منذر في عيون رفاقه
وطن للأنباء: رحل بصمتٍ وشموخ، تاركًا وراءه سيرةً تشبه الوطن في صلابته وحنانه. غاب المناضل والمهندس منذر البرغوثي، ابن بلدة كوبر، عن خمسة وستون عامًا من حياةٍ لم تكن عادية، بل كانت حكاية ممتدة من الالتزام، والوفاء، والنضال والعطاء الذي لا ينضب.
كان منذر الأخ الأكبر، السند الذي تتكئ عليه العائلة، والقلب الذي يتسع للجميع. أحبّ إخوته فأحبّوه، وعاش بينهم كما يعيش الزيت في شجره: أصيلاً، ثابتًا، لا يتبدل. في بيته، كان زوجًا لشريكة دربه المربية ذكرى، وأبًا يزرع في أبنائه راغب وميسم وسما ما آمن به من قيم الكرامة والصدق.
أكثر من أربعين عامًا، سار في دروب النضال دون أن يتعب.بقي شيوعيا وفيّا لفكرٍ آمن به، ومدافعًا عن شعبٍ لم يغادره يومًا. عرف الملاحقة والاعتقال منذ صغره، لكن ذلك لم يثنه، بل صقل روحه وزاده صلابة. وحين نادى الواجب، حمل روحه تاركا مقاعد الدراسة إلى بيروت عام 1982، مدافعًا عنها في وجه الاجتياح الإسرائيلي، كأنها مدينته التي انجبته.
.png)
في دراسته، اختار هندسة الكهرباء علمًا، وفي في حياته كان شرارة وعيٍ وإصرار. في جامعات الاتحاد السوفيتي صقل علمه، وفي نقابة المهندسين ترك بصمة لا تُنسى، نائبًا للنقيب، مدافعًا عن حقوق زملائه، صوتًا لا يلين في وجه الظلم.
لم يكن منذر مجرد اسمٍ عابر، بل كان فكرةً تمشي على الأرض: التزام لا يتزعزع، تواضع يسبق خطاه، ونقاء يدٍ وقلب. كان حاضرًا دائمًا، في العمل، في الميدان، في الوجدان، كأن الغياب لم يُخلق له.
.png)
وقال د. عدوان البرغوثي، شقيق الراحل منذر، لوطن للأنباء، إن الراحل منذر يعني لنا شيئاً كبيراً جداً، وللأسف الشديد كان خبر وفاته مفاجئ جداً، وألمنا أجمعين، ليس فقط عائلته وأسرته، بل كل عائلة البرغوثي وبلدته كوبر التي كان يحبها جما. مضيفا: منذر كان أخ عزيز وحنون وراعي للعائلة دائما، كان محب وكان شاعر ومغني ومناضل.
وأضاف شوكت البرغوثي، صديق وقريب ورفيق الدراسة لوطن للأنباء، "نفتقده في هذا اليوم، كان فقده فقد لكوبر، فقد للوطن، فقد للمهندسين، لكل الناس المحترمين، للشرفاء، للوطنيين، للروحه الرحم، والمجد والخلود.
وقال المهندس محمد أبو عجمية، صديق ورفيق درب الراحل منذر، لوطن للأنباء، إن الراحل منذر كان إنسانا مثقفا جدا، متحدث لبق، دائما مبتسم، متفائل.
وأضاف د. أشرف سلامة، صديق الراحل منذر، لوطن للأنباء: كان إنسانا مليء بالحيوية والنشاط والطاقة وكان يشع طاقة لكل من حوله، ودائم الابتسامة. مضيفا: فقدانه صعب على كل الناس، صعب على أصدقاءه وعائلته.. لقدر رحل وترك أثرا كبيرا.
.png)
من جانبه، قال م. خالد جمجوم، صديق ورفيق الراحل منذر، لوطن للأنباء، إنه يمكن اختصار الحديث عن الراحل منذر بكلمتين إنه "رجلٌ محترم". مضيفا: رجل بكل معنى الكلمة، ومحترم أيضا بكل معنى الكلمة.. لقد كان بالنسبة للجميع إنسانا مخلصا ووفيا.. كان لعائلته إنسانا وفيا ومخلصا، وهو استمرار لعائلة مكافحة ومناضلة.
ووصف شوقي العيسة، وزير الشؤون الاجتماعية والزراعة الأسبق وصديق الراحل منذر، في حديثه لوطن للأنباء، بأنه مناضل مخضرم. وقال: تعرفت عليه أثناء دراستنا في الجامعة، وكانت فترة غنية جدا، منذر إنسان نقي ومميز ومرح، وثابت على مواقفه باستمرار، وكان يعطينا دائما أمل وإرادة.
.png)
وقال د. مصطفى البرغوثي، أمين عام حركة المبادرة الوطنية، لوطن للأنباء، إن المهندس منذر البرغوثي كان إنسانا مناضلا قبل أي شيء، منذ سنوات دراسته الأولى في المدرسة، وحتى رحيله كان مشاركا في النضال الوطني من أجل فلسطين، كان له دور مهني كبير كمهندس أيضا، وكان مناضلا بكل الأشكال الممكنة.
من جانبه، قال بسام الصالحي أمين عام حزب الشعب، لوطن للأنباء، إن المهندس منذر هو من أسرة مناضلة من الأساس، منذ نعومة أظافره يعرف معنى النضال والتضحية والدفاع عن القيم والحريات، وأولها التحرر والاستقلال، وثانيا مناضلا من أجل العدالة الاجتماعية، فهو شهد كيف تم اعتقال والده وملاحقته أكثر من مرة في مطاردته.
وأضاف مُحرّم البرغوثي، قريب الراحل منذر، لوطن للأنباء، أن منذر تربى في عائلة مناضلة، وجده أعدم الاستعمار الإنجليزي لنضاله، أي أن تاريخه وتاريخ عائلته ووالده النضالي معروف. مضيفا: الفقر خلق من عائلته أسرة مكافحة، متمسكة في الوطن، ومنذر من هذه العيلة.
.png)
بدورها، قالت م. نادية حبش، نقيب المهندسين السابقة، لوطن للأنباء، إن منذر "أبو راغب" كان فعلا نقابي مبدع، كان ملم جدا بالأنظمة والقوانين النقابية، لذلك تولى أكثر من ملف، من أصعبها كان ملف المهندس الموظف في الوظيفة العمومية والعسكرية، وكان متابع جيد في كل عمل نقابي، كان قريب من القاعدة، قريب من المهندسين، وفي نفس الوقت كان لديه أسلوب لمحاطبة المسؤولين.
واعتبر عصام العاروري صديق الراحل منذر، في حديثه لوطن للأنباء، رحيل المهندس منذر البرغوثي بأنه خسارة كبيرة للوطن وللشعب الفلسطيني، ولبلدة كوبر، وأصدقائه، ورفاقه، ولمجتمعنا الفلسطيني بشكل عام. قائلا: هو ليس فقط مهندس، إنه مهندس متميز، امتازا بالصدق المهني، عمل طويلا في خدمة المهندسين الفلسطينيين والدفاع عنهم. أيضا عمل على خدمة المهندسين الزراعيين والنقابات المهنية الأخرى.
.png)


