د. طالب عوض لـوطن: الانتخابات المحلية رسالة ضغط شعبي تؤكد التمسك بالحق الديمقراطي رغم غياب الانتخابات العامة

26.04.2026 03:20 PM

قال الخبير في شؤون الانتخابات د. طالب عوض إن يوم أمس شكّل محطة “مشهودة” في الحياة السياسية الفلسطينية، مع مشاركة واسعة في الانتخابات المحلية، خاصة في الضفة الغربية ودير البلح بقطاع غزة، حيث بلغت نسبة الاقتراع في الضفة نحو 53.44%.

وأوضح عوض خلال برنامج شد حيلك يا وطن، أن هذه النسبة تعكس حضورًا شعبيًا مهمًا، مشيرًا إلى أنه لو أُجريت الانتخابات في الهيئات التي حُسمت بالتزكية لارتفعت النسبة بشكل أكبر، لافتًا إلى تفاوت معادلات المشاركة بين المناطق، مع تسجيل عزوف نسبي في المدن الكبرى مثل الخليل والبيرة، مقابل نسب مرتفعة في مدن متوسطة كطوباس التي بلغت فيها المشاركة 66%، ووصلت في بعض الهيئات إلى أكثر من 70% وحتى 80%.

واعتبر أن نسبة المشاركة “جيدة” بالنظر إلى إقرار قانون الانتخابات قبل أقل من ستة أشهر، وهي مدة قصيرة للتحضير، إضافة إلى التحديات السياسية والميدانية، بما فيها الحرب في قطاع غزة وإجراءات الاحتلال في الضفة الغربية.
وأكد عوض أن الإقبال، خاصة من فئة الشباب والنساء، يحمل رسالة واضحة بتمسك الفلسطينيين بحقهم في الانتخابات، لا سيما في ظل غياب الانتخابات العامة منذ أكثر من 21 عامًا، معتبرًا أن الانتخابات المحلية شكّلت “متنفسًا” لفئات حُرمت من هذا الحق، خصوصًا من تتراوح أعمارهم بين 18 و38 عامًا.
وأشار إلى أن هذه الانتخابات تمثل خطوة تمهيدية نحو الانتخابات العامة المتوقع إجراؤها قبل نهاية العام، داعيًا لجنة الانتخابات المركزية إلى البدء الفوري بالتحضيرات، ومشيدًا في الوقت ذاته بجهود اللجنة ومؤسسات المجتمع المدني والإعلام في إنجاح العملية.
وفيما يتعلق بتمثيل النساء، أوضح أن عدد الفائزات بلغ 1025 امرأة، بنسبة تقارب 24.5%، بينما شدد على ضرورة دراسة أعمق لمشاركة الشباب، رغم أن خفض سن الترشح إلى 23 عامًا أتاح فرصًا أوسع لهم، مطالبًا بتخفيضه إلى 21 عامًا، وإقرار كوتا شبابية بنسبة 25%، إلى جانب برامج تحفيزية وإعلامية لتعزيز حضورهم.
كما دعا إلى تطوير آليات قانونية ومؤسسية لتمكين الشباب والنساء، بما يشمل إنشاء أكاديميات سياسية متخصصة، وتحفيز القوائم الانتخابية على إشراكهم بفاعلية.
وبشأن قطاع غزة، أشار عوض إلى أن إجراء الانتخابات في دير البلح، رغم محدودية المشاركة، يحمل دلالة على وحدة الشعب الفلسطيني وإصراره على ممارسة حقه الديمقراطي، رغم الظروف الصعبة، لافتًا إلى أن بعض مراكز الاقتراع أُقيمت داخل خيام.
وأكد أن الانتخابات المحلية، رغم كونها مؤشرًا مهمًا، لا يمكن القياس عليها بشكل كامل في الانتخابات العامة لاختلاف الأنظمة، إلا أنها تعكس إصرار الفلسطينيين على المشاركة السياسية.
وكشف عوض عن تسجيل بعض الخروقات، مثل الدعاية أمام مراكز الاقتراع وانتهاك الصمت الانتخابي، متوقعًا أن تكون النتائج النهائية معبرة عن إرادة الناخبين.
وفي ختام حديثه، دعا الفائزين إلى الاحتفال بمسؤولية، مع مراعاة الظروف العامة، وعدم التعدي على الآخرين أو على النظام العام.

 

تصميم وتطوير