المحلل السياسي يحذر من انهيار المشروع الوطني وتفريغ منظمة التحرير من دورها: "نحن أمام أزمة بنيوية شاملة لا أزمة قيادة فقط"
هاني المصري لوطن: ما يجري في فتح صراع نفوذ لا مراجعة وطنية في لحظة مصيرية
وطن للأنباء: حذّر الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري من أن المؤتمر الثامن لحركة فتح الذي انطلق اليوم، قد يشكل “مسك الختام” للدور التاريخي للحركة، إذا استمرت حالة المراوحة السياسية والتنظيمية دون مراجعة شاملة للمسار الوطني الفلسطيني.
وقال المصري، خلال برنامج “شد حيلك يا وطن” عبر شبكة وطن الإعلامية، إن التركيز داخل الحركة ينصبّ حاليًا على الصراع على المواقع والمناصب، بدلًا من خوض مراجعة سياسية حقيقية تتعلق بمستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، في ظل ما وصفه بمحاولات متسارعة لتصفية القضية الفلسطينية.
وأضاف: “فتح ليست حركة عادية، بل العمود الفقري للنظام السياسي الفلسطيني، وما يجري داخلها يؤثر على الشعب الفلسطيني والمنطقة بأكملها”.
“صراع مواقع لا مراجعة سياسية”
واعتبر المصري أن ارتفاع أعداد المرشحين للمجلس الثوري واللجنة المركزية يعكس حالة أزمة داخلية وفقدان ثقة بالقيادة الحالية، إضافة إلى “انخفاض سقف المعايير” وتحول المواقع القيادية من “تكليف ومسؤولية” إلى “نفوذ ومكاسب”.
وقال إن “فتح تحولت من حركة تحرر وطني إلى حزب سلطة”، مشيرًا إلى أن غالبية أعضاء المؤتمر العام مرتبطون وظيفيًا أو ماليًا بالسلطة الفلسطينية، ما يحدّ من قدرتهم على محاسبتها أو إجراء تغيير حقيقي داخلها.
“منظمة التحرير في العناية المشددة”
وانتقد المصري تراجع دور منظمة التحرير الفلسطينية، معتبرًا أنها أصبحت “في العناية المشددة”، بينما تُدار السلطة بقرارات فردية بعيدًا عن المؤسسات الرسمية.
وقال: “لا يوجد لدينا مؤسسات حقيقية، وكل السلطات مركزة بيد الرئيس ومجموعة من المساعدين، خاصة بعد حل المجلس التشريعي وتعطيل الحياة الديمقراطية”.
وأكد أن غياب المساءلة والتقييم داخل النظام السياسي الفلسطيني أدى إلى حالة من الترهل والجمود، داعيًا إلى تجديد القيادات وفتح المجال أمام الأجيال الشابة على أساس الكفاءة لا الولاء.
تحذير من “الوراثة السياسية”
وتحدث المصري عن مخاوف متزايدة داخل حركة فتح من “تمهيد للوراثة السياسية”، في إشارة إلى الحضور المتصاعد لبعض الشخصيات المرتبطة بمراكز النفوذ داخل السلطة.
وقال إن استغلال إمكانيات السلطة في الدعاية الانتخابية داخل الحركة “أمر خطير يضر بالحياة السياسية والتنظيمية”.
“أزمة مشروع وطني لا أزمة قيادة فقط”
وأكد المصري أن الأزمة الفلسطينية الحالية “بنيوية وشاملة”، تشمل المشروع الوطني والاستراتيجيات السياسية وأشكال النضال، مشددًا على ضرورة إجراء مراجعة عميقة لمسار أوسلو والمفاوضات، إلى جانب مراجعة أدوات المقاومة في ضوء التطورات الأخيرة.
وأضاف: “لا يمكن الاستمرار بالسياسات ذاتها بينما تتوسع مشاريع الضم والاستيطان وتتعرض غزة للإبادة”.
دعوة لفصل فتح عن السلطة وإحياء منظمة التحرير
ودعا المصري إلى إعادة تعريف العلاقة بين حركة فتح والسلطة الفلسطينية، وإنهاء “حالة الذوبان الكامل” بينهما، بما يسمح بمحاسبة السلطة وتجديد دور الحركة التحرري.
كما طالب بإحياء منظمة التحرير باعتبارها “البيت الوطني الجامع”، والعمل على إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني عبر انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني.
تحذير من تفكيك السلطة إلى “كيانات صغيرة”
وحذر المصري من مخططات إسرائيلية تهدف إلى تحويل السلطة الفلسطينية إلى جهاز خدماتي وأمني لإدارة السكان تحت الاحتلال، أو تفكيكها إلى “سلطات محلية وكيانات صغيرة” في الضفة الغربية.
وقال إن بعض المشاريع الإسرائيلية تقوم على إبقاء سلطة فلسطينية “بلا مضمون وطني”، تتولى الشؤون المدنية فقط، بينما يستمر الاحتلال في السيطرة على الأرض.
غزة: أولوية الإغاثة وإعادة الإعمار
وفيما يتعلق بقطاع غزة، شدد المصري على أن الأولوية يجب أن تكون للإغاثة الفورية وإعادة الإعمار، محذرًا من أن استمرار الدمار والجوع سيجعل التهجير “أمرًا واقعًا”.
وأضاف: “إذا لم نملأ نحن الفراغ السياسي والوطني، ستملؤه إسرائيل والولايات المتحدة وأطراف إقليمية أخرى”.


