خلال مؤتمر صحفي عقدته الهيئة الفلسطينية للإعلام وتفعيل دور الشباب (بيالارا) في "وطن" لعرض رؤية الشباب حول مسودة الدستور المؤقت لدولة فلسطين

نحو دستور "ممكّن" للشباب .. مطالبات بخفض سن الترشح لمنصب الرئيس لـ30 عاماً واعتماد "كوتا" شبابية لضمان وصولهم لمراكز صنع القرار

08.04.2026 02:16 PM

المطالبة بتبني نظام سياسي برلماني ديمقراطي قائم على التعددية الحزبية والفصل المرن بين السلطات لضمان سيادة الشعب

 الدعوة لتقليل سلطات رئيس الدولة، خاصة فيما يتعلق برفض التعيين المنفرد لنائب الرئيس والمطالبة بأن يكون المنصب انتخابياً

 رفض منح الرئيس صلاحية حل مجلس النواب دون ضوابط واضحة، حرصاً على استقلال الإرادة الشعبية

 المطالبة بتعديل المادة (75/1) لخفض سن الترشح لمنصب الرئيس من 40 إلى 30 عاماً، وللمناصب الأخرى لتعزيز تجديد النخب السياسية.

 الضرورة الملحة لإضافة مواد دستورية صريحة تضمن تمثيل الشباب في المجالس المنتخبة ومراكز صنع القرار عبر نظام "الكوتا" 

التأكيد على ضرورة انسجام الدستور مع المعايير الدولية، ولا سيما قرار مجلس الأمن (2250) المتعلق بالشباب والسلم والأمن

 استخدام آليات العدالة الانتقالية في المرحلة القادمة لضمان وحدة الشعب والجغرافيا ومعالجة آثار الانقسام

 المطالبة بحماية مؤسسات المجتمع المدني من تغوّل السلطة التنفيذية، واشتراط صدور قرار قضائي لحلها أو وقف عملها

 الدعوة لتحديد نسب مئوية واضحة في الموازنة للإنفاق على التعليم والبحث العلمي بدلاً من النصوص العامة

 إشراك الشباب في صياغة الدستور ضرورة وطنية لتعزيز ثقتهم بالنظام السياسي وحمايتهم من الشعور بالإحباط والإقصاء

 

وطن للأنباء:  نظّمت الهيئة الفلسطينية للإعلام وتفعيل دور الشباب (بيالارا) مؤتمرًا في مقر شبكة وطن الاعلامية، لعرض أبرز ملاحظات وتوصيات الشباب الفلسطيني على مسودة الدستور المؤقت لدولة فلسطين لعام 2026، في خطوة تهدف إلى تعزيز الحوار الوطني وتوسيع المشاركة المجتمعية في صياغة الوثيقة الدستورية.

ويأتي هذا المؤتمر في سياق الجهود الرامية إلى إشراك فئة الشباب في القضايا الوطنية، وعلى رأسها صياغة الدستور، بما يعكس تطلعاتهم ويعزز حضورهم في الحياة السياسية والعامة.

توصيات لتعزيز النظام الديمقراطي

وخلص المؤتمر إلى جملة من التوصيات المستندة إلى رؤية الشباب، أبرزها ضرورة إعادة الاعتبار لمبادئ الديمقراطية والفصل المرن بين السلطات، من خلال تبني نظام سياسي برلماني قائم على التعددية السياسية والحزبية، مع تقليص صلاحيات رئيس الدولة، لا سيما في مسألتي تعيين نائب الرئيس وحل البرلمان.

كما شدد المشاركون على أهمية مواءمة مسودة الدستور مع المعايير الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم (2250/2015)، بما يعزز مشاركة الشباب في الحياة العامة، إلى جانب ضرورة النص صراحة على حقهم في المشاركة الفاعلة من خلال تمثيل عادل في المجالس المنتخبة ومراكز صنع القرار، بما يشمل خفض سن الترشح واعتماد نظام "الكوتا" بشكل مرحلي.

البيطار: إشراك الشباب ضرورة وطنية

 وفي كلمتها خلال المؤتمر، أكدت المديرة العامة لمؤسسة "بيالارا"، هانيا البيطار، أن الشباب الفلسطيني "ليسوا مجرد أرقام، بل القوة المحركة للمجتمع، مشددة على أن تجاهل أصواتهم يعني تجاهل طاقات وإبداعات أساسية لبناء دستور يعكس تطلعات جميع الفلسطينيين.

وأوضحت البيطار أن إشراك الشباب في صياغة الدستور يمثل التزامًا عالميًا، انسجامًا مع قرار مجلس الأمن 2250، كما يسهم في تعزيز صمودهم وانتمائهم الوطني، ويعيد بناء الثقة لديهم في ظل التحديات الراهنة، محذرة من أن إقصاءهم قد يعمق شعور الإحباط والخذلان.

