"من المستبعد التوصل لاتفاق بين لبنان واسرائيل"

المحلل السياسي خليل شاهين لوطن: حصار إيران إن نجح سيستنزف الولايات المتحدة اقتصاديًا ويهزّ العالم…

15.04.2026 01:54 PM

رام الله - وطن للأنباء: قال الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين إن فرض حصار على الموانئ الإيرانية، في حال نجاحه، يعني دخول مرحلة جديدة من الاستنزاف الاقتصادي لإيران، مرجحًا في الوقت ذاته أن طهران قادرة على الصمود، مشيرًا إلى وجود شكوك حقيقية حول قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ حصار فعلي.

وأوضح شاهين في حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الاعلامية أن أي خطوة من هذا النوع ستنعكس بتداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الاقتصاد الأمريكي، وقد تمتد آثارها إلى المستهلكين داخل الولايات المتحدة، ما يجعل كلفة الحصار مرتفعة على مختلف الأطراف.

وتوقع شاهين أن لا يستمر أي حصار لفترة طويلة، مستبعدًا خيار العودة الى الحرب، مؤكدًا أن المفاوضات تبقى الخيار الوحيد المدعوم دوليًا، عبر المسار الدبلوماسي الذي تقوده باكستان، إلى جانب جولات دبلوماسية لوزراء خارجية تركيا وقطر والسعودية، فضلًا عن الجهود الأوروبية لدفع مسار التفاوض.

وفي السياق العسكري، استبعد شاهين خيار الحرب البرية، موضحًا أن الوصول إلى اليورانيوم المخصب عملية معقدة تتطلب وقتًا طويلًا وإمكانات عسكرية وتقنية كبيرة، خاصة أن هذه المواد مدفونة تحت الأرض وموزعة في عدة مواقع.

كما حذر من أن أي محاولة للسيطرة على جزيرة خرج قد تدفع إيران إلى ردود عنيفة تجاه دول الخليج وإسرائيل، ما يجعل الخيار العسكري مكلفًا وطويل الأمد، وهو ما لا يفضله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يميل إلى العمليات السريعة، في ظل معارضة داخلية للحرب مع اقتراب الانتخابات النصفية.

وفي ما يتعلق بالمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، استبعد شاهين أن تفضي إلى اتفاق نهائي، في ظل تعقيدات المشهد اللبناني، وعلاقة لبنان بالسعودية الرافضة للتطبيع، إضافة إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب ومحاولات فرض وقائع ميدانية تمتد من الخطوط الأمامية إلى مناطق جنوب الليطاني.

وأشار إلى وجود تباين حاد في المواقف بشأن سلاح حزب الله، حيث تطالب إسرائيل بنزعه، بينما تسعى الحكومة اللبنانية إلى حصره بيد الدولة، معتبرًا أن إسرائيل والولايات المتحدة حققتا مكسبًا بفصل الملف اللبناني عن الإيراني، إلى جانب إدارة مسارين متوازيين: التفاوض مع الحكومة اللبنانية، ومواصلة الضغط العسكري على حزب الله لإضعافه سياسيًا وعسكريًا.

وأضاف شاهين أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق، فإن الحكومة اللبنانية لن تكون قادرة على فرضه بالقوة، كما حدث في اتفاق 17 أيار عام 1982، مشيرًا إلى أن الطرح الحالي يتمثل في تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر 2023، والذي يتمسك به الجانب اللبناني، في حين يرفض حزب الله التعامل معه معتبرًا أنه أصبح خلفه.

وأكد أن الساحة اللبنانية شديدة الحساسية، وأن الحكومة لا يمكنها تجاوز الثقل السياسي والشعبي لكل من حزب الله وحركة أمل، في ظل توازنات داخلية دقيقة، ومخاوف من انزلاق البلاد نحو صراع داخلي، خاصة مع احتمالات انقسام الجيش في حال انخراطه المباشر في المواجهة.

وفي الشأن الفلسطيني، أشار شاهين إلى أن إسرائيل تتجه نحو التصعيد في قطاع غزة عبر العودة إلى سياسة الاغتيالات، واستهداف عناصر المقاومة والأجهزة الأمنية، بهدف إضعاف قدرة حركة حماس على الحكم، وعرقلة أي تفاهمات داخلية فلسطينية.

ولفت إلى وجود تحركات سياسية جارية في القاهرة تشمل لقاءات بين الفصائل الفلسطينية، إلى جانب اتصالات مع الجانب المصري ومبعوثين دوليين، في إطار مساعٍ لتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتضمن ملف سلاح المقاومة.

وختم شاهين بالقول إن المشهد في غزة شديد التعقيد، في ظل سعي إسرائيل لفرض شروطها قبل انتهاء أي مواجهة إقليمية، مؤكدًا أن المنطقة تقف أمام خيارين: تثبيت وقف إطلاق النار، أو الانزلاق نحو جولة جديدة من الحرب تدفع باتجاهها حكومة بنيامين نتنياهو، الساعية إلى إبقاء حالة التوتر قائمة.

تصميم وتطوير