محفظة إلكترونية بـ500 شيكل شهريا: "يبوس" تفتح باب تسديد الفواتير من المستحقات المتراكمة
الخبير الاقتصادي عفانة لوطن: انخفاض الدولار لم ينعكس على أسعار السلع الأساسية.. متسائلا: أين دور حماية المستهلك؟
وطن للأنباء: قدّر الخبير في الشؤون الاقتصادية مؤيد عفانة، أن تتضمن المحفظة الإلكترونية "يبوس"، التي أعلنت عنها وزارة المالية لدعم الموظفين الحكوميين، سقفًا ماليًا يصل إلى نحو 500 شيكل شهريًا، واصفًا المبلغ بأنه "جيد" في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، رغم عدم إعلان الحكومة حتى الآن عن تفاصيل التطبيق بشكل كامل، كونه سيُطلق بدايةً بنسخة تجريبية.
ودعا عفانة، خلال برنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يعده ويقدمه الإعلامي نزار حبش عبر شبكة وطن الإعلامية، القطاع الخاص إلى المساهمة في دعم المحفظة ضمن مسؤولياته الاجتماعية والوطنية، معتبرًا أن أي خطوة تعزز صمود الموظفين في ظل غلاء المعيشة وارتفاع التضخم تمثل دعمًا مهمًا، خاصة في ظل ما وصفه بـ"التهديد الوجودي" الذي يواجه الفلسطينيين.
وأوضح أن فكرة "يبوس" تقوم على تطبيق إلكتروني عبر الهواتف الذكية يتيح للموظفين تسديد بعض الفواتير الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والاتصالات، من خلال تحويل جزء من مستحقاتهم المالية المتراكمة لدى الحكومة إلى دفعات رقمية مباشرة لصالح مزودي الخدمات.
وأضاف أن المحفظة ستكون مرتبطة بشكل مباشر بشركات التوزيع والهيئات المحلية والشركات المزودة للخدمات، بحيث تُخصم قيمة الفواتير من مستحقات الموظف، مقابل تسديدها مباشرة للجهات المعنية.
وأشار عفانة إلى أن الأزمة المالية الحالية دفعت الحكومة إلى تبني حلول من هذا النوع، مؤكدًا أن إنشاء محفظة إلكترونية بهذا الشكل يعكس غياب الخيارات السهلة لمعالجة الأزمة.
وبيّن أن الإطلاق الرسمي للتطبيق سيكون خلال شهر يونيو/حزيران المقبل، عبر مرحلة تجريبية تشمل عينة من الموظفين، بهدف التأكد من سلاسة الإجراءات وعدم وجود إشكاليات تقنية، قبل تعميمه على جميع الموظفين الحكوميين.
أزمة ممتدة منذ سنوات
وأكد عفانة أن الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية لم تبدأ بعد السابع من أكتوبر، بل تعود جذورها إلى عام 2019 مع بدء الاحتلال اقتطاع أموال المقاصة، مشيرًا إلى أن رواتب الموظفين الحكوميين فقدت انتظامها منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2021.
وأوضح أن احتجاز أموال المقاصة بشكل كامل منذ مايو/أيار 2025 عمّق الأزمة البنيوية للخزينة العامة، خاصة في ظل تراجع الاقتصاد المحلي بنحو الربع نتيجة الحرب على غزة والإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وأضاف أن فكرة "يبوس" ليست جديدة، إذ يجري العمل عليها منذ نحو عام، لكنها أصبحت أكثر إلحاحًا في ظل تآكل المرونة المالية لدى الحكومة.
التقاص مع الهيئات والشركات
ولفت عفانة إلى أن نجاح المحفظة يعتمد على وجود آلية تقاص دقيقة وشفافة بين الحكومة والهيئات المحلية وشركات التوزيع والخدمات، موضحًا أن هذه الجهات تمتلك التزامات مالية متبادلة مع الحكومة، سواء من خلال الضرائب أو الرسوم المختلفة.
وأشار إلى أن الهيئات المحلية تستطيع إجراء تقاص عبر أموال ضريبة الأملاك، فيما يمكن لشركات التوزيع والخدمات إجراء تقاص من خلال ضريبة القيمة المضافة وضريبة الدخل.
وأضاف أن التطبيق، إذا نُفذ ضمن إطار منظم وواضح، قد يشكل حلًا عمليًا يخفف العبء عن الموظفين، رغم احتمالية تأثيره على حجم السيولة النقدية المتداولة في السوق.
انتقادات لارتفاع الأسعار
وفي سياق آخر، انتقد عفانة عدم انعكاس انخفاض الدولار أمام الشيكل على أسعار السلع في السوق الفلسطينية، رغم تراجع الدولار بنسبة تقارب 20%.
ودعا الإدارة العامة لحماية المستهلك ووزارة الاقتصاد الوطني إلى تكثيف الرقابة على الأسواق، متسائلًا عن أسباب استمرار ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات رغم انخفاض تكاليف الاستيراد.
وقال: "إذا انخفض الدولار بنسبة 20%، فلماذا لا يلمس المواطن انخفاضًا ولو بنسبة 10% في أسعار السلع؟".
الشيكل سيبقى قويًا
وتوقع عفانة استمرار قوة الشيكل خلال الفترة القريبة المقبلة، حتى في حال خفض أسعار الفائدة في إسرائيل أو التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وأوضح أن قوة الشيكل ترتبط بثلاثة عوامل رئيسية، هي: قطاع التكنولوجيا المتقدمة "الهايتك"، والصناعات العسكرية، وعائدات الغاز، إضافة إلى ارتباط الأسواق المالية الإسرائيلية بالدولار والأسهم الأمريكية، ما يعزز تدفق العملات الأجنبية ويحافظ على قوة العملة الإسرائيلية.


