- مخطط لعزل المدن وتفريغ القرى وسط غياب تدخل فلسطيني فاعل
الخبير في قضايا الجدار والاستيطان جمال جمعة لوطن: حرب استيطانية مفتوحة في الضفة.. والمغير نموذج لسياسة تهجير ممنهجة
رام الله – وطن للأنباء: حذر الخبير في قضايا الجدار والاستيطان جمال جمعة من تصاعد "الحرب المفتوحة" التي تشنها إسرائيل على الضفة الغربية، مؤكداً أن ما يجري في مناطق مثل بلدة المغير شرق رام الله لا يمكن اعتباره اعتداءات متفرقة، بل جزء من "مخطط منظم لفرض الحسم والتهجير".
وقال جمعة إن بلدة المغير تتعرض منذ سنوات لهجمات متواصلة من المستوطنين وقوات الاحتلال، تشمل القتل وترويع السكان وسرقة الثروة الحيوانية ومصادرة الأراضي، ما أدى إلى تدهور كبير في الأوضاع المعيشية وتهديد وجود السكان في أراضيهم.
وأضاف أن "العصابات الاستيطانية تمثل رأس الحربة في هذه الحرب"، مشيراً إلى أن الهدف هو تفريغ المناطق الفلسطينية من مصادرها الاقتصادية، سواء الثروة الحيوانية أو الزراعية، وصولاً إلى عزل التجمعات الفلسطينية وتحويلها إلى "كانتونات محاصرة".
تحذيرات من تهجير ممنهج وتوسّع استيطاني غير مسبوق
وأوضح جمعة أن سياسات التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، بما في ذلك إعادة إحياء مستوطنات قديمة وتوسيع البؤر الاستيطانية، تجري ضمن "سباق مع الزمن" لفرض وقائع جديدة على الأرض، لافتاً إلى أن محافظة جنين تشهد ربطاً استيطانياً واسعاً يهدف إلى فصلها عن باقي شمال الضفة.
وأشار إلى أن ما يجري لا يقتصر على الاستيطان فقط، بل يشمل أيضاً استهدافاً منظماً للثروة الحيوانية والزراعية، إلى جانب عمليات تهجير متواصلة في الأغوار والتجمعات البدوية، ما أدى إلى تهجير عشرات التجمعات خلال السنوات الأخيرة.
انتقاد للغياب الرسمي ودعوة لتحرك ميداني
وانتقد جمعة ما وصفه بـ"ضعف الحضور الفلسطيني الرسمي" في المناطق المستهدفة، قائلاً إن المواطنين يفتقدون إلى الحد الأدنى من الخدمات والدعم، في ظل غياب واضح للتدخلات الحكومية والمؤسساتية.
ودعا إلى ضرورة تحرك عاجل يشمل زيارات ميدانية من المسؤولين للقرى والتجمعات المتضررة، والاستماع المباشر لمعاناة السكان، إضافة إلى تعزيز التوثيق القانوني للاعتداءات وملاحقتها في المحاكم الدولية.
وختم جمعة بالتحذير من أن استمرار التعامل مع الأحداث كـ"حالات فردية" يكرس واقعاً خطيراً، فيما تتسارع وتيرة الاستيطان والتهجير بشكل غير مسبوق في مختلف أنحاء الضفة الغربية.
واستُشهد مواطنان، أحدهما طالب مدرسة، وأصيب 3 آخرون، الثلاثاء، في هجوم للمستعمرين على مدرسة في قرية المغير، شرق رام الله.
وأعلنت وزارة الصحة، استشهاد الطفل أوس حمدي النعسان (14 عاما)، والشاب جهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاما)، فضلاً عن وقوع 3 إصابات بالرصاص الحي، خلال هجوم المستعمرين على مدرسة ذكور المغير.
تجدر الإشارة إلى أن والد الشهيد الطفل أوس حمدي النعسان، كان قد استُشهد برصاص مستعمرين عام 2019، خلال نقله جرحى سقطوا في اعتداء مماثل، فيما الشهيد جهاد مرزوق أبو نعيم هو نجل نائب رئيس المجلس القروي في المغير.
ويقول شاهد العيان كفاح النعسان، إنه ومجموعة من شبان القرية توجهوا إلى المدرسة فور ورود نبأ تعرضها لهجوم من المستعمرين، وتمكنوا من الوصول لها سعياً لإخلائها من الطلبة والكادر التعليمي.
آنذاك، كما يقول النعسان بدأ إطلاق النار على نوافذ الغرف الصفية والشرفات، وكانت مليئة بالأطفال الذين لم يكونوا قد تمكنوا بعد من المغادرة، وانتابتهم نوبة من الهلع والرعب.
وذكر أن الاستهداف تم بشكل مباشر لمن هم داخل المدرسة، إذ رصد 3 إصابات شاهدهم وهم يسقطون، أحدهم على الأقل اخترق رصاص المستعمرين رأسه، بينما تواصل العمل على إخلاء المدرسة زحفا.
وما أن وصلت سيارات الإسعاف وبدأ نقل المصابين كما يفيد الشاهد، هاجم جيش الاحتلال الإسرائيلي المنطقة، وأطلق وابلاً من قنابل الغاز السام المسيل للدموع صوب الأهالي.
وقال أحد المسعفين، إنه شاهد 3 مستعمرين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الغرف الصفية.
وأضاف، أن المستعمرين كانوا على مسافة تبعد 50 متراً عن المدرسة وتطل عليها، بما مكّنهم من استهداف الأطفال وتصويب رصاصهم نحوهم بدقة تقترب من القنص.
ويروي الجريح عطا الله أبو عليا (63 عاماً)، كيف تدخلت قوات الاحتلال باقتحامها القرية بعد حادثة إطلاق النار على المدرسة، لتوفير الحماية للمستعمرين.
ويقول إنه كان يقصد المسجد لصلاة الظهر، وحين سمع عن اعتداء المستعمرين توجه صوب المدرسة، ولما اقترب منها توقفت بجانبه مركبة عسكرية تابعة لجيش الاحتلال، ودون تحذير أطلق جندي النار عليه وأصابه في ساقه.
وباستشهاد النعسان وأبو نعيم، ترتفع حصيلة الشهداء منذ صباح اليوم في الضفة الغربية إلى أربعة، بعد الإعلان عن استشهاد الطفل محمد مجدي الجعبري (16 عاما) دعساً بمركبة مستعمر في الخليل، والسيدة رجاء فضل بيطاوي (49 عاماً) متأثرة بإصابتها برصاص جيش الاحتلال في جنين قبل نحو عامين.
وحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت قوات الاحتلال والمستعمرون ما مجموعه 1819 اعتداء خلال شهر آذار الماضي، بواقع 1322 اعتداء نفذته قوات الاحتلال، فيما نفذ المستعمرون 497 اعتداءً.
وبينت الهيئة، أن الاعتداءات تركزت بشكل أساسي في محافظة الخليل بواقع 321 اعتداء، تلتها محافظة نابلس بـ 315 اعتداء، ثم محافظة رام الله والبيرة بـ 292 اعتداء، ومحافظة القدس بـ 203 اعتداءات، في مؤشر واضح على كثافة الاستهداف المنهجي لهذه المناطق.


