفر المواشي والأضاحي، إلى جانب غياب خطط واضحة لدعم المزارعين، خاصة في ظل تزايد اعتداءات المستوطنين وسرقة المواشي.
وأكدت أن جمعية حماية المستهلك طالبت وزارة الزراعة بإصدار بيانات واضحة وإعداد خطة لحماية المزارعين والثروة الحيوانية، إضافة إلى تحديد كميات الأضاحي والمواشي المتوفرة في الأسواق.
المواطن بات عاجزًا عن شراء اللحوم
وتساءلت البحش عن دور وزارة الزراعة في مراقبة أسعار اللحوم وآليات إدخالها إلى السوق، مشيرة إلى أن قطاع اللحوم يُعد من أكثر القطاعات ارتفاعًا في الأسعار.
وأوضحت أن هناك فجوة كبيرة بين أسعار استيراد الخراف وأسعار بيعها للمستهلك، لافتة إلى غياب التمييز الواضح بين اللحوم المستوردة والمحلية.
وقالت إن عمليات إدخال اللحوم يجب أن تكون موسومة بعلامات واضحة تتيح تتبع مصدرها وآلية تسعيرها، مضيفة: "عندما يصل سعر كيلو اللحوم المجمدة إلى 35 أو 40 شيكل، فمن حق المواطن أن يتساءل: على أي أساس يتم تحديد هذه الأسعار؟ وأين دور وزارة الزراعة في الرقابة؟".
وأكدت ضرورة وجود تنسيق مشترك بين وزارتي الزراعة والاقتصاد لضبط الأسعار ومراقبة الأسواق، بما يحقق التوازن ويحمي المستهلك والمزارع والتاجر في آن واحد.
دعوات لتعزيز الرقابة ومنع التهريب
وشددت البحش على أهمية دور القطاع الخاص في التخفيف عن المواطنين، داعية إلى تكاتف جهود جميع الجهات الرسمية لتعزيز الرقابة ومنع عمليات التهريب وضبط الأسواق.
وأكدت أن السلع الأساسية ما تزال متوفرة في الأسواق، ولا يوجد نقص حاد في أي منها، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في ضبط الأسعار ومنع استغلال حاجة المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وأضافت: "نحن نتابع مع وزارة الاقتصاد عملية ضبط الأسواق ومنع أي تلاعب بالأسعار، خاصة في السلع الأساسية".
الغلاء يثقل كاهل المواطنين
وأشارت البحش إلى أن المواطنين يواجهون ارتفاعًا في مختلف جوانب الحياة، سواء في أسعار السلع الأساسية أو المواصلات أو الخدمات، رغم تراجع القدرة الشرائية وانخفاض السيولة لدى المواطنين بسبب أزمة الرواتب.
وأكدت أن أي ارتفاع في الأسعار، حتى وإن كان طفيفًا، يشكل عبئًا إضافيًا على المواطنين في هذه المرحلة.
وأوضحت أن بعض الارتفاعات قد تكون مبررة نتيجة الظروف العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، لكنها شددت في المقابل على أن انخفاض أسعار بعض السلع عالميًا، إلى جانب تراجع الدولار، كان يجب أن ينعكس بشكل ملموس على السوق المحلية.
وأضافت أن التجار يسارعون إلى رفع الأسعار عند أي ارتفاع عالمي، بينما لا يحدث الانخفاض بالسرعة نفسها عند تراجع التكاليف.
مطالب بقوائم أسعار استرشادية
وكشفت البحش عن متابعة تجريها جمعية حماية المستهلك مع وزارة الاقتصاد للحصول على فواتير الاستيراد بهدف تنظيم الأسعار ومراقبتها.
كما طالبت بإعداد قوائم أسعار استرشادية ملزمة للتجار، بالتعاون مع الغرف التجارية والجهات المختصة، بما يحمي المواطنين من التلاعب، ويضمن في الوقت ذاته حقوق التجار.


