أستاذ العلوم السياسية د. الجرباوي لوطن: لا عودة للحرب الكبرى.. والصراع في المنطقة يدور داخل "إيقاع الضغوط لا الانفجار"
- إسرائيل تدفع نحو التصعيد، وواشنطن وطهران تميلان إلى إدارة الاشتباك..
- السلطة الفلسطينية تواجه "حالة عجز حقيقية".. الرهان على تغيّر الحكومات الإسرائيلية لا يغيّر من الواقع الميداني
وطن للأنباء: قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتور علي الجرباوي إن المشهد الإقليمي في المنطقة لا يتجه نحو حرب شاملة، بل نحو “اشتباك محسوب” تديره الأطراف المختلفة ضمن قواعد ردع وضغط متبادل، بعيداً عن الانفجار العسكري الكبير.
وأوضح الجرباوي خلال برنامج شد حيلك يا وطن الذي يعده ويقدمه الإعلامي نزار حبش عبر شبكة وطن الإعلامية، أن واشنطن وطهران لا تبدوان راغبتين في العودة إلى المواجهة العسكرية المباشرة، في حين أن إسرائيل هي الطرف الأكثر دفعاً باتجاه التصعيد، بهدف إعادة تشكيل ميزان القوى الإقليمي.
وأشار إلى أن التوتر المرتبط بمضيق هرمز لا يُعد سبباً للحرب بقدر ما هو “نتيجة لتداعياتها”، لافتاً إلى أن التصعيد المتبادل يُستخدم كأداة ضغط تفاوضي وليس كمدخل لحرب مفتوحة، حيث يسعى كل طرف لتحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية في مسارات تفاوضية غير مباشرة.
وفي ما يتعلق بالدور الإسرائيلي، قال الجرباوي إن الضغوط التي تمارسها تل أبيب عبر حلفائها في واشنطن تهدف إلى دفع الإدارة الأمريكية نحو سياسات أكثر تشدداً تجاه إيران، إلا أن القرار الإسرائيلي “ليس مستقلاً بالكامل”، بل يتأثر بمواقف واشنطن عندما تمارس ضغطاً مباشراً.
إسرائيل لم تنجح..
وعلى الجبهة اللبنانية، اعتبر الجرباوي أن إسرائيل لم تنجح في فرض وقائع ميدانية دائمة في جنوب لبنان، رغم استمرار العمليات العسكرية، مؤكداً أن حزب الله ما زال قادراً على تنفيذ عمليات مؤثرة، وأن تل أبيب تواجه “ورطة عسكرية دون ترجمة سياسية حاسمة”.
وأضاف أن القوة التدميرية الإسرائيلية، رغم اتساعها، لم تتحول إلى مكاسب سياسية واضحة في غزة أو لبنان، مشيراً إلى أن المفاوضات – إن جرت – ستكون محكومة بتعقيدات داخلية وإقليمية، خصوصاً في لبنان.
أما في قطاع غزة، فاستبعد الجرباوي احتمالية شن عملية عسكرية واسعة جديدة لتجاوز ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، مرجحاً استمرار الوضع ضمن “إيقاع عسكري مضبوط” دون توغل بري شامل، في ظل انشغال إسرائيل على أكثر من جبهة.
وفي ما يتعلق بالضفة الغربية، حذّر الجرباوي من تصاعد الهجمة الاستيطانية، خاصة في شمال الضفة، معتبراً أن السلطة الفلسطينية تواجه “حالة عجز حقيقية” في ظل ضغوط دولية وإقليمية، وغياب أدوات فعالة لوقف التوسع الاستيطاني.
وختم بالتأكيد أن الرهان على تغيّر الحكومات الإسرائيلية لا يغيّر من الواقع الميداني، قائلاً إن “كل حكومة إسرائيلية، بغض النظر عن توجهها، لم تتراجع عن مشاريع الاستيطان”، ما يجعل المشهد في الضفة أكثر تعقيداً واستمراراً في التصاعد.


