اوروبا اكتفت بالخطاب خلال حرب غزة ولم توقف المجازر
نزار نزال لوطن: المواقف الأوروبية تجاه الفلسطينيين رمزية ولا ترقى إلى الضغط الحقيقي على الاحتلال
رام الله - وطن للأنباء: أكد الكاتب والمحلل السياسي نزار نزال ان مواقف الاتحاد الاوروبي تجاه القضية الفلسطينية تبقى رمزية ومرتبطة بالخطاب السياسي اكثر من كونها خطوات عملية قادرة على احداث تغيير حقيقي على الارض، رغم امتلاك الاتحاد ادوات ضغط مهمة على الاحتلال.
واوضح نزال خلال حديثه لبرنامج شد حيلك يا وطن عبر شبكة وطن الاعلامية ان المواقف الاوروبية خلال فترة الابادة الجماعية في قطاع غزة، والتي ارتبطت بمشاريع تستهدف تهجير السكان الفلسطينيين من القطاع، شهدت تبدلا بعد طرح خطة الرئيس الاميركي دونالد ترامب، مشيرا الى ان الاحتلال لم يعد يعيش حالة العزلة السياسية التي واجهها في بداية العدوان، رغم استمرار المجازر بحق الفلسطينيين.
وبيّن ان اوروبا اكتفت خلال تلك المرحلة بخطاب اعلامي ودبلوماسي، قبل ان تعود الامور الى ما كانت عليه، مستشهدا بزيارة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الى المجر دون توقيفه رغم صدور مذكرة بحقه من محكمة الجنايات الدولية.
واشار نزال الى ان الاتحاد الاوروبي يمتلك اوراق ضغط مهمة على الاحتلال، في مقدمتها اتفاقية الشراكة الاوروبية الاسرائيلية الموقعة عام 2000، اضافة الى ادوات تتعلق بالتجارة والتكنولوجيا والموانئ والمطارات، معتبرا ان تجميد الاتفاقية كان سيشكل خطوة اكثر جدية وفعالية.
ولفت الى ان الدول الاوروبية ساهمت في نشوء اسرائيل وتتعامل معها باعتبارها قاعدة متقدمة لها في منطقة الشرق الاوسط، وهو ما يفسر عدم ذهابها نحو اجراءات حقيقية لتقييدها، موضحا ان اوروبا تحاول الموازنة بين ضغوط الشارع والنخب السياسية من جهة، ومصالحها مع الدول العربية وخاصة الخليج في ملفات الطاقة والنفط والغاز من جهة اخرى، ما يدفعها الى تبني سياسة التعامل الناعم مع القضية الفلسطينية.
واستبعد نزال اتخاذ الاتحاد الاوروبي اي اجراءات فعلية ضد الاحتلال حتى في ظل التوتر مع الولايات المتحدة، مؤكدا عدم وجود نقطة تحول حقيقية في الموقف الاوروبي تجاه الفلسطينيين او قضيتهم.
كما اشار الى ان الاحتلال يعمل وفق تصريحات وزير المالية بتسلئيل سموتريش على اذابة السلطة الوطنية الفلسطينية كعنوان سياسي، من خلال استهداف الاقتصاد والعمال والموظفين والزراعة، اضافة الى خطوات تهدف الى الغاء اتفاق اوسلو، وتحويل مناطق من تصنيفي الف و ب الى ج، بما يعكس توجها لانهاء المسار السياسي وحل الدولتين.
وتابع ان الاعترافات الاوروبية بالدولة الفلسطينية لم تقترن باجراءات عملية على الارض، وهو ما دفع نحو تصعيد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، عبر التوسع الاستيطاني والسيطرة على مزيد من الاراضي.
وعلى الصعيد الداخلي الفلسطيني، شدد نزال على ضرورة اعادة ترتيب البيت الفلسطيني والذهاب نحو وحدة وطنية حقيقية وشراكة فاعلة لفضح ممارسات الاحتلال ومخططاته في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وعلى الصعيد الاقليمي، رأى نزال ان الولايات المتحدة قد تعتمد خيار الحصار البحري، بعد ادراكها ان العدوان العسكري لم يحقق اهدافه، مشيرا الى ان هذا الحصار قد يشتد على الجغرافيا الايرانية، لكنه لن يحسم الصراع في ظل تشابك الملفات الدولية وارتباطها بالصين وروسيا والولايات المتحدة.
كما توقع امكانية العودة الى التصعيد العسكري خلال فصل الصيف، في حال فشل المفاوضات في الوصول الى اي اتفاق.


