المحلل السياسي خليل شاهين لوطن: ترامب أمام مفترق طرق حاسم.. التصعيد عسكريا مع إيران أو إبقاء حالة “لا حرب ولا سلم"
وطن للأنباء: قال المحلل السياسي خليل شاهين إن المشهد الحالي يشير إلى وجود ضغط تفاوضي متصاعد على إيران، دون أن تكون الولايات المتحدة قد انتقلت حتى الآن إلى مرحلة العمل العسكري المؤذي بشكل مباشر.
وأوضح شاهين أن الساعات المقبلة قد تكشف عن التوجهات الرئيسية التي سيتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن الخيارات المطروحة هي الاستمرار في الضغط التفاوضي، وتشديد الحصار، وصولًا إلى تنفيذ عمليات عسكرية محدودة لكنها شديدة التأثير، قد تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في إيران.
وأضاف أن ترامب يقف حاليًا أمام مفترق طرق حاسم، بين الإبقاء على الوضع الراهن الذي يتسم بحالة "اللاحرب واللاسلم"، والتي تؤدي إلى استنزاف طويل الأمد، أو الانتقال إلى خيارات أكثر تصعيدًا.محذرا من فرض حصار طويل على إيران لن تكون تداعياته محصورة بها وحدها، بل سيمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل احتمالات إغلاق مضيق هرمز، وما قد يترتب عليه من اضطرابات في إمدادات الطاقة.
و أشار شاهين إلى أن أي ضربات عسكرية لن تكون أحادية الجانب، إذ تهدد إيران بالرد بقوة أكبر من السابق، بما في ذلك استهداف منشآت حيوية في دول الخليج أو أي دولة قد تقدم تسهيلات لعمليات عسكرية أمريكية أو "إسرائيلية" ضدها.
وقال إن المواقف الدولية باتت أكثر وضوحًا بعد مرور نحو شهرين على بدء العدوان على إيران، مشيرًا إلى أن معظم دول العالم لا تبدي حماسة للمشاركة في أي عمل عسكري يُفهم على أنه محاولة لفرض فتح مضيق هرمز بالقوة موضحا بأن هناك تصريحات أوروبية واضحة تفيد بالاستعداد للمساهمة في تأمين ممرات الملاحة عبر المضيق، ولكن فقط بعد انتهاء الحرب، وليس خلال استمرار العمليات العسكرية، لأن أي تحرك في الوقت الراهن قد تعتبره إيران عملاً هجوميًا وليس دفاعيًا.
وأضاف أن نشر قوات دولية في هذه المرحلة، حتى وفق الطروحات الأمريكية، سيُنظر إليه من قبل طهران كتحالف عدواني، ما سيدفعها للتعامل معه على هذا الأساس، لافتًا إلى أن هذا التقدير يستند إلى مواقف إيرانية معلنة تحذر من الانخراط في أي تحالف دولي لفتح المضيق بالقوة، وتؤكد أن مثل هذا السيناريو سيُقابل برد عسكري.
وأشار شاهين إلى بروز مؤشرات جديدة مع تصاعد ما وصفه بـ"طبول الحرب"، سواء من قبل الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب أو من قبل إسرائيل، التي تدفع باتجاه العودة إلى الخيار العسكري ضد إيران.
وفيما يتعلق بالحرب على لبنان، قال شاهين إنّه رغم التصريحات الصادرة عن المسؤولين العسكريين الإسرائيليين، والتي تؤكد الاستمرار في محاولة تحقيق الأهداف المعلنة، فإن المؤشر الأهم يبقى ما يجري على الأرض.موضحا أن التقارير الإسرائيلية خلال الساعات الـ48 الماضية تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي بدأ فعليًا بتقليص عدد قواته في جنوب لبنان، حيث تم سحب أجزاء من هذه القوات، مع معلومات تفيد بإعادة قسم من القوات التي حُشدت في الجنوب أو في المستوطنات الشمالية إلى قطاع غزة.
ويرى شاهين أن هذا يعكس دخول المواجهة مع حزب الله مرحلة جديدة، خاصة مع اعتماد الحزب بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة، واستعداده للعودة إلى استخدام الصواريخ لاستهداف المستوطنات في الشمال، وربما مناطق أبعد.
وأشار إلى أن هذا الواقع يضع الجيش الإسرائيلي في حالة انكشاف ميداني، في ظل غياب حلول فعالة لمواجهة المسيّرات، خصوصًا تلك التي تعمل بتقنيات متطورة مثل الألياف الضوئية، ما يمنح أفضلية تكتيكية للحزب.
وأضاف أن هناك مؤشرات على استعداد الحزب لخوض مواجهة طويلة الأمد، وهو سيناريو لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي يرغب فيه، نظرًا لتكلفته العالية بشريًا وعسكريًا.
وفي السياق السياسي، لفت شاهين إلى أن الولايات المتحدة تضغط باتجاه استمرار التهدئة لعدة أسابيع، بهدف إنجاح مسارمرتبط بالمفاوضات مع إيران، ومسار تفاوضي مباشر بين لبنان و"إسرائيل" برعاية أمريكية مؤكدا بأن واشنطن تبدو اليوم أقرب إلى دور الوسيط، رغم انحيازها التقليدي، ما يحدّ من قدرتها على دعم توسيع العمليات العسكرية "الإسرائيلية" في جنوب لبنان.
وكشف شاهين عن اتصال هاتفي جرى بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، طلب خلاله ترامب من نتنياهو الالتزام بوقف إطلاق النار، ووقف عمليات تدمير المباني في جنوب لبنان، معتبرًا أن هذه الممارسات تضر بصورة "إسرائيل"، مشيرا بأن هذه المعطيات تشكل ضغوطًا متزايدة على القيادة السياسية في إسرائيل، التي بدورها تضغط على المؤسسة العسكرية لتجنّب الانزلاق نحو تصعيد أوسع في لبنان، قد تكون كلفته مرتفعة على صعيد الخسائر البشرية والمادية.
وقال شاهين إن التحضيرات لانطلاق أسطول الحرية كانت واسعة، وهدفت إلى تسيير أكبر أسطول بحري لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، إلا أن بعض الآراء داخل الأوساط المعنية كانت تدعو إلى تأجيل الانطلاق لافتا أن هذه الدعوات جاءت في ظل حالة الترقب الإقليمي، خصوصًا مع تطورات الحرب الأمريكية "الإسرائيلية" ضد إيران، وما يجري على الجبهة اللبنانية، ما قد يحدّ من الزخم الإعلامي والسياسي للأسطول.
وأضاف خليل أنه رغم ذلك، يبدو أن منظمي الأسطول قرروا المضي قدمًا في التحرك، إلا أنهم فوجئوا بسرعة ردّ الجيش "الإسرائيلي" وقواته البحرية، التي بادرت إلى اعتراض السفن على مسافات بعيدة في عرض البحرموضحا أنه كان من المتوقع أن تتمكن السفن من الاقتراب لمسافات أكبر من سواحل غزة، لكن التدخل" الإسرائيلي" المبكر حال دون ذلك، في خطوة تهدف إلى منع أي تفاعلات دولية محتملة قد تعيد تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية في القطاع.


