أهالي الخان الأحمر: سنبقى في أرضنا رغم قرارات الإزالة والاستيطان
هيئة مقاومة الجدار والاستيطان لوطن: الاحتلال تجاوز كل الخطوط الحمراء ويستهدف الخان الأحمر لفصل شمال الضفة عن جنوبها
رام الله - وطن للانباء: قال مدير دائرة التوثيق والنشر في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داوود، إن الاحتلال لم يترك أي خط أحمر منذ السابع من أكتوبر إلا وتجاوزه، مشيراً إلى أن العديد من القضايا التي كانت تُعدّ لعقود خطوطاً حمراء لا يمكن المساس بها، أقدم الاحتلال على انتهاكها مستغلاً أجواء الحرب والإبادة الجماعية في قطاع غزة والتوترات الإقليمية.
وأوضح خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن الاحتلال ذهب بعيداً خلال عامي الإبادة في الاعتداء على الجغرافيا الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، مستعرضاً مشروع الاحتلال "E1" المرتبط بالمساحة الفاصلة بين مستوطنة "معالي أدوميم" والقدس الشرقية، والذي تلوّح به سلطات الاحتلال منذ عام 1992، إلا أنها لم تجرؤ على المصادقة عليه بسبب الضغوط الدولية.
وأشار إلى أن قضية الخان الأحمر ظهرت على الواجهة منذ عام 2018، لكن التدخلات الدولية آنذاك حالت دون تنفيذ مخططات الاحتلال، لافتاً إلى أن الاحتلال كثّف إجراءاته في منطقة وسط الضفة الغربية خلال الفترة الحالية.
وبيّن داوود أن لقضية الخان الأحمر بُعدين أساسيين في أهميتها الاستراتيجية؛ الأول يتمثل في كونه البوابة الشرقية لمدينة القدس، إذ يسعى الاحتلال منذ عام 1967 إلى تهويد القدس وإقامة شريط استيطاني أمني حولها لمنع طرحها في أي مفاوضات سياسية مستقبلية، أما البعد الثاني فيتعلق بموقع الخان الأحمر في وسط الضفة الغربية، حيث يسعى الاحتلال إلى السيطرة عليه وتهجير الفلسطينيين منه لما يشكله من موقع استراتيجي يؤدي إلى فصل شمال الضفة عن جنوبها.
وأضاف أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة “فسيفسائية” تستهدف الجغرافيا الفلسطينية في المنطقة، معرباً عن تطلعه إلى تعزيز الحضور الشعبي في الخان الأحمر لحمايته من مخططات الاحتلال، مؤكداً أن المقاومة الشعبية السلمية أثبتت فاعليتها، وأن التواجد الشعبي في الخان الأحمر أسهم في إفشال مخططات الاحتلال طوال السنوات الماضية.
وأكد أن قرار الاحتلال الصادر عام 2018 يقضي بهدم الخان الأحمر، وأن ما جرى أمس لا يعد قراراً جديداً، بل محاولة لتنفيذ قرار المحكمة السابق، مشيراً إلى استمرار المنظمات الاستيطانية في التحريض من أجل هدمه.
وقال إن مواجهة قرارات الاحتلال بحق الخان الأحمر تتطلب تضافر جميع مكونات الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها الفصائل والاتحادات الطلابية والمجالس البلدية.
وتطرق داوود إلى تصاعد إرهاب المستوطنين بعد السابع من أكتوبر، وما رافقه من عمليات قتل واعتداءات و"بلطجة" يمارسها جيش الاحتلال والمستوطنون بحق الفلسطينيين، معتبراً أن ذلك أظهر تراجعاً في استخدام المقاومة الشعبية كأداة استراتيجية لحماية الحقوق الفلسطينية، رغم استمرار الحضور الشعبي في الميدان لحماية المواطنين.
