مركز الفن الشعبي.. 38 عاماً من العطاء والثبات في وجه التمويل المشروط
وطن للأنباء: تأسس مركز الفن الشعبي عام 1987 كمؤسسة ثقافية مجتمعية تسعى إلى حفظ الموروث الثقافي الفلسطيني من الاندثار والسرقة، وإحياء العلاقة بين المجتمع والثقافة والفنون. نفذ المركز برامج وفعاليات شملت تعليم الدبكة، وأرشفة الأغاني والموسيقى التراثية، وتنظيم نشاطات تستهدف مختلف الفئات، في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية. وأسس المهرجانات الفنية الدولية التي عززت التواصل الثقافي بين فلسطين والعالم، ووفرت منصة للفرق الفنية المحلية.
يؤمن مركز الفن الشعبي بأن الفن حق للجميع، ويعتمد على بناء الشراكات المجتمعية لتحقيق التغيير والاستدامة الثقافية والاقتصادية ضمن مشروع التحرر والصمود الفلسطيني.
كما يؤمن بضرورة بناء اقتصاد اجتماعي تضامني كنموذج أصيل في السياق المحلي يكون فيه الفلسطينيون/ات فاعلين/ات أساسيين/ات في مشروعهم التحرري تعزيز صمودهم وهويتهم الثقافية. وتبنى الاقتصاد الاجتماعي التعاوني لما يحمله من أبعاد وطنية، واقتصادية اجتماعية كون الارض هي منبع التراث الفلسطيني بمكوناته المختلفة، ومصدر للانفكاك عن اقتصاد الاحتلال، حيث ساهم المركز في السنوات الخمس الماضية بمساعدة شركائه في بناء وتطوير مبادرات تعاونية زراعية، ونشر الفكر التعاوني والتجربة التعاونية بالأخص في أوساط فئة الشباب والنساء، وخلق نماذج اقتصادية مجتمعية بديلة من خلال نشر الفكر التعاوني.
وعلى امتداد مسيرته، ظل المركز ثابتًا في التزامه بمبادئه التأسيسية، فقد رفض المركز الهيمنة التمويلية واتخذ موقفًا حازمًا ضد الشروط السياسية المفروضة من بعض الممولين الدوليين على مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية. وبعد حرب الإبادة الجماعية في غزة، رفع المركزسقف مطالبه برفض الحصول على التمويل من جهات مانحة تتساوق مع الاحتلال في حرب الإبادة على قطاع غزة.
في هذا السياق، أنضم مركز الفن الشعبي كعضو مؤسس بالشراكة مع تسع مؤسسات لاطلاق مبادرة عونة، التي تقوم مبادئها على رفض أي تمويل استعماري، والتشاركية في الموارد بينها للتقليل من الأعباء المالية عليها، وإنشاء صندوق عونة لمساعدة المؤسسات المتضررة من مقاطعة التمويل المشروط.
أسس المركز تدخّلاته على رؤية شمولية تعزز الهوية الثقافية وتدعم الاقتصاد الاجتماعي التضامني، ليكون الفلسطينيون فاعلين في مشروعهم التحرري وتعزيز صمودهم. وخلال حرب الإبادة في قطاع غزة، كان للمركز العديد من التدخلات الإنسانية، إلى جانب تدخلاته في المناطق والفئات المهمشة، خاصة الأشخاص ذوي الإعاقة.
وقالت المديرة العامة للمركز، إيمان الحموري، إن التمويل المشروط يؤثر سلبا بشكل كبير على عمل المؤسسات التي تقدم خدماتها للفئات المهمشة والأقل حظا، حيث يطلب منها تقديم المعلومات عن المستفيدين من خدماتها، وكأن المؤسسة تمارس دور الشرطي عليهم قبل تقديم الخدمة لهم. كما أن التمويل المشروط يقود المؤسسة إلى الموافقة على الشروط السياسية للممول.
وأشارت إلى أن وسم الممولين بعض مؤسسات العمل الأهلي بـ"الإرهاب"، فيه تناقض مع القانون الدولي الذي كفل العمل الأهلي والنضال ضد الاحتلال.
وأوضحت: رفض التمويل المشروط لا يعني انهيار المؤسسات، لاننا منذ عام 2019 قررنا مقاطعة أي تمويل مشروط سياسيا وهذا زاد من صلابة عملنا وتوجهنا الى جهات مانحة تضامنية تشترك معنا في نفس الرؤية وترفض التمويل المشروط وترفض التساوق مع الإبادة الاجتماعية، بل نحن قمنا برفع سقفنا ووضعنا شروطنا برفض الحصول على منح من جهات تتساوق مع الابادة وجرائم الاحتلال.
وأشارت إلى أنه بعد الإبادة الجماعية في غزة، اجتمعت 9 مؤسسات من بينها مركز الفن الشعبي ومؤسسة دالية وغيرها، وصاغت وثيقة مبادئ أخلاقية تقوم على رفض أي تمويل استعماري يساهم في بقاء الاحتلال وتعزيز استعماره، وقررت الاعتماد على نفسها والتشاركية في الموارد فيما بينها لتقليل العبء الإداري والمالي، وقامت بإنشائ صندوق عونة لمساعدة اي مؤسسة تضررت من مقاطعتها للتمويل المشروط او من حكومات متواطئة مع الاحتلال.


