د. عرابي: قواعد الاشتباك بين الاحتلال وحزب الله تغيّرت… و"إسرائيل" فشلت استراتيجيًا في لبنان وحزب الله فرض معادلة "النار بالنار"
وهم الإسرائيلي والامريكي بنزع سلاح حزب الله سقط و"إسرائيل" عاجزة عن الحسم العسكري
حزب الله فرض معادلة جديدة بمقاومته و"إسرائيل" تعيش مأزقًا استراتيجيًا بسبب فشلها في الحسم العسكري
مستوطنات الشمال هشة مع استمرار ضربات المقاومة، والنقاش داخل إسرائيل حول الفشل الاستراتيجي يكشف عمق أزمة الجيش والحكومة
نتنياهو فشل في تنفيذ وعوده بالقضاء على المقاومة في المنطقة، والميدان يفضح “الوهم الإسرائيلي" بالتفوق والحسم العسكري
الحرب على إيران لم تنتهِ، والتصعيد العسكري قادم خلال الأيام القادمة مع شعور أمريكي إسرائيلي بالهزيمة
"إسرائيل" لم تحقق أهدافها… ومفهوم وحدة الساحات الذي أعاد ربط القضية الفلسطينية ببعدها العربي والإسلامي يثير رعب إسرائيل
تعريف "النصر" بات أزمة داخل الاحتلال، وصورة إسرائيل كدولة آمنة تصدعت منذ 7 اكتوبر
اغلاق إيران لمضيق هرمز حولها من دوله تحت العقوبات الىً دولة فارضة للعقوبات
رام الله – وطن للأنباء: قال رئيس معهد وطن لأبحاث الإعلام ودراسات المستقبل، د. معمر عرابي، إن "إسرائيل" تدرك اليوم أكثر من أي طرف آخر أن قواعد الاشتباك مع المقاومة اللبنانية تغيّرت بشكل جذري، وأن حزب الله نجح في فرض معادلة جديدة قائمة على "النار بالنار"، بعد نحو 15 شهرًا من الهدنة ووقف إطلاق النار.
وأوضح عرابي خلال لقاء مع قناة الميادين أن الاحتلال كان يروّج سابقًا لفكرة تجريد المقاومة من سلاحها، واعتبر أن حزب الله "اقتُلعَت أنيابه" وروج لذلك للمستوطنين، إلا أن الواقع الميداني كشف عكس ذلك، حيث تحوّل هذا الشعار إلى مادة للسخرية في الإعلام الإسرائيلي، الذي بات يعترف صراحة بعدم قدرة "إسرائيل" على نزع سلاح الحزب، واعتبار هذا الهدف "ضرب من الخيال" وانه لا توجد قوة عسكرية قادرة على منع حزب الله من إطلاق الصواريخ.
وأشار عرابي إلى تحول الموقف الأمريكي واعترافه بالعجز في مسألة سلاح حزب الله، لافتًا إلى تصريحات المبعوث الأمريكي توم باراك التي أكد فيها عدم وجود حل عسكري لنزع سلاح حزب الله، مع الحديث عن بدائل كالحصار وتجفيف المنابع، في وقت يتساءل فيه الإعلام الإسرائيلي عما حققته "إسرائيل" في لبنان سوى "القتل والذبح والأرض المحروقة" أمام فشل الأهداف الاستراتيجيية.
وأكد عرابي أن الوعود الاستراتيجية التي أطلقها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو سقطت، بعد أن "انقشع الغبار" وتبيّن أن ما قُدّم للجمهور الإسرائيلي من قبل نتنياهو لم يكن سوى وهم، خاصة فيما يتعلق بالقضاء على حزب الله أو تغيير المعادلات الجيوسياسية في المنطقة.
وأضاف عرابي أن الميدان أثبت فشل هذه الرهانات المتعلقة بنزع سلاح المقاومة، التي استمرت في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، على المستوطنات والمواقع العسكرية وتجمعات الجنود ، في وقت لم تحقق فيه "إسرائيل" أي إنجاز استراتيجي يُذكر في لبنان.
وبيّن عرابي أن هذه الوقائع انعكست على الداخل الإسرائيلي، حيث تصاعدت حالة الجدل والسجال في الإعلام الإسرائيلي والشارع ، خاصة حول ملف سلاح المقاومة، الذي بات يُطرح كنموذج على العجز الإسرائيلي، في ظل تحوّل مستوطنات الشمال من مناطق "آمنة" حسب الرواية الإسرائيلية إلى مناطق هشّة .
ولفت عرابي إلى أن المجتمع الإسرائيلي يشهد تحولات عميقة، وقد أصبح "أكثر فاشية"، مع ارتفاع نسب التأييد للعدوان على لبنان وغزة وإيران، بالتوازي مع تساؤلات متزايدة حول نتائج هذه الحروب، وما إذا كانت قد حققت أهدافها.
وأشار عرابي إلى أن الشارع الاسرائيلي يطرح أسئلة مباشرة على حكومة نتنياهو حول جدوى الحرب على لبنان، وما إذا كانت قد حققت الأهداف الاستراتيجية المعلنة مثل نزع سلاح حزب الله، خاصة في ظل استمرار التهديدات وحالة الخوف وعدم الاستقرار، وما يرافقها من نزوح وتوتر داخلي.
وأكد عرابي أن تعريف "النصر" بات إشكاليًا داخل الاحتلال، خصوصًا بعد أحداث السابع من أكتوبر، حيث تآكلت صورة "إسرائيل" كأكثر الدول أمانًا، وبدأت تساؤلات جدية تُطرح حول مستقبل هذا الكيان واستمراريته، سواء على مستوى صناع القرار أو داخل المجتمع الإسرائيلي.
أما بشأن الملف الإيراني، فقد أكد عرابي أن الحرب على إيران لا تقتصر أسبابها على الملف النووي حيث إيران منفتحة على نقاش ذلك الملف وهناك فتوى سابقة للمرشد تحظر امتلاك سلاح نووي، بل المطلوب من إيران رأس المقاومة والتخلي عن وحده الساحات والمنظومة الصاروخية حماية إسرائيل.
وأوضح عرابي ان هناك مسائل هامة وخطيرة بالنسبة لإسرائيل وامريكا، ومنها "وحدة الساحات" ودعم إيران لقوى المقاومة في المقاومة، لأن تلك المسائل أعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية بعد سنوات من التهميش، وهو ما أثار قلقًا استراتيجيًا لدى "إسرائيل" والولايات المتحدة، من عودة القضية الفلسطينية الى صدارة الاجندة الدولية.
وأضاف أن إيران وخلال هذه الحرب انتقلت من موقع "الصبر الاستراتيجي" إلى موقع الفاعل المؤثر، من خلال أدوات متعددة، من بينها مضيق هرمز، إلى جانب أدوارها في اليمن والعراق ولبنان وفلسطين، ما يشكل تحديًا استراتيجيًا متصاعدًا للأمريكي والإسرائيلي على حد سواء.
وختم عرابي بالقول إن المعركة قد تكون هدأت نسبيًا، لكن الحرب لم تنتهِ، مرجّحًا أن تشهد المرحلة المقبلة تصعيدًا جديدًا، في ظل شعور أمريكي إسرائيلي بالفشل في تحقيق الأهداف الكبرى، بعد أن كانت التقديرات تشير إلى إمكانية حسم سريع، سواء بإسقاط النظام الايراني أو إضعاف قوى المقاومة، وهو ما لم يتحقق على أرض الواقع.


