"سبسطية إلى اليونسكو لتسجيلها كموقع تراث عالمي خلال الشهرين المقبلين"
وزارة السياحة والآثار لوطن: دولة الاحتلال تحاول فرض روايتها التوراتية على آثار الضفة بقوة القانون
وطن للأنباء: صادقت الهيئة العامة لكنيست الاحتلال، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يقضي بإقامة “سلطة آثار” في الضفة الغربية، تمنح الاحتلال صلاحيات واسعة لإدارة المواقع الأثرية، وتنفيذ حفريات، والاستيلاء على أراضٍ في المناطق المصنفة “ب” و”ج”، في خطوة وُصفت بأنها محاولة جديدة لتكريس الضم وفرض الرواية الإسرائيلية على التراث الفلسطيني.
وقال الوكيل المساعد في وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، جهاد ياسين، خلال برنامج “شد حيلك يا وطن” عبر شبكة وطن الإعلامية، إن خطورة المشروع تكمن في تسريع سيطرة الاحتلال على الأراضي الفلسطينية، لا سيما المواقع التراثية، ضمن خطة تهدف إلى “خلق رواية توراتية وتغيير الرواية التاريخية الوطنية الفلسطينية، بما يخدم التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي”.
وأوضح ياسين أن القانون يتعارض مع القوانين والاتفاقيات الدولية التي تعتبر الضفة الغربية أرضًا محتلة، وتحظر على الاحتلال السيطرة على المواقع الأثرية أو تغيير معالمها.
وأشار إلى أن المشروع لا يقتصر على المواقع الأثرية فقط، بل يمتد للسيطرة على المناطق المحيطة بها، وفرض رواية الاحتلال “بقوة السلاح”، ما يحرم الفلسطينيين من حقهم في حماية تراثهم والاستفادة منه بوصفه أحد أهم مصادر التنمية الثقافية والسياحية.
وبيّن ياسين أن وزارة السياحة والآثار تمتلك قاعدة بيانات شاملة للمواقع الأثرية والتاريخية الفلسطينية، تضم نحو 6000 موقع في الأراضي المحتلة عام 1967، يقع الجزء الأكبر منها في المناطق المصنفة “ج” التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية وتقع تحت السيطرة الإسرائيلية.
وأضاف: “الاحتلال يحاول السيطرة على المواقع الأثرية وفرض روايات مزيفة حولها، وهناك نماذج حيّة لتزوير مئات المواقع التاريخية”.
وأكد ياسين أن المطلوب حاليًا هو توثيق انتهاكات الاحتلال بحق المواقع التراثية، والتواصل مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، بصفتها الجهة الدولية المعنية بحماية التراث، إلى جانب مخاطبة المؤسسات الأكاديمية والتراثية الدولية لفضح الاعتداءات الإسرائيلية.
وعلى المستوى السياسي والدبلوماسي، توقع ياسين وجود ضغوط دولية على الاحتلال، لكنه أشار إلى أن “إسرائيل لا تلتزم عمليًا بالقوانين الدولية، كما حدث في عشرات القرارات السابقة”.
وفيما يتعلق باعتداءات الاحتلال على المواقع الأثرية، خاصة في بلدة سبسطية شمال نابلس، أوضح ياسين أن الوزارة تعمل على تعزيز صمود الفلسطينيين في مواقعهم التاريخية، من خلال تنظيم زيارات دبلوماسية ومحلية للموقع، وتوجيه مشاريع ترميم وتطوير للحفاظ عليه.
وكشف عن مساعٍ فلسطينية لتقديم سبسطية إلى اليونسكو لتسجيلها كموقع تراث عالمي خلال الشهرين المقبلين، معتبرًا أن هذه الخطوة “ستنقل جزءًا من مسؤولية الحماية إلى الدول الأعضاء في المنظمة الدولية”.