وأشار إلى أن الاحتلال يمتلك مخططاً قديماً لتهجير التجمعات البدوية، لكنه لم يتمكن من تنفيذه سابقاً، إلا أنه بعد السابع من أكتوبر نجح في تهجير نحو 80 تجمعاً بدوياً، معظمها في المناطق الواصلة بين محافظتي رام الله وأريحا، والأغوار الوسطى والشمالية، وشرق بيت لحم.
وذكر أن الخان الأحمر المهدد بالإزالة يضم نحو 14 تجمعاً بدوياً.
وفي سياق الحديث عن سبل مواجهة قرار الإزالة، شدد أبو داوود على ضرورة استعادة الخطة الوطنية القائمة منذ سنوات، رغم الحرب التي يشنها الاحتلال على مختلف مكونات الشعب الفلسطيني، وتجاهله للقرارات الدولية.
وقال: "لا توجد حلول سحرية في مواجهة الاحتلال سوى الصمود على الأرض، ورفض إجراءاته، ومراكمة النضال الوطني، من أجل استعادة الحقوق الفلسطينية كهدف استراتيجي للشعب الفلسطيني"، مؤكداً أن الاحتلال لا يتحدى الشعب الفلسطيني فحسب، بل يضع أيضاً قرارات المجتمع الدولي على المحك.
وأضاف أن المجتمع الدولي مطالب اليوم باتخاذ خطوات حقيقية من شأنها ردع الاحتلال وإجباره على التراجع عن سياساته وإجراءاته.
وتابع: "رغم عدم امتلاكنا الكفاءة ذاتها على مدار السنوات الماضية لكننا استعضنا في مسألة التكاملية والتشاركية وتقديم ما نمتلكه من مخصصات مالية تقدمها الحكومة الفلسطينية على هذا الصعيد مع إدراكنا الأزمة الاقتصادية التي تمر بها الحكومة".
وقال: "كل ما نفعله غير كافٍ ونتفهم الغضب والعتب الذي يأتي من باب المصلحة الوطنية وإدراك البدو لحقيقة دورهم في هذه المناطق، إذ إن التجمعات البدوية تعد حارسة الأرض من مشاريع التوسع الاستيطاني".
وذكر أن عدد البؤر الاستيطانية وصل إلى 360 بؤرة، منها أكثر من 200 بؤرة رعوية، مفيداً بأن ظاهرة الاستيطان الرعوي انفجرت في العقد الماضي ووصلت إلى ذروة غير مسبوقة خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
وأكد أن دولة الاحتلال تقدم التسهيلات للمستوطنين من أجل البؤر الرعوية واعتبارها وقائع على الأرض الفلسطينية تتولى حكومة الاحتلال تثبيتها مستقبلاً، وذلك بهدف السيطرة على الأرض الفلسطينية.
وشدد على أنه رغم هدم الاحتلال للخان الأحمر فإن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ستعمل على إعادة بنائه ولن يتم التسليم بواقع وإجراءات الاحتلال.
وفي السياق، قال رئيس تجمع الخان الأحمر عيد خميس أبو داهوك، إن الأهالي يعيشون في حالة ترقب دائم لتحركات الاحتلال خاصة بعد قرار وزير مالية الاحتلال إزالة الخان الأحمر.
ولفت إلى أن 42 عائلة تعيش في الخان الأحمر، جميعهم يعملون في الزراعة ضمن وضع اقتصادي سيئ، وأن نحو 7 مستوطنات تحيط بهم من جميع الجهات، ما يتسبب في الإغلاق على الثروة الحيوانية، مصدر رزقهم، داخل البركسات، إذ يمنع الاحتلال دخولها إلى المراعي.
وأوضح أن الأهالي يتعرضون لاعتداءات يومية متكررة من المستوطنين، منبهاً إلى أن هذه الهجمات الاستيطانية ليست فقط في الخان الأحمر، إنما أصبحت في كل أراضي الضفة، ما تسبب في تشتت الجهد الفلسطيني، فيما يستغل الاحتلال في ذلك التوترات الإقليمية.
وقال رداً على قرار الاحتلال: "سنبقى في أراضينا".