فراخنة يعرض رؤية الشباب بالتفصيل

وقدّم المتطوع والناشط الشبابي الحقوقي، خالد فراخنة عرضًا مفصلًا لرؤية الشباب وملاحظاتهم على مسودة الدستور، مؤكدًا أن هذه الرؤية تنطلق من اعتبارهم شركاء أساسيين في صياغة مستقبلهم السياسي والحقوقي.

وأوضح أن رؤية الشباب لشكل النظام السياسي، استنادًا إلى المادة (2/1)، تقوم على مبدأ سيادة الشعب باعتباره مصدر السلطات الثلاث، إلى جانب اعتماد الفصل المرن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية مع استقلال القضاء، مشيرًا إلى أن النظام البرلماني الديمقراطي التعددي هو الأقرب لتجسيد هذه المبادئ.

وفيما يتعلق بالمرحلة الانتقالية، شدد على ضرورة معالجة الواقع السياسي الفلسطيني، خاصة الانقسام، من خلال آليات العدالة الانتقالية التي تفضي إلى وحدة الشعب والجغرافيا، مع إشراك الشباب والنساء في هذه المرحلة.

وأشار فراخنة إلى أن المادة (75/1) التي تحدد سن الترشح لمنصب الرئيس بـ40 عامًا، لا تنسجم مع تطلعات الشباب، الذين طالبوا بخفضها إلى 30 عامًا، بما يوسع قاعدة المشاركة السياسية ويعزز فرص تجديد النظام السياسي.

وفي سياق توزيع الصلاحيات، انتقد ما ورد في المادة (79/1) التي تمنح رئيس الدولة صلاحية تعيين نائب له بقرار منفرد، معتبرًا أن ذلك يتعارض مع مبدأ سيادة الشعب المنصوص عليه في المادة (9)، ويخالف جوهر النظام الديمقراطي القائم على الانتخاب، مطالبين بأن يكون هذا المنصب منتخبًا.

كما رفض الشباب ما نصت عليه المادة (84/1) بشأن صلاحية رئيس الدولة في حل مجلس النواب دون ضوابط واضحة، مؤكدين أن ذلك يشكل تعديًا على الإرادة الشعبية ويقوض مبدأ الفصل بين السلطات، داعين إلى إلغاء هذه الصلاحية أو تقييدها دستوريًا.

مطالب بتمثيل عادل للشباب

وفي محور المشاركة السياسية، أشار فراخنة إلى غياب نصوص صريحة تضمن تمثيل الشباب، بخلاف ما نصت عليه المادة (8/2) المتعلقة بحقوق المرأة، ما يستدعي إضافة مادة دستورية تكفل مشاركتهم في الحياة السياسية، بما في ذلك اعتماد نظام الكوتا وتخفيض سن الترشح.

ملاحظات قانونية وتنموية

وتطرقت الملاحظات إلى المادة (24)، حيث رأى الشباب أن إسناد التزامات مباشرة لمؤسسات دولية يتعارض مع طبيعة الدساتير الوطنية، مطالبين بإعادة صياغتها بما يضمن التعاون ضمن إطار القانون الدولي.

كما تناولت المادة (47/5) الخاصة بدعم التعليم والبحث العلمي، حيث دعا الشباب إلى تحديد نسبة واضحة للإنفاق بدلًا من الصياغات العامة، لما لذلك من أهمية في تمكين الشباب وتعزيز التنمية.

وفيما يتعلق بالمادة (52/2)، أكد الشباب ضرورة تحصين مؤسسات المجتمع المدني من تدخل السلطة التنفيذية، من خلال اشتراط قرار قضائي لحلها أو وقف عملها، أسوة بما ورد في المادة (52/1) الخاصة بالأحزاب والنقابات.

صوت غزة حاضر

بدوره، أكد المتحدث باسم شباب قطاع غزة حكمت المصري أهمية إشراك الشباب بشكل مباشر في صياغة الدستور، مشددًا على ضرورة تضمين مواد تضمن مشاركتهم السياسية، وخفض سن الترشح لمختلف المناصب، واعتماد نظام الكوتا، إضافة إلى انتخاب نائب الرئيس بدلًا من تعيينه.

يُذكر أن الرئيس محمود عباس كان قد أصدر في 9 فبراير 2026 قرارًا بنشر المسودة الأولى لمشروع الدستور المؤقت، وإتاحتها للاطلاع العام لمدة 60 يومًا، بهدف جمع ملاحظات المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني والخبراء، تمهيدًا لإقرار الصيغة النهائية بما يحقق التوافق الوطني ويعزز التحول الديمقراطي.

تصميم وتطوير