ارتفاع النفط وتراجع سعر صرف الدولار.. لماذا يدفع المواطن الفلسطيني الثمن الأكبر؟

"الوضع مزرٍ".. المحلل الاقتصادي دباح يحذر عبر وطن من تفاقم الأزمة الاقتصادية وسط الغلاء والبطالة

18.05.2026 11:37 AM

وطن للانباء: حذّر المحلل الاقتصادي بشارة دباح من خطورة الأوضاع الاقتصادية العالمية في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط وتسارع معدلات التضخم، مشيراً إلى أن قادة أكبر سبع اقتصادات في العالم سيعقدون اجتماعاً نهاية الأسبوع الجاري لبحث تداعيات التضخم المتزايد بوتيرة تفوق التوقعات.

وأوضح دباح، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية، أن اليابان وصلت إلى أعلى مستويات الفائدة في تاريخ إصداراتها، مبيناً أن العلاقة بين أسعار الفائدة والسندات عكسية، بما يضمن التوازن بين العائد والاستثمار.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة أصدرت سندات بقيمة 38 تريليون دولار، لافتاً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرغب بخفض أسعار الفائدة، إلا أن ارتفاع التضخم يحدّ من إمكانية تحقيق ذلك.

وفيما يتعلق بالاقتصاد الإسرائيلي، أوضح دباح أن الاحتلال يمتلك احتياطياً من العملات الأجنبية يقدّر بنحو 240 مليار دولار، ما يمنحه قدرة كبيرة على التدخل في سوق العملات من خلال شراء وبيع الدولار، مشيراً إلى أن الاحتلال يترقب نتائج اجتماع مجموعة السبع لاتخاذ قراراته الاقتصادية المقبلة.

وبيّن أن البنك المركزي الإسرائيلي يمتلك أدوات قوية للتدخل في السوق، لكنه أعلن حتى الآن عدم تدخله المباشر، معتبراً أن عودة سعر صرف الدولار إلى مستوى 2.96 شيكل قد تشير إلى بداية خروج الدولار من أزمته أمام الشيكل، رغم استمرار الغموض بشأن اتجاهات السوق.

وأضاف أن الدولار وصل إلى مرحلة من الاستقرار المرحلي مقابل الشيكل، مؤكداً أن تراجعه أمام اليورو كان محدوداً مقارنة بانخفاضه أمام الشيكل، والذي بلغ نحو 20%، مرجعاً ذلك إلى وفرة الاحتياطي الإسرائيلي.

وأوضح أن قوة الاقتصاد الإسرائيلي تستند بشكل أساسي إلى قطاع التكنولوجيا المتقدمة "الهايتك"، الذي لا يتأثر كثيراً بتقلبات سعر الصرف، بخلاف القطاعات الأخرى التي تعمل حكومة الاحتلال على دعمها وتعويض المتضررين فيها.

ورأى دباح أن قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على الصمود اعتماداً على قطاع "الهايتك" لن تستمر طويلاً، لافتاً إلى اختلاف بنية الاقتصاد الإسرائيلي عن الاقتصاد الفلسطيني، إذ يعتمد الاحتلال على الاكتفاء الذاتي في السلع الأساسية، بينما يتركز الاستيراد في الكماليات.

كما توقع استمرار المسار التصاعدي لأسعار الذهب، خاصة في حال استمرار الحرب أو اتساع رقعتها.

وفي الشأن الفلسطيني، وصف دباح الوضع الاقتصادي بأنه "مزري"، موضحاً أن نسبة البطالة في الضفة الغربية وصلت إلى نحو 30%، فيما تعاني شريحة واسعة من العاملين من عدم انتظام صرف الرواتب.

وأكد دباح أن تكاليف نقل البضائع ارتفعت خلال الشهرين الماضيين، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية، في ظل ضعف الرقابة الحكومية، معتبراً أن المواطن الفلسطيني هو المتضرر الأكبر من هذه الأوضاع.

ودعا وزارة الاقتصاد والمؤسسات الرسمية ومراكز الأبحاث ووسائل الإعلام إلى تكثيف النقاش حول الواقع الاقتصادي الفلسطيني، عبر تقديم خطط واضحة ودراسات مبنية على أرقام دقيقة، إلى جانب تبني سياسات تدعم التوجه نحو الاقتصاد الموجّه وتعزيز القطاع الزراعي لتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وأشار إلى أن خيارات الحكومة لتوفير مستحقات الموظفين أصبحت محدودة، مؤكداً أن اللجوء إلى البنوك لا يشكل حلاً حقيقياً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها المصارف أيضاً.

كما نوه إلى أن الأزمة الاقتصادية لا ترتبط بالحرب فقط، بل تتأثر أيضاً بارتفاع أسعار النفط والتضخم والتدخلات الحكومية، لافتاً إلى أن وجود احتياطات لدى بعض الدول ساهم في الحد من ارتفاع أسعار النفط بشكل أكبر.

وختم دباح بالتأكيد على صعوبة التنبؤ بالأسواق في ظل التقلبات السياسية والاقتصادية العالمية، موضحاً أن تصريحاً واحداً من ترامب قد يؤدي إلى ارتفاع الأسواق أو تراجعها، داعياً المواطنين إلى ترشيد النفقات والتوجه نحو الزراعة لتخفيف الأعباء الاقتصادية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

 

تصميم وتطوير