المحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض لوطن: إيران تمتلك "اليد العليا".. إغلاق هرمز يفرض على واشنطن إعادة حساباتها
وطن للأنباء: قال المحلل السياسي الدكتور أحمد رفيق عوض إن إيران تخوض معركتها الحالية بهدف فرض شروطها وتعزيز سيطرتها على مضيق هرمز، بما يمنحها موقعًا أقوى على طاولة المفاوضات، مؤكدا أن احتمالية استهداف أي ناقلة تمر عبر المضيق تبقى واردة، خاصة في ظل ما وصفه بـ"ذروة التفاوض الخشن" الذي تُستخدم فيه القوة لفرض الوقائع الميدانية.
وأوضح عوض خلال برنامج شد حيلك يا وطن، أن الإيرانيين اعتقدوا أن فتح مضيق هرمز قد يدفع الولايات المتحدة إلى تخفيف الحصار، إلا أن ما حدث كان العكس، حيث استمر الضغط الأميركي، بالتوازي مع محاولات لنزع الألغام في المضيق، ما أدى إلى تصاعد التوتر مجددًا ودفع إيران لاغلاق المضيق مجددا.
وأضاف أن إيران تمتلك "اليد العليا" في المضيق، وقادرة على تعطيله بوسائل عسكرية بسيطة، مثل الألغام والأسلحة الخفيفة، ما يجعله ورقة ضغط استراتيجية تعادل في تأثيرها "قنبلة نووية سياسية" منوها بأن طهران، عبر هذا السلوك، تسعى لتكريس واقع دائم يثبت هيمنتها وتعزيز نفوذها الإقليمي والدولي.
ولفت عوض بأن إيران طورت قدراتها الصاروخية، وعاشت تحت حصار امتد 47 عامًا، ما مكّنها من التكيف عبر اقتصاد بديل، وتطوير أدوات لجلب العملة الأجنبية، إلى جانب الاستثمار في التعليم، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على الصمود مقارنة بخصومها.
وفيما يتعلق بإمكانية عودة الحرب، اعتبر عوض أن كل الاحتمالات تبقى مفتوحة، خاصة في ظل التحريض الإسرائيلي أو أخطاء التقدير، لكنه رجّح في الوقت ذاته عدم الانزلاق إلى مواجهة شاملة، نظرًا لكلفتها العالية عالميًا، وغياب الحاضنة الشعبية لها داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى حسابات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المرتبطة بالانتخابات النصفية للكونغرس.
وأكد أن ما يجري حاليًا هو مرحلة "عضّ أصابع"، حيث يسعى كل طرف لانتزاع مكاسب دون الذهاب إلى حرب مفتوحة، مشيرًا إلى أن الوساطة الباكستانية نشطة، وقد تفضي إلى مخرج سياسي للأزمة.
وفي الشأن اللبناني، رأى عوض أن المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية لن تفضي إلى نتائج ملموسة، مؤكدًا أن لبنان الرسمي غير قادر على الذهاب نحو التطبيع في ظل استمرار الاحتلال، ولا يستطيع تجاوز موازين القوى الداخلية، خاصة وجود حزب الله وحركة أمل بثقلهما الشعبي والسياسي.
وأضاف أن إسرائيل تسعى من خلال هذه المفاوضات إلى تثبيت واقع ميداني جديد في لبنان، وفرض شكل من أشكال التطبيع المجاني، وربما دفع البلاد نحو توترات داخلية، وهو ما لا يخدم حتى الدولة اللبنانية نفسها.
وعلى صعيد القضية الفلسطينية، أكد عوض أنها باتت مغيّبة عن الاهتمام الدولي، في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية، من مصادرة للأراضي، واعتداءات على المواطنين، وقطع للطرق، إلى جانب التصعيد العسكري والتجويع في قطاع غزة.
وأشار إلى أن الأطراف الدولية الراعية للاتفاقات باتت منشغلة بأزماتها الخاصة، ولا تملك الموارد الكافية لإعادة الإعمار، لافتًا إلى أن بعض الطروحات تربط إدخال المساعدات بإجراءات سياسية، من بينها نزع سلاح حركة حماس.
وختم عوض بالقول إن حركة حماس ترفض التخلي عن سلاحها دون تنفيذ كامل لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن المشهد معقد، ويشهد إهمالًا دوليًا متعمدًا، في ظل غياب موقف فلسطيني رسمي فاعل، بينما يبقى الشعب الفلسطيني هو من يدفع الثمن من دمه ومعيشته وصحته.


